يخيم الهدوء الحذر على شبه جزيرة سيناء المصرية بعد مقتل تسعة أشخاص بينهم ستة عسكريين، أمس الاثنين، في هجومين منفصلين جنوب سيناء، فيما ذكرت مصادر إعلامية مصرية نقلاً عن مصادر أمنية أن رجال البحث والأدلة الجنائية عثروا على النصف السفلي لجثة الانتحاري الذي فجر نفسه في سيارة مفخخة في مقر مديرية الأمن في مدينة الطور جنوب سيناء وراح ضحية التفجير ثلاثة قتلى وأصيب العشرات.
التفجيرات الإرهابية التي شهدتها مدينة الطور جنوب سيناء دفعت إلى التساؤل حول ما إذا كانت العناصر والجماعات المتشددة قد قررت نقل مقر عملياتها إلى جنوب سيناء، التي تعتبر عماد السياحة الداخلية والخارجية المصرية، وذلك بهدف توجيه ضربة موجعة وأكثر تأثيراً إلى السياحة والأمن والاستقرار المصري.
فمن الشمال إلى الجنوب، يخطط المتشددون على ما يبدو لنقل هجماتهم الإرهابية، بعد أن ضربت العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش المصري بيد من حديد معظم البؤر التي يتمركزون فيها في شمال سيناء.
وبدأت استراتيجية تتضح بعد التفجير الذي استهدف مقر الأمن في مدينة الطور عاصمة جنوب سيناء، وأوقع عدداً من القتلى وعشرات الجرحى من رجال الأمن.
وقد سبق أن أحبط الجيش المصري مخطط ضرب استقرار جنوب سيناء وزعزعة الأمن فيه في سبتمبر الماضي عندما أفسد محاولات لعدد من المتشددين النزوح لمدن القناة لنقل نشاط الجماعات المتشددة وأماكن تمركزها إلى هناك، وذلك بحسب ما أعلنت مصادر عسكرية.
وكان منشقون عن الجماعات المتشددة قد تنبأوا بهذه الخطوة، حيث أكد عدد منهم أن هذه الجماعات ستعمل على نقل عملياتها إلى أماكن أخرى بعد محاصرتهم في شمال سيناء، مرجحين احتمال قيام هذه الجماعات بتفجيرات في البحر الأحمر والأقصر خلال الأيام القادمة.
كما أكدوا أن الهدف الجديد سيكون جنوب سيناء بالتحديد بهدف القضاء على السياحة تماماً، ولا سيما أن جنوب سيناء هي عماد السياحة الداخلية والخارجية في مصر، كما تضم العديد من الفنادق والمنتجعات السياحية، وكذلك أحد أبرز المطارات المصرية، كما تزداد أهمية جنوب سيناء بعد أن بدأت المناطق السياحية فى استقبال أفواج سياحية من جديد.
وعلى الرغم من أن مصر شهدت مثل هذه الهجمات الإرهابية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ما تسبب في إفساد الكثير من المواسم السياحية، ولا سيما في جنوب مصر، إلا أن عودة هذه الهجمات اليوم جاءت مدعومة بكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة التي دخلت مصر عقب ثورة يناير قادمة من ليبيا، حيث تم توزيعها على مستوى الجمهورية في ظل حالة الانفلات الأمني التي كانت تشهدها مصر بعد الثورة.