دعا المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة المصرية أحد أبطال حرب أكتوبر 1973 اللواء المتقاعد جمال مظلوم، الدول العربية إلى تبني صناعات تسليحية ثقيلة خاصة بها من دبابات وطائرات، يكون من شأنها تحصين نفسها من الضغوط الأميركية والخارجية عموماً، بشأن تسليح الجيوش العربية.
ويأتي ذلك على غرار ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية مع الجيش المصري حالياً من تجميد للإمدادات بالطائرات والدبابات والصواريخ.
وقال مظلوم لـ"العربية.نت": "إن هناك دولاً صغيرة تعدادها عدة ملايين من البشر تقوم بتصنيع الأسلحة الثقيلة، بينما نحن 22 دولة عربية قوامها 400 مليون مواطن وتمتلك قدرات تمويلية عالية ولدينا الإمكانيات الفنية، وهذا كله يجب استغلاله للخروج من دائرة التحكم والضغوط بهذا المجال التسليحي".
وأوضح أن الإدارة الأميركية ترتكب خطأ استراتيجياً بالمقامرة بورقة التسليح مع مصر؛ لأنها تعطي إشارات واضحة للدول الصديقة لها والمتعاملة معها في مشتريات الأسلحة بأنها يمكن أن تخلّ بتعهداتها التسليحية في أي وقت.
وتطرّق مظلوم إلى قطع الغيار للمعدات العسكرية الثقيلة كالطائرات والدبابات والسفن الحربية، وقال: "وواجهنا نفس الموقف مع روسيا بعد حرب 1967، حيث لم تكن الإمدادات الروسية بالقدر المطلوب، ما دفع الرئيس الراحل أنور السادات إلى اتخاذ قراره بتنويع مصادر السلاح، وأدى في الوقت ذاته إلي الاهتمام بالصناعات الحربية ولدينا منها قاعدة جيدة، بالتعاون مع صناعات مدنية مساندة".
وتناول اللواء مظلوم الحلول المتاحة بالنسبة لموضوع قطع الغيار، مشيراً إلى حلّين هما: زيادة قدرة التصنيع الحربي لقطع الغيار المطلوبة بالبناء على ما هو قائم فعلاً، وشراء هذه القطع من دول صديقة تتعامل مع الولايات المتحدة وتستخدم نفس الأسلحة.
ويمكن الشراء من المصانع الأميركية عبر وسيط ولكن بسعر مرتفع بعض الشيء، تماماً مثل شراء سلعة من السوق السوداء. ويتم هذا بعلم الإدارة الأميركية.
وأشار في هذا السياق إلى فضيحة "إيران جيت" قبل سنوات، حيث تبين قيام إيران بعقد صفقات لشراء الأسلحة الأميركية عبر وسطاء.
وانتقل مظلوم إلى بند "الأسلحة الثقيلة" بالمساعدات، على شاكلة الطائرات والدبابات والصواريخ والأنظمة التي قررت الإدارة تجميدها مساء أمس، وقال إن هناك جزءاً من الإنفاق المصري مخصص للقوات المسلحة يمول من الميزانية، وجزء صغير من هذا المبلغ المخصص للجيش، وهو مليار و300 مليون دولار يأتي من الولايات المتحدة في صورة أسلحة وقطع غيارات وغيره. واستطرد بأن "هذا الجزء الأميركي يسهل تعويضه أموالاً من مصادر أخرى، والشراء بها للأسلحة الثقيلة البديلة من فرنسا أو بريطانيا أو روسيا، وهي فرصة لتنويع مصادر السلاح، وزيادة قدراتنا التصنيعية التسليحية.
وأشاد بالدور الخليجي الداعم لمصر في هذه القضية، وتقديم ضمانات سعودية وإماراتية تمويلية إلى روسيا لإمداد مصر بما يلزم.
واختتم اللواء مظلوم تصريحاته لـ"العربية نت" بالتأكيد على أن الولايات المتحدة الأميركية هي الخاسر استراتيجياً من قرارها، فيما لو مضت فيه إلى النهاية.. لكنه أردف متوقعاً تراجعها.