تمضي دبي قُدماً باستثمار عشرات المليارات من الدولارات في بناء المشاريع، وهو ما يعمل على تحريك طفرة في العقارات، حتى مع سعي المنظمين فيها لوقف عمليات الشراء عن طريق المضاربة وتهدئة الأسواق.
شركات التطوير العقاري التابعة للدولة والقطاع الخاص تخطط لعشرات المشاريع، في الوقت الذي تنشط فيه السوق من خلال بحث العرب عن استثمار للفرار من مناطق الصراع، وينضم إليهم المشترون من جنوب آسيا وروسيا، آملين في انخفاض فواتير الضرائب، وفقاً لما نقلته صحيفة "الاقتصادية" السعودية عن "فايننشال تايمز".
تشتمل هذه المشاريع على توسعة صناعية لخليج المدينة إلى الشاطئ، وكذلك على أبراج جديدة تحتوي على شقق سطحية يبلغ سعرها 250 مليون دولار.
وأنعشت "إعمار" الشركة العقارية العملاقة، ودبي القابضة المثقلة بالديون، المملوكتان لحكومة دبي، استثماراً ضخماً سبق أن وضع على الرف، وهو مشروع البحيرات، ومن المتوقع أن يكون أكبر بثلاثة أضعاف من المنطقة السكنية الشعبية التي تحيط ببرج خليفة، أعلى برج في العالم، ونتيجة لذلك، تحركت سوق العقارات في المدينة بسرعة كبيرة خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفعت الأسعار في المتوسط بمقدار الثلث.
من جهته، رفض خلف الحبتور، وهو رجل أعمال إماراتي بارز، فكرة أن هناك فقاعة جديدة، حيث أطلق مدينة الحبتور، التي تتضمن تطوير مشاريع سكنية وفنادق بقيمة ثلاثة مليارات دولار على ضفة الخليج الذي تم توسعته.
ويقول "تعتبر هذه المدينة ملاذاً آمناً. ليس بإمكاننا السيطرة على المضاربين، فالحكومة ليست مسؤولة عن المقامرين – والأمر يعود إليهم إذا أرادوا الإفلاس".
ويبلغ حجم معرض العقارات البارز "سيتي سكيب" الذي شهدته دبي الأسبوع الماضي، أكبر بـ50% من المعرض الذي أقيم العام الماضي، وسيوفر مقاييس مفيدة لحالة السوق بعد زيادة الرسوم.
كان المعرض قد شَهِد ملاسنات غاضبة حين تدافع المستثمرون في محاولة لاقتناص العدد المحدود من العقارات المعروضة للبيع في المعرض.
وبالفعل، تدافع أصحاب المنازل اليائسين والوسطاء، الذين يمثلون المضاربين لتسجيل العقارات الأسبوع الماضي في كل أنحاء دبي، قبل الموعد النهائي لتطبيق الهيكل الجديد للرسوم في 6 أكتوبر، وعلى المشترين أن يسجلوا ليحصلوا على سند الملكية، قبل الانتقال للسكن في العقار أو إعادة بيعه.
قضى زوجان شابان من الهند يومين في محاولة لتأمين الوثائق اللازمة لتسجيل منزلهما الذي تم شراؤه بقيمة 2.4 مليون درهم (650 ألف دولار) في ذروة الطفرة الأخيرة في عام 2008.
ويخشى مادهو، العضو المنتدب في شركة صغيرة لخدمات تكنولوجيا المعلومات، والذي رفض الإفصاح عن اسمه الكامل، من تعرضهما للخسارة في حال فشلا من الانتهاء قبل الموعد النهائي.
وقال ألان روبرتسون، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة جونز لانغ لاسال الاستشارية: "من وجهة نظرنا، معدل الرسوم البالغ 4% سيسحب بعض الزخم من السوق، وهذا أمر جيد".
وتقول الشركة إن بناء 40 ألف منزل بحلول عام 2015، يمكن أن يستوعبه ارتفاع عدد سكان المدينة، الذي زاد بنسبة 5% العام الماضي.
ويقدر المحللون أن الدافع وراء فورة الشراء في المقام الأول هو المضاربون في العقارات من منطقة الخليج والمملكة المتحدة وجنوب آسيا وروسيا، حيث يوجد ما يصل إلى 80% من العمليات التي تتم نقداً من المشترين، بدلاً من أصحاب القروض العقارية.
يقول جون ستيفنز، العضو المنتدب لوكيل العقارات أستيكو، إن أسعار العقارات تسجل زيادة سنوية بنسبة 26%، للفلل و42% للشقق، ولكنها في العموم بقيت أدنى بنسبة 42% عن فترة ذروتها في الربع الثالث من عام 2008.
وصدم محاسب غربي كان يحاول شراء فيلا كبيرة في بداية هذا العام، برؤية الأسعار ترتفع من 5.3 مليون درهم في مايو إلى 6.8 مليون درهم خلال أسابيع، قائلاً "لقد توقف عن البحث عندما حطمت الأسعار حاجز ستة ملايين درهم، كل هذا يبدو وكأنه من مظاهر الفقاعة".