يبدو الشارع التونسي، قبل حلول عيد الأضحى بأيام قليلة، مشتت الاهتمام بين نتائج الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة والاضطرابات الأمنية والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وموجات غلاء الأسعار الحادة التي شملت المواد الأساسية والمحروقات.
وبحسب الصادق سعيد، صاحب أحد محال المواد الغذائية بالعاصمة تونس، فإن "الحركية الاقتصادية لهذا العام ليست كالعادة في الأعوام السابقة، حيث إن إقبال التونسيين على التبضع لعيد الأضحى ضعيف مقارنة بالسنوات السابقة".
وأرجع سعيد السبب إلى تفشي البطالة وغلاء الأسعار وضعف الأجور وتآكل الطبقة الوسطى من الموظفين.
وتترواح أسعار الأضاحي في تونس بين 350 ديناراً و600 دينار، ويمكن أن تتجاوز ذلك في بعض المناطق من البلاد. وتعتبر هذه الأسعار مرتفعة بعض الشيء، إذ يمكن أن تشكل مرتب شهر كامل بالنسبة لرب عائلة يعمل في القطاع العام، وهو ما يدفع أغلب العائلات التونسية إلى الاقتراض من البنوك لشراء الأضحية.
وتقول لطيفة المحسن، وهي موظفة في إحدى الشركات، إن مرتبها الضعيف وبقاء زوجها بلا عمل بعد احتراق المصنع الذي كان يشتغل فيه أيام ثورة يناير 2011 يدفعها إلى التفكير في الامتناع عن شراء أضحية لهذا العام، حيث إنها ترفض فكرة "الاقتراض من أجل القيام بشعيرة مقدسة"، على حد قولها.
من جانبه يرى الباحث الاجتماعي رمزي الزايري في حديث لـ"العربية.نت" أن "عيد الأضحى كبقية الأعياد الدينية في تونس قد تجاوز معناه الديني ليصبح تقليدا اجتماعيا يلتزم به المواطن. لذلك فإن التونسي يحرص على اقتناء الأضحية والقيام بكل ما يتبعها من طقوس اجتماعية".
ويضيف الزايري: "لكن ذلك لا يمنع بعض العائلات التونسية من التخلي عن شراء الأضاحي بسبب الضغط الاقتصادي والفقر"، كاشفاً أن "دخول البلاد في أزمة سياسية واضطرابات أمنية دفع بالكثيرين إلى التخلي عن الاحتفال بالأعياد قسرا بالرغم مما يتركه هذا التخلي من ندوب نفسية".
وقررت الحكومة التونسية استيراد نحو 15 ألف خروف من إسبانيا لتعزيز العرض بالسوق المحلية، وخفض الأسعار بعد أن كانت السنة الماضية قد استوردت خرافا رومانية، في ظل تفضيل المواطن التونسي للخراف المحلية.
وكان الاتحاد الوطني للفلاحة، وهو المنظمة المدافعة عن حقوق الفلاحين في البلاد، قد عبر عن رفضه لقرار وزارة التجارة باستيراد الأضاحي من الأسواق الخارجية معللا ذلك بأن الإنتاج المحلي يكفي لتغطية الاستهلاك العام في البلاد والمقدر بـ930 ألف رأس غنم .
وأوضحت وزارة التجارة التونسية أن "توزيع الخراف المستوردة سيقتصر على الولايات غير المنتجة، أو تلك التي تواجه نقصا في الماشية، إما بسبب التهريب أو الجفاف".
وقال سعد الربعي، العامل بأحد نقاط بيع الأضاحي إنه "بالرغم من كميات الخراف المستوردة والتي أرادت منها وزارة التجارة تعديل الأسعار في السوق المحلية، فإن الأسعار بقيت في ارتفاع متزايد خاصة مع اقتراب يوم العيد".
وتابع قائلاً إن هذا "يضطر المواطن إلى الإسراع بالظفر بأضحية مهما كان ثمنها قبل فوات الأوان وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات الابتزاز والاستغلال لدى وسطاء البيع في الأسواق النظامية أو الشعبية".