استجابة لدعوة المعارضة انطلق، اليوم الأربعاء، آلاف التونسيون بتظاهرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، رافعين شعار "لا تراجع" ومطالبين برحيل الحكومة التي ترأسها حركة النهضة الإسلامية.
وكانت الحشود قد تجمعت منذ الصباح أمام مقرات أحزاب المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل تحضيراً للتظاهرة، وسط حضور أمني مكثف وغير مسبوق.
كما نشرت أعداد كبيرة من الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة مع عشرات الآليات بعضها مصفحة. كما انتشرت وحدات مكافحة الشغب أيضا بأعداد كبيرة.
وقدر المراقبون أعداد المتظاهرين بين 5 و7 آلاف تونسي فقط. ومن جهته اعتبر الصحفي توفيق العياشي أن تظاهرة اليوم، لاقت استجابة شعبية أقل من المتوقع.
وفسر في حديثه لـ"العربية.نت" عجز المعارضة عن تنظيم "مليونية" اليوم بوجود أزمة ثقة لدى قطاع كبير من التونسيين في الطبقة السياسية، في السلطة كما في المعارضة.
كما شدد العياشي على أن "خيار الشارع لإسقاط الحكومة غير ممكن في تونس"، شارحاً أن "المعارضة تريد أن يكون الشارع ورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض في الحوار السياسي".
ومن جهتها تؤكد قيادات المعارضة أن تظاهرة اليوم ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الحوار الوطني الذي ينطلق أيضاً اليوم، على قاعدة خارطة الطريق التي تقدمت بها أربعة منظمات أهمها اتحاد الشغل، حسب ما أكده القيادي في حركة نداء تونس عادل الشاوش لـ"العربية.نت".
وتنص مبادرة المنظمات الراعية للحوار على استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة محايدة ترأسها شخصية وطنية محايدة ومستقلة، لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة.
وكان رئيس الوزراء علي العريض أعلن في وقت سابق أن حكومته لن تستقيل إلا بعد مصادقة المجلس التأسيسي على الدستور الجديد للبلاد، وتشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات العامة المقبلة.
ومن جهته، قال الأمين العام لاتحاد الشغل بوعلي المباركي لـ"العربية.نت" أنه من المتوقع أن يعلن اليوم رئيس الحكومة الحالي علي العريض استقالة حكومته في أجل لا يتجاوز ثلاثة أسابيع.
كما كان رئيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر قد توقع أن تقدم الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية استقالتها بعد ثلاثة أسابيع التزاماً بخارطة طريق طرحتها المركزية النقابية لإخراج البلاد من أزمتها السياسية.
كما علمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة في حركة النهضة أن هناك نقاشا داخل حركة النهضة حول مشاركتها في جلسة الحوار مساء اليوم، حيث إن الحركة ترفض الحوار تحت ضغط الشارع.
كما علمت "العربية.نت" أن لقاء جمع ليلة أمس كلا من الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، تم بمقتضاه الاتفاق على استقالة الحكومة، وعودة النواب المنسحبين لاستكمال المرحلة التأسيسية، المتمثلة خاصة في كتابة الدستور وتحديد موعد للانتخابات القادمة.
والثلاثاء، أعلن نحو 60 نائبا كانوا جمدوا عضويتهم في البرلمان منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في يوليو الفائت، أنهم لن يعودوا إلى البرلمان إلا بعد استقالة الحكومة.