غضب بالشارع الفرنسي عقب كشف فضيحة التجسس الأميركي

خبراء يؤكدون أن الاستخبارات الفرنسية تتجسس أيضاً على بعض الاتصالات في الخارج

المصدر: باريس - سعد المسعودي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

لم تنته بعد فصول التجسس الأميركي على الاتصالات في فرنسا حيث جددت الحكومة الفرنسية طلبها بتوضيحات من السلطات الأميركية بشأن برنامج التجسس الكبير الذي مارسته وكالة الأمن القومي الأميركية في فرنسا، وطالب رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت بالرد على أسئلة الفرنسيين. وقال: "من غير المعقول أن بلداً حليفاً مثل أميركا يتجسس على حياتنا الخاصة وليس لأسباب عسكرية أو دفاعية وعلى أميركا أن تبرر فعلتها بالتجسس علينا".

كما اهتمت وسائل الإعلام الفرنسية بتفاصيل عملية التجسس من خلال الكابل العابر للبحار والذي يرتبط في هذا المركز الأميركي والذي تبلغ قيمة انشائه أكثر من ملياري يورو ويقوم بجمع المعلومات عبر العالم ويحللها لصالح وكالة الأمن القومي والمخابرات الأميركية.

من جانبه، قال جون فرانسوا بوز، وهو خبير أمني متخصص بالتجسس، لقناة "العربية": "اليوم ومن خلال معرفة الرموز الخاصة في أجهزة الاتصال يتم البحث عن أمر الجيش والتهديدات من خطر الأسلحة الفتاكة ومعرفة مصادر الفيروسات وبما يسمح بجمع المعلومات، وليس ضد الحياة المدنية. التبريرات الأميركية ربما تكون صحيحة بأنها تقوم بمراقبة بعض المشتبه بهم وهم يهددون السلم العالمي والأمن القومي الأميركي وانتقد الاعلام الفرنسي لتناوله الموضوع من زاوية واحدة".

وقد استنكر الشارع الفرنسي عملية التجسس هذه ولم يقتنع بالتبريرات الأميركية التي بررت بأنها تجمع المعلومات لأغراض دفاعية، وطالبت الحكومة الفرنسية برد حاسم وبإجابات مقبولة كما قال لقناة "العربية" كلود بارت، وهو طالب جامعي: "حتى لو كان للأميركيين أعداء كثر عبر العالم فإنني اعتبر تجسسهم على الآخرين مثيراً للدهشة وغير مقبول".

فيما أكدت شابة فرنسية أخرى، كلودين مينار، لقناة "العربية" قائلة: "بالتأكيد لا يمكننا أن نؤيد التجسس الأميركي ولكن اذا كان لغايات محددة فلا يمكننا دائماً انتقاده، المهم هو عمل مرفوض وأصبحنا نخاف من استعمال رسائلنا الخاصة وفيها الكثير من الخصوصيات".

من جهته نقل وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، لنظيره الأميركي جون كيري في اجتماع ضمهما في مبنى الخارجية الفرنسية استياء فرنسا حكومة وشعباً وطالبه بإيضاحات بشأن "ممارسات التجسس غير المقبولة بين شركاء وحلفاء ولابد من توقف هذه الممارسات".

وقد أدانت الصحف الفرنسية عملية التجسس وأكدت أن الوثائق التي سربها عميل المخابرات الأميركية السابق، ادوارد سنودن، أظهرت أن وكالة الأمن القومي الأميركية أجرت أكثر من سبعين مليون عملية تجسس شملت الهواتف النقالة والفيسبوك والرسائل القصيرة.

وفي آخر فصول فضيحة التجسس الأميركية، يؤكد خبراء الاتصالات ومختصون في شؤون الاتصالات أن الاستخبارات الفرنسية "دي س تي" وعلى غرار وكالة الأمن القومي الأميركية ووكالات الاستخبارات في الدول الكبرى، تعترض أجهزة الاستخبارات الفرنسية اتصالات في الخارج وإنما بحجم أقل من وكالة الأمن القومي الأميركية، بحسب اختصاصيين.

واختصر موظف كبير سابق في الاستخبارات، رافضاً الكشف عن هويته، إشكالية عمليات اعتراض الاتصالات بالقول: "التفكير بها دائماً، وعدم الحديث عنها على الاطلاق". وأضاف: "بتعابير أخرى، فإن كل أجهزة الاستخبارات تقوم بذلك مبدية الأمل بأن لا تكشف نفسها".

وأقرّت المديرية العامة للأمن الخارجي رسمياً بأنها عمدت إلى عمليات اعتراض لكنها لم توضح لا حجم الاتصالات التي تم اعتراضها ولا نوعها.

وفي فبراير 2013، وأمام لجنة الدفاع الوطني في الجمعية الوطنية، تطرق مدير عام الأمن الخارجي السابق، ايرار كوربين دو مانغو، إلى المسألة. وقال للنواب: "في ما يتعلق بوسائل تقنية، نملك كل القدرات الاستخباراتية التي مصدرها كهرومغناطيسية". وأضاف أن المديرية العامة للأمن الخارجي "طورت جهازاً مهماً لاعتراض تدفق الانترنت".

لكنه أضاف أن ما يصنع قوة المديرية العامة للأمن الخارجي "هو تقاطع المصادر من أصول بشرية وتقنية وعملانية". وأوضح رئيس جهاز التجسس الفرنسي سابقاً، من جهة أخرى، أن المديرية العامة للأمن الخارجي كان لديها "علاقة متينة جداً" مع "عشر دول من الحلقة الأولى لمعالجة معلومات والقيام بأبحاث مشتركة".

لكنه لم يسمّ أي دولة بذاتها غير أن هذه "الحلقة الأولى" تضم الحلفاء التقليديين لفرنسا مع الولايات المتحدة بالدرجة الأولى ووكالات استخباراتها الست عشرة وبينها وكالة الأمن القومي التي تتمتع بنفوذ كبير.

ولفت متخصصون إلى أن المديرية العامة للأمن الخارجي بعيدة عن التنافس مع وكالة الأمن القومي الأميركية التي يشتبه في أنها اعترضت ملايين الاتصالات الهاتفية لمواطنين فرنسيين.

وقال اريد دينيسيه، مدير المركز الفرنسي للأبحاث حول الاستخبارات، إن "وكالة الأمن القومي الأميركية تعد 50 ألف موظف مقابل 2500 للدائرة التقنية في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية المكلفة إجراء الاعتراضات".

وتملك الدائرة التقنية في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية إحدى أكبر شبكات الحواسيب في فرنسا وتجند سنوياً شباناً يحملون شهادة في المعلوماتية ومتخصصين في الاتصالات على أرفع مستوى.

وأضاف هذا الاختصاصي أن عمليات الاعتراض على الاتصالات التي تقوم بها المديرية العامة للأمن الخارجي "تتركز فقط على الشؤون العملانية" ومكافحة الإرهاب وضد الجريمة في إطار "الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية".

ورأى مدير سابق لجهاز الاستخبارات، رفض الكشف عن هويته، أن "وكالة الأمن القومي الأميركية تقوم بعملية تمشيط واسعة جداً ويمكن أن تعترض كل أنواع الاتصالات بينما المديرية العامة للأمن الخارجي تتخصص في الاعتراضات عبر الاقمار الصناعية".

وذكر آلان جوييه، المدير السابق للمديرية العامة للأمن الخارجي في فرنسا، قائلاً إن "عمليات الاعتراض على اتصالات المجموعات الاسلامية في مالي التي أجرتها المديرية في إطار مكافحة الارهاب سمحت بشن العملية الفرنسية "سيرفال" في بداية يناير".

وأضاف: "لكن اذا كان لدى كل الدول أجهزة استخبارات تعترض الاتصالات، فإن هذه الاعتراضات في فرنسا تتم في إطار ضيق جداً تحت رقابة الدولة أو القضاء".

وأكد أن "الولايات المتحدة بما لا يدعو الى النقاش، تتنصت على العالم أجمع وذلك من أجل ضمان أمنها". لكن "عندما نتنصت على وزير، على المؤسسات الأوروبية او الشركات الصناعية، فلا نعود ضمن نطاق مكافحة الارهاب".

ورأى ارنو دانجان، النائب الاوروبي رئيس اللجنة الفرعية للأمن والدفاع في البرلمان الاوروبي، أن "عمليات اعتراض الاتصالات جزء من عمل وسبب وجود أجهزة الاستخبارات التي تقوم بذلك عبر الالتفاف على شرعيتها الوطنية لأنها تتحرك عموماً خارج حدودها".

واعتبر أن "اتخاذ إجراءات على المستوى الدولي لوضع اطار لعمليات الاعتراض هذه سيكون صعباً للغاية".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط