باحث تونسي: ميزان القوى مائل لحركة النهضة الآن

الأزمة السياسية في تونس تعود إلى مربعها الأول بعد فشل الحوار الوطني

المصدر: تونس - أحمد النظيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد أسبوع حافل بالمشاورات والاجتماعات أعلنت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، الراعي للحوار، تعليق جلساته بين فرقاء الأزمة السياسة في تونس، التي تشهدها البلاد منذ 25 يوليو الماضي تاريخ اغتيال النائب محمد البراهمي رمياً بالرصاص أمام بيته.

ويعتقد خبراء أن كفة حركة النهضة راجحة في الوقت الراهن، وهو ما أثر على نتيجة الحوار، وتعثره حتى الآن.

وبتعليق أشغال الحوار الوطني تعود الأزمة إلى مربعها الأول بعد فشل الأطراف السياسية، حكومة ومعارضة، في التوافق حول اسم رئيس الحكومة الجديدة بعد تشبث كل طرف بمرشحه.

ومن جانبه، أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، ممثل المنظمات الوطنية الراعية للحوار الوطني "مواصلة الرباعي الراعي تشبثه بالحوار ومواصلته التشاور مع بقية الأطراف، وأن ما وقع من فشل جزئي لن يزيدنا إلا صلابة وإيماناً بالدور الذي نقوم به كرباعي وعلى الجميع العودة للحوار الذي يجب أن ينجح، ومنذ الغد سنواصل التحاور ولكن ثقوا أنه في صورة عدم عودة الحوار فإننا سنقول من كان وراء فشل الحوار"، بحسب ما نشر الاتحاد على صفحته الرسمية.

كما هدّد العباسي بكشف الطرف السياسي الذي يقف خلف إفشال الحوار، في حال فشل عودة أشغال الحوار الوطني الى الانعقاد.

وكان اسم وزير الدفاع الأسبق عبدالكريم الزبيدي قد عاد مجدداً للتداول أمس ضمن قائمة الشخصيات المرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة بدعم من أحزاب المعارضة أساساً، في حين تخوّفت حركة النهضة الإسلامية من إمكانية رفضه من طرف رئيس الجمهورية منصف المرزوقي.

غير أن الرئيس المرزوقي وفي بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، نشر الثلاثاء، قال إنه "وخلافاً لما راج، لا يدعم أي مرشح بعينه لرئاسة الحكومة وأنه سيقبل، في إطار احترام التنظيم المؤقت للسلطات العمومية، بالمرشح الذي يتم الإجماع عليه بين الأحزاب ويقع ترشيحه في إطار من التوافق الوطني الحقيقي بما يعزز قدرته لاحقاً على تشكيل حكومة قادرة على الفوز بثقة المجلس الوطني التأسيسي".

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة (يسار)، حمه الهمامي على صفحته الرسمية، تعقيباً على بيان الرئاسة ما أصدرته الرئاسة وأكدت فيه قبولها بأي مرشح يتوافق عليه الحوار الوطني، يؤكد لنا مجدداً تلاعب حركة النهضة بمصير البلاد، إذ أشار راشد الغنوشي خلال ندوة صحافية ليلة أمس إلى أن النهضة موافقة على عبدالكريم الزبيدي إلا أن رئاسة الجمهورية رفضته وهو ما تبين الآن أنه عارٍ عن الصحة".

وفي سياق متصل، يرى أستاذ علم الاجتماعي السياسي بالجامعة التونسية المنصف القابسي في حديث لــ"العربية نت" أن "محددات إقليمية ودولية دخلت على خط الحوار الوطني في تونس، فلا أحد كان يتوقع تعليق أشغال الحوار دون التوصل إلى تسوية شامل بحسب ما نصت عليه خارطة الطريق، وأبرز المحددات الملف المصري، فالنهضة اليوم أصبحت تتمترس خلف برنامجها خوفاً من نتائج وخيمة ليس أقلها السيناريو المصري".

ويضيف القابسي "ما زاد قوة النهضة في المناورة وربح الوقت هو ضعف المعارضة في إدارة المفاوضات وضعفها الكبير في كسب الشارع أو التصرف في حركته وذلك من خلال ابتعادها عن حاجاته المعيشية في علاقة بملف الإرهاب والأزمة الاقتصادية، فالنهضة نجحت في إبعاد المعارضة عن الدفاع عن حقوق الشعب في الرفاه والأمن وجرتها الى لعبة الصراع على الكراسي حتى فقد الشعب الثقة بها، ليبقى ميزان القوة مختل لفائد الفريق الحاكم".

ويؤكد الدكتور القابسي أن "الأوضاع عادت الى المربع الاول، خاصة مع حديث قيادة اتحاد الشغل عن عودة المشاورات الثنائية الضيقة في الأيام القادمة، أي أن مسار التفاوض لايزال عسيراً وعصياً، فالرباعي الراعي للحوار سيعيد ذات المسار في جلسات ثنائية لإقناع كل الأطراف بمعاودة الجلوس إلى طاولة الحوار، وهذا عبث، إذا ما أخذنا في الاعتبار الوضع الأمني والاقتصادي الكارثي للبلاد".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط