تقوم وحدات عسكرية وأمنية مشتركة تونسية بحملات تفتيش واسعة النطاق في العديد من مناطق البلاد، تركزت أساساً على الشريط الحدودي مع الجزائر شمالا وجنوبا وداخل بعض المدن الكبرى، مع دوريات مكثفة على الطرق الرئيسية المؤدية للعاصمة تونس.
وفي هذا السياق، شهدت الأحياء الشمالية بمدينة الكاف، على الحدود مع الجزائر، حملة تمشيط واسعة شاركت فيها الأجهزة الأمنية المختصة ومروحية عسكرية، بحثاً عن إرهابيين وصلوا إلى هذا الحي، وفقاً لمعلومات قدمها بعض السكان لقوات الأمن.
وقد قامت قوات الأمن بتطويق كامل المنطقة ونفذت حملات تمشيط وتفتيش لعدد من المغارات والمنازل، على مستوى جبل الطباقة (شمال مدينة قبلي)، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية.
ونفى المصدر أن "تكون عمليات التمشيط مرتبطة بوجود عناصر إرهابية بالجبل"، بل تأتي في سياق العمليات الوقائية.
وفي سياق متصل تمكنت الأجهزة الأمنية، مساء الجمعة من القبض على عنصر مطلوب وعلى علاقة بالمجموعة الإرهابية المورطة في أحداث قبلاط من ولاية باجة، وفق ما ذكره مصدر أمني لوكالة الأنباء الرسمية التونسية.
وأشار المصدر إلى أن "مذكرة التفتيش صدرت بحق هذا العنصر بناء على اعترافات لأحد المتورطين في أحداث "قبلاط"، بعد أن تم القبض عليه بمدينة بن قردان التابعة لولاية مدنين في الجنوب الشرقي على الحدود مع ليبيا، حين كان ينوي الفرار إلى ليبيا، الأسبوع الماضي".
وتتهم السلطات التونسية، هذا العنصر "الجهادي" بالارتباط بالجماعة المسلحة التي أقدمت على قتل رجالي شرطة، أحدهما رئيس مركز أمني، في بلدة قبلاط التابعة لولاية باجة شمال البلاد في 18 أكتوبر 2013 الماضي.
من جانبه يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، هادي يحمد، في حديث لــ"العربية.نت" أن "هذا الطور الأمني من الحملات والاعتقالات كان تطوراً طبيعياً في مجابهة الظاهرة الجهادية في البلاد، خاصة مع تطور عمليات الاستهداف والتي شملت اغتيال الساسة ورجال الأمن والعسكر، وصولاً إلى العمليات الانتحارية واستهداف القطاعات الاقتصادية الحيوية، كما حدث في سوسة والمنستير أواخر الشهر الماضي".
ويضيف يحمد "أما بالنسبة لعمليات التمشيط في المناطق الجبلية فهي من قبيل الضربات الاستباقية، التي تقوم بها أساسا وحدات عسكرية مدعومة من قوات الحرس الوطني، لأن المناطق الجبلية تشكل بؤرا قابلة لاحتضان الجماعات المسلحة بما تمتاز به من صعوبة التضاريس ووجود الكثافة الغابية والمغاور الحصينة".
ويؤكد هادي يحمد "أن تقارير جزائرية وتونسية أكدت في أكثر من مرة أن المنتمين للجماعات الجهادية يتخذون من الجبال الوعرة على طرفي الحدود بين البلدين وسيلة آمنة للتنقل ونقل الأسلحة ونقل الأفراد والتدريب، بالإضافة إلى أنهم يتخذونها كحصون آمنة بعد القيام ببعض العمليات التي تستهدف رجال الأمن والجيش في البلدين".
يذكر أن الأجهزة الأمنية التونسية قد شنت خلال الأسبوع الماضي حملة اعتقالات واسعة في صفوف المنتمين للتيار الجهادي، وخاصة أعضاء جماعة أنصار الشريعة، التي صنفتها الحكومة التونسية كتنظيم إرهابي في أغسطس الماضي، وصفها مراقبون بأنها الأكبر والأوسع منذ "أحداث سليمان" العام 2007.