سبقت زيارة وزيري خارجية ودفاع روسيا إلى القاهرة أنباء عن صفقات توريد أسلحة ومعدات عسكرية روسية إلى الجيش المصري تصل قيمتها إلى نحو 4 مليارات دولار، تتضمن تزويد مصر بطائرات حديثة، ومنظومات صواريخ دفاع جوي.
وكشفت وزارة الخارجية الروسية أن لقاء وزراء خارجية ودفاع مصر وروسيا سيتطرق إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وسيبحث سبل تعميق التعاون المصري- الروسي في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وكان مصدر مسؤول من مؤسسة "روس أوبورون أكسبورت" المتخصصة في تصدير الأسلحة والمعدات الروسية إلى الخارج، قد أعلن في وقت سابق أن بلاده على استعداد لتزويد مصر بالسلاح، مشيرا إلى أن المسألة الأساسية تتوقف على إمكانات القاهرة الاقتصادية لتغطية نفقات تسليح الجيش المصري وسداد قيمة العقود التي يمكن الاتفاق عليها.
يذكر أن هذه الأنباء ترافقت مع محادثات هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لم يستبعد المحللون أن تكون حملت ضمانات روسية لتل أبيب بعدم توريد أسلحة لمصر تهدد أمن المنطقة.
وعلى أعتاب اللقاءات الروسية-المصرية، استقبلت موسكو خلال الأسبوعين الماضيين وفدين دبلوماسيين مصريين، أكدا، كلاهما، أن هذه الزيارات لا تحمل مطالب محددة، وإنما تستهدف إعادة إحياء وتفعيل العلاقات الروسية المصرية.
ونفى ممثلو الدبلوماسية المصرية أن يكون التوجه لإحياء العلاقات الروسية-المصرية مجرد ورقة ضغط على الولايات المتحدة لإقناع واشنطن بالتراجع عن قرارها إيقاف المعونة العسكرية عن القاهرة. وأكدوا أن إعادة تفعيل التعاون المصري-الروسي هو خيار استراتيجي شعبي ورسمي في مصر.
ومن جهتها، علقت وسائل الإعلام الروسية على مسار العلاقات الصاعد بين موسكو والقاهرة وتباينت آراؤها في هذا الموضوع. واعتبرت جريدة "كميرسانت" أن موسكو اكتشفت وجود "صديق قديم- جديد في الشرق الأوسط".
وتساءلت وسائل إعلام روسية أخرى عن دوافع الحكم الانتقالي في مصر للبحث عن صفقات عسكرية في فترة تواجه فيه القاهرة أزمات اقتصادية وسياسية تستوجب حرص الحكومة على تركيز كل إنفاقها على توفير ضروريات الحياة للمواطن وتقليص عجز الميزانية الحكومية.
وأشار العديد من المحللين الروس إلى أن ترحيب وحرص موسكو على استعادة علاقاتها التاريخية مع القاهرة لن يتم قبل أن تلمس روسيا جدية الحكومة المصرية في بناء علاقات منفعة متبادلة تحقق مصالح البلدين.
وشكك البعض في الأنباء التي تتحدث عن صفقات أسلحة تصل قيمتها إلى 4 مليارات دولار، معتبراً أن موسكو ترحب بعقد اتفاقات توريد معدات عسكرية وأسلحة للجيش المصري بما لا يخل بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة، إضافة لضمان سداد قيمة هذه الصفقات.
ومن جهته، أعرب المحلل السياسي اندريه ستبانوف عن قناعته بأن التوجه المصري الجديد نحو روسيا يبدو وكأنه رد فعل تجاه الموقف الأميركي من ثورة 30 يونيو، ما يجعل موسكو تتريث وتراقب بتحفظ مسار التعاون الذي لا يخفي بعض السياسيين الروس قلقهم من أنه سيكون مرتبطا بمسار العلاقات المصرية الأميركية.
فيما رأى فريق آخر من الباحثين أن ضعف الاستقرار والاضطراب الأمني في مصر سيكونان عاملين مؤثرين على إعادة تفعيل التعاون المصري-الروسي في مجال السياحة وتوظيف الاستثمارات الروسية.
ويعتقد هذا الفريق أنه رغم احتياج روسيا لشريك في المنطقة، وهي في طريقها لأن تفقد الشريك السوري، إلا أنها لاتزال ترى القاهرة بعيدة عن هذا الدور بسبب أزماتها الداخلية وارتباطها بالتعاون مع الولايات المتحدة.