بعد أن ظهرت العشرات من الأغنيات التي خرجت عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، انقطع السيل الفني عقب ثورة يونيو، ولم يكن هناك سوى أوبريت "تسلم الأيادي" الذي أثار جدلاً واسعاً حول مستواه الفني، وكانت هناك عاصفة كبيرة من النقد تجاهه.
وفي محاولتها التعليق على تلك الظاهرة، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله لـ"العربية.نت" أن المجتمع في ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت لديه آمال عريضة، وهو ما جعل الأغنيات التي تحمل التفاؤل والتوثيق لتلك اللحظة تظهر، ولكنها وصفت ما جرى بعد ذلك بتوالي الإحباطات حتى جاءت ثورة الثلاثين من يونيو.
وأوضحت خير الله أن انتهاء حكم الإخوان لم يكن بالعامل المحفز للمبدعين، لأن توليهم للسلطة من البداية لم يكن مطروحاً، وظهر وكأنه ورطة مفاجئة.
وحول أوبريت "تسلم الأيادي" الذي تم تقديمه عقب ثورة يونيو، أشارت خير الله إلى أنه متواضع المستوى، ويساوي ما يقدم في الأفراح الشعبية.
أما الأسباب التي يمكن أن تنهي حالة الركود الفني على مستوى الأغنية الوطنية فتتمثل في أن يكون هناك حدث إيجابي يحرّك المبدعين، وأن تحقق أهداف الثورة التي نادوا بها في البداية.
من ناحيته أكد الشاعر عبدالرحمن الأبنودي في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" أنه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير حتى 30 يونيو كان الشعراء الحقيقيون والفنانون الجادون يكتبون أغنياتهم الهادئة، لتأتي بعدها موجة من الأغاني العاصفة التي اجتاحت الأغنية المصرية واتخذت أساليب التمجيد للجيش مكان التمجيد للشهداء والأبطال الحقيقيين ممن فقدوا أبصارهم.
وشدد الأبنودي على أن هناك خلافاً مفتعلاً من وجهة نظره بين أنصار ثورة الخامس والعشرين من يناير وأنصار ثورة يونيو، أدى إلى حدوث نوع من أنواع البلبلة في صفوف الشباب، الذين اعتبرهم بمثابة "الحضَانة" للفنانين والشعراء الجدد الذين يعبرون عن نبض الثورة الحقيقي.
وهو ما أدى إلى تفرّق صناع الأغنية الحقيقية في الانتماءات، وبالتالي اضطربت رؤيتهم السياسية وتركوا المجال للمرتزقة والمحترفين ليتسولوا بالأغنية من خلال المديح.
وأوضح الأبنودي الذي قدم أغنية "الشهيد" و"ضحكة المساجين" بجزأيها الأول والثاني، أن كل الأغنيات الباسلة التي أنشدها شباب الثورة الذين خرجوا من الميادين في يناير ويونيو اختفت، ضارباً المثل بأغنية "فلان الفلاني" التي كتبها الشاعر الشاب مصطفى إبراهيم ويعتبرها الأبنودي أفضل من آلاف الأغاني التي استغلت صور الثوار.