السلطات التونسية تواصل رحلة البحث عن أبوعياض دون جدوى

تسريبات بوجود زعيم الجماعة الجهادية في حماية "أنصار الشريعة" الليبية

المصدر: تونس - أحمد النظيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أطلقت قوات الأمن التونسية حملة أمنية واسعة لتمشيط الحدود الجنوبية الغربية مع الجزائر على مستوى ولاية قبلي، وسط أنباء تداولتها وسائل إعلام محلية حول وجود زعيم جماعة "أنصار الشريعة الجهادية"، سيف الله بن حسين، المكنى بأبوعياض، متحصناً بالفرار في هذه المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية أن "فرقاً خاصة من قوات الأمن الداخلي والحرس الوطني نفذت عمليات تمشيط في ولاية قبلي، على الحدود الجنوبية الغربية مع الجزائر، وشملت مداهمة ثلاثة أهداف بكل من منطقة "نقة" من معتمدية سوق الأحد، وهنشير "زعفران" من معتمدية دوز الجنوبية".

كما نقلت الوكالة عن مصدر أمني نفيه للأخبار التي تم تداولها بخصوص وجود زعيم تيار "أنصار الشريعة" الذي أعلنته السلطات التونسية "تنظيماً إرهابياً"، أواخر أغسطس الماضي، بالجهة، أو فراره منها، نتيجة عمليات التمشيط.

وتعليقاً على الموضوع، رجّح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، هادي يحمد، في حديث لــ"العربية نت" أن "يكون أبوعياض، زعيم جماعة أنصار الشريعة، متواجداً في ليبيا معتمداً في ذلك على تقارير أمنية وصفها بالدقيقة"، مشيراً الى أنه لا "يمكن التصديق بوجوده في مكان كولاية قبلي، نظراً لطبيعتها المكشوفة أمنياً وجغرافياً".

وقال يحمد إن "التيار الجهادي في تونس دائماً ما يعمد إلى تسريب بعض الأخبار عن أماكن تواجد قادته الى وسائل الإعلام المحلية بهدف إدخال البلبلة في صفوف الأجهزة الأمنية وخلط الأوراق لدى الجهاز الاستخباري الأمني الذي يحاول منذ مدة إثبات فرضية تواجد زعيم أنصار الشرعية في ليبيا، وهذا الإثبات من المؤكد أنه ستنجم عنه تبعات قانونية وعدلية تهم حتى الجانب الرسمي الليبي".

وأضاف هادي يحمد: "لقد تحول أبوعياض إلى السرية منذ صدور الأمر بالقبض عليه في أحداث السفارة الأميركية الى العمل السري متخفياً في المناطق السكنية الكثيفة في العاصمة وغيرها من المدن داخل البلاد، ثم غادرها الى ليبيا بعد حادثة اغتيال المعارض محمد البراهمي في 25 أغسطس الماضي، وذلك في أعقاب تصنيف جماعته كتنظيم إرهابي من طرف السلطات التونسية، مستفيدة هناك من الفوضى الأمنية وحماية جماعة أنصار الشريعة في ليبيا ذات النفوذ القوي".

واعتقل أبوعياض بين عامي 2003 و2011 في تونس، وقبل اعتقاله كان أحد زعماء مجموعة جهادية تونسية قاتلت في أفغانستان إلى جانب القاعدة، وهذه المجموعة دبرت اعتداءً انتحارياً أودى بحياة أحمد شاه مسعود، قائد فرق المقاومة ضد مقاتلي طالبان في أفغانستان، قبل يومين من اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

وكان وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، قد كشف في شهر سبتمبر الماضي، عن تواجد زعيم جماعة أنصار الشريعة في ليبيا، مشيراً إلى أن "جميع التقارير الأمنية التي وردت إلى وزارة الداخلية تؤكد ذلك"، على حد قوله.

يُشار إلى أن أبوعياض متوارٍ عن الأنظار منذ سبتمبر 2012، وتشتبه السلطات التونسية في وقوفه وراء تظاهرة احتجاجية ضد فيلم مسيء للرسول تطورت إلى هجوم على السفارة الأميركية في تونس في سبتمبر 2012، ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى في صفوف المهاجمين، كما تتهمه السلطات بالوقوف خلف عمليات اغتيال وهجمات، وبارتباطه بتنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد المغرب".

وتخوض جماعة "أنصار الشريعة" التي أسسها أبوعياض، منذ أكثر من سنة معركة اختبار قوة مع السلطات التونسية وحكومة النهضة الإسلامية، وتعتبر أكبر تنظيم جهادي في تونس، كما لا تعترف بسلطات الدولة ولا ترى أي جدوى من طلب ترخيص من الإدارة لعقد تجمعاتها ومؤتمراتها، وحاولت السلطات اعتقال زعيمها أبوعياض عدة مرات دون جدوى.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط