أثار إعلان وزير التنمية الإدارية المصرية هاني محمود قيام الحكومة برفع حالة الطوارئ وحظر التجول المفروضين منذ ثلاثة أشهر، حسبما نقلت وكالة "رويترز" عن الوزير مساء الأربعاء في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع للحكومة، المخاوف من دخول البلاد في حالة جديدة من الانفلات الأمني والفوضى في ظل الدعوات الإخوانية التي تنادي للتظاهر بغرض استعادة ما يسمونه "الشرعية" في إشارة إلى المطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي.
وطمأن رئيس الحكومة الدكتور حازم الببلاوي المصريين، وأكد أنه "لا داعي للقلق من رفع حالة الطوارئ وإلغاء حظر التجوال"، مشيرا إلى أن القوانين العادية كفيلة بحماية المواطنين.
وشدد الببلاوي خلال مداخلة له على فضائية "إم بي سي مصر" على أن "قانون التظاهر" المقرر إصداره هو من أفضل القوانين، وأنه تمت فيه مراعاة حقوق الإنسان.
وكشف "الببلاوي" في مداخلة تلفزيونية أخرى منذ ساعات قليلة عن أن قانون التظاهر سيصدر خلال أيام، مؤكدا أن هذا القانون المنتظر سيتعامل مع "التظاهر" كحق تتم ممارسته بما لا يهدد الأمن ويتفق مع المواثيق الدولية.
فيما أكد الخبير الأمني خالد عكاشة لـ"العربية نت" أنه لا يتوقع تزايد الانفلات الأمني بعد انتهاء العمل بقانون الطوارئ وأرجع السبب في ذلك إلى أن الحكومة والقوى الأمنية لم تستخدم قانون الطوارئ إلا في آلية حظر التجوال فقط.
وأشاد عكاشة بالنموذج الأمني المتميز الذي طبقته وزارة الداخلية يوم محاكمة الرئيس المعزول مرسي، وتمنى أن يكون الأمن خلال المرحلة القادمة على نفس الشاكلة والنموذج.
وأضاف "لقد صرحت وزارة الداخلية خلال الساعات الماضية بأنه سيتم من اليوم التالي لانتهاء حالة الطوارئ تنفيذ "آليات أمنية" جديدة مثل الانتشار السريع للقوات الأمنية بالشارع ووضع كاميرات مراقبة في بالأماكن الحيوية لرصد المخالفين وتحديدهم وتطبيق القانون بقوة وحسم ونشر كمائن على المحاور ومداخل العواصم".
ولفت عكاشة إلى أن الداخلية تأكدت بأن اللحظة هي لحظة اختبار وانتباه، والانتباه بحد ذاته مؤشر إيجابي، كما أنه سيتم لاحقا منح بعض أفراد القوات المسلحة سلطة الضبطية القضائية لمعالجة العجز العددي لقوات الشرطة مما يساعد على نشر الأمن بالشارع المصري في ظل غياب الطوارئ.
من جانبه، قال المحامي والقيادي بحزب الكرامة محمد منيب لـ"العربية نت"، إنه لا مشكلة في التظاهر السلمي الذي لا ينتج عنه عنف أو جرائم، وإنه يوجد بالقانون العادي نصوص كافية لضبط الشارع دون طوارئ، سيما وأن هناك عزوفا من المصريين عن المشاركة مع الإخوان في مظاهراتهم.
وأكد منيب على أهمية استمرار تواجد القوات المسلحة بالشارع كإنذار شديد للعناصر التي تفكر في ارتكاب جرائم عنف خلال المرحلة القادمة، خاصة وأن القانون لا يمنع تواجد القوات المسلحة بالشارع.
من جانبه أوضح القيادي بحزب التجمع حسين عبد الرازق أن مواجهة العنف بعد رفع حالة الطوارئ لا يقتصر على الحل الأمني رغم ضرورته وأهميته. مشيراً إلى أن الشارع المصري بحاجه لبناء سياسي اجتماعي يعطي للناس الأمل في المستقبل ليروا بأعينهم أحلام ومطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو في طريقها للتحقق.
وأضاف أن هناك حلولا لابد وأن تقترن بالحل الأمني، منها اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية للتصدي للإرهاب والعنف والفوضى وهو ما نحتاج إليه في هذه المرحلة.. لافتاً إلى أن الأمن لا يحل وحده مشكلة الانفلات والعنف.