قامت "العربية.نت" بجولة مكوكية في معرض دبي للطيران 2013 المقام حاليا في مطار آل مكتوم الدولي، لتدون مشاهداتها ومتابعتها لأهم حدث في قطاع الطيران هذا العام.
وخلال تلك الجولة، كان المعرض مكتظّا بالزوار الأجانب على وجه الخصوص الذين كانوا يحملون كاميراتهم ليؤرخوا لـ"جديد" شركات الطيران.
وكالعادة خطف جناح طيران الإماراتية الأضواء، من خلال فتح طائرة إيرباص A380 لدخول الزوار ومشاهدة الطائرة من الداخل.
وكانت "العربية.نت" ضمن الذين وقفوا طويلا في الطابور لمشاهدة تحفة "الإماراتية" الجديدة والمكونة من دورين الأول للدرجة السياحية فيما كان الثاني لدرجتي رجال الأعمال والدرجة الأولى، حيث بدت مساحة مقاعد الدرجة الأولى أكبر، كما لو كانت غرفة صغيرة، بشاشة كبيرة وجهاز آيباد، بالإضافة إلى الكرسي الذي يتحول إلى سرير وخدمات أخرى "فايف ستار"، أما درجة الأعمال وإن كانت أقل من الدرجة الأولى إلا أنها كانت مميزة برفاهية المقاعد والخدمات المقدمة. ولن ينزعج ركاب "السياحية" بعد الآن بصغر المقاعد التي وصل عرضها إلى 18 إنشا.
اللافت للنظر "البار" الموجود لرجال الأعمال وتقديم العصائر والمأكولات الخفيفة مع مقاعد جلدية فاخرة لكسر الجلوس على المقاعد المخصصة أثناء الرحلة.
ما إن نزلنا حتى توقفنا عند رجال القوات الخاصة والطوارئ في حال وجود أي حدث طارئ في المطار، الذين كانوا يقفون بلباسهم الأسود مدججين بالسلاح وخلفهم مركبات كبيرة مصفحة.
وانقسم المعرض إلى قسمين، الأول في صالة كبيرة، بينما كان الثاني في الهواء الطلق، حيث تم عرض الطائرات الحديثة لشركات قطاع الطيران. تجولنا في البداية داخل القاعة الكبيرة، حيث تنتشر المجسمات الصغيرة والأجهزة الحديثة للطيران، وتسابقت الشركات المشاركة في عرض إنتاجاها بالإضافة إلى الناقلات الجوية.
وللوهلة الأولى، ترى في كل ركن اجتماعات ثنائية، وبعضها جماعية، تشعر من خلال الأوراق والأحاديث التي قد لا تبدو مفهومة أنها اتفاقيات، وبين الحين والآخر تخرج شركة بيانا لتعلن فيه عن صفقة تمت على هامش المعرض.
في الدور العلوي، كانت هنالك قاعة لا تتجاوز الـ20 متراً، لكنها معبأة بالإعلاميين، تسمع أحاديثهم الدولية مع صحفهم ومؤسساتهم، وبعضهم مشغول بكتابة خبر، أو سبق صحافي.
خلال الجولة، كان غالبية الزوار من الأجانب على وجه الخصوص وإن نافس هؤلاء المواطنون الإماراتيون، بيد أن "العنصر النسائي" كان الأكثر حضورا.
في الخارج.. وفي الهواء الطلق، عرضت شركات الطيران أهم طائراتها سواء الشركات المصنعة كبوينغ وإيرباص، أو شركات الطيران الأخرى التي أرادت أن يطلع الزوار على طائراتها الحديثة، في ما عرضت شركات طيران أخرى إمكانية قيادة طائراتها عبر جهاز "السيميليتر"، وهي تجربة فريدة وممتعة، توافد عليها الزوار الأجانب.
رجال الأعمال كان اهتمامهم منصبا على الطائرات الخاصة التي حضرت بقوة في المعرض، وفي هذا الجانب تختفي البيانات الإعلامية، كون الكثير من رجال الأعمال يتكتمون على تلك الصفقات الشخصية ولا يعلنون عنها إلا نادرا.
معرض دبي للطيران هذا العام كان مغايرا للمرات السابقه، عبر تسجيل صفقات قياسية جديدة، حتى أن خبراء اقتصاديين توقعوا أن تصل قيمة الصفقات لأكثر من 350 مليار دولار مع نهاية المعرض.
وكما كان متوقعا فقد استحوذت شركة طيران الإمارات على نصيب الأسد من خلال إبرامها لصفقات شراء طائرات؛ سواء من إيرباص أو بوينغ أو شركات تجارية أخرى، وبلغت طلبياتها فقط من شركة بوينغ 150 طلبية شراء غالبيتها في معرض الطيران، بالإضافة إلى 50 طائرة من شركة إيرباص إيه 350 العملاقة.
وكانت المنافسة "مشتعلة" ما بين شركة "بوينغ" لصناعة الطائرات ونظيرتها الأوروبية "إيرباص".
بوينغ كشفت عن طلبيات في المعرض لطائرة X777، قدّر مجموعها بـ341 طائرة بـ101.5 مليار دولار، وهو ما أعطى الضوء الأخضر للشركة في البدء بتنفيذ الطلبيات.
وذهب نصيب الأسد أيضا منها لشركة طيران الإمارات عبر طلبيات ضخمة لتصنيع طائرتي "بوينغ 777 إكس 8" و"إكس 9".
وجاء اليوم الثالث للمعرض ليسجل صفقات إجمالية وصلت إلى 200 مليار دولار، غالبيتها لشركات الطيران الخليجية.
الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ جيم ماكنيرني، قال في تصريح صحافي إن طلبيات الشراء الأكبر تركزت على 4 شركات طيران هي "الإماراتية والقطرية والاتحاد وفلاي دبي"، مؤكداً أن تلك الطلبيات التي بلغت قيمتها 101.5 مليار دولار أعطت الشركة إشارة البدء في تنفيذ تصنيع الطائرات.
وأضاف ماكنيرني أن الإمارات ستصبح مورداً رئيساً وشريكاً استراتيجياً في تصنيع طائرة (بوينغ 777 إكس 8) و(إكس 9)، بعد توسيع اتفاقية الشراكة الجديدة مع (مبادلة لصناعات الطيران)، لتصنيع وتوريد أجزاء معدنية لهيكل الطائرة الجديدة.
المنافسة الرئيسة لبوينغ وهي إيرباص تلقت طلبيات شراء كبيرة بينها 50 طائرة من نوع 350 إيه ستذهب لشركة طيران الإمارات و80 أخرى ستكون من نصيب "طيران الاتحاد" ما بين نوعي إيرباص إيه 350 وإيه 320، بقيمة 45 مليار دولار، بينما "القطرية" قامت بطلبية شراء 13 طائرة إيرباص إيه 330-200، بالإضافة إلى الصفقات الصغيرة الأخرى.
الخطوط الجوية الصربية هي الأخرى دخلت على خط الطلبيات عبر صفقة شراء 10 طائرات من الجيل الجديد طراز "إيرباص A320neo"، وقد بلغت قيمتها مليار دولار، على أن يتم التسليم بين عامي 2018 و2020.
"فلاي دبي" لم تكن بعيدة عن الحدث، فقد وقعت اتفاقية مع شركة CFM International لشراء 200 محرك من طراز "LEAP-1B" لتشغيل طائرات Boeing 737 MAX، كما طلبت الشركة أيضاً 22 محركاً من طراز "CFM56-7BE" لتشغيل 11 طائرة إضافية من طائرات الجيل الجديد 800-Boeing Next-Generation 737.
ضمن الصفقات الأبرز في معرض دبي، مذكرة التفاهم التي وقعتها "بومباردييه" مع الخطوط الجوية العراقية لشراء خمس طائرات من طراز (CS300) بقيمة 387 مليون دولار، مع احتمالية ارتفاع قيمة الصفقة إلى 1.26 مليار دولار، كما قامت شركة نوك إير التايلاندية بشراء طائرتين من "بومباردييه" من طراز (Q400) للجيل المقبل، مع حقوق شراء 4 طائرات أخرى، بقيمة 63 مليون دولار، وقد ترتفع القيمة إلى 258 مليون دولار.
شركة بيل هيليكوبتر، هي الأخرى ذكرت أنه مع نهاية العام الجاري، ستسلم أول طائرة من طراز (Bell 412EPI) لـ"طيران أبوظبي" لتدخل الخدمة في دعم عمليات آبار النفط البحرية.
إلى ذلك، كشفت بوينغ خارج سياق المعرض، عن نجاح طائراتها 737 إكس والتي ستبدأ العمل في عام 2016، حيث بلغت طلبيات الشراء حتى الآن أكثر من 1600 طائرة، بحسب ما أكده راندي تينسيث نائب رئيس عمليات التسويق في بوينج.