طالب مختصون في السعودية، فرض عقوبات صارمة في حق من يحاول المغامرة بقطع مجاري السيول والأودية خلال الأمطار بهدف لفت الانتباه وتصوير مقاطع فيديو لغرض الاستهلاك في شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن تلك التصرفات لن تعرض أصحابها فقط لخطر الموت، بل حياة رجال الدفاع المدني أيضاً.
وجاءت تحذيرات أطلقها مختصون وإعلاميون بعد أن انتشرت خلال موجة الأمطار التي شهدتها مناطق السعودية الأسبوعين الماضيين، مقاطع لأشخاص حاولوا العبث مع سيول المياه المتحركة في الأودية وبعض الشعاب، معرضين أنفسهم ورجال الإنقاذ لخطر الموت غرقاً، حيث يعج موقع "يوتيوب" بعشرات من مقاطع الفيديو التي يقوم أصحابها بمحاولة تحدي الآخرين في قطع سيل عارم، وسجل مقطع لسيارة من نوع (تاهو) تجاهل صاحبها تحذيرات الأجهزة الرسمية في قطع "شعيب رماح" قبل أن يجرفه السيل القوي، قرابة مليوني مشاهدة في أقل من ثلاثة أيام.
ويؤكد أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور ناصر العود، على أن هناك نقصا في جانب التوعية من المخاطر لدى الشباب السعودي، مشدداً على ضرورة فرض عقوبات صارمة لردع مثل هذه التصرفات. وقال لـ"العربية.نت": "نعاني من مشكلة الاستعراض وحب الظهور ونشرها على يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي حتى ولو بعمل بطولي في غير محله".
وأضاف العود:" طبيعة مجتمعنا لا يقبل أن يتحداه أحد للقيام بتصرف ما، وهذا ما يحدث في بعض الأحداث ويكون الأمر كنوع من التحدي، وهناك جانب عدم الوعي الذي يغيب عنا كثيراً، فكثير من الشباب لم يدرس المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، وهي ثقافة غائبة عن المجتمع ككل، إلى جانب أزمة نعانيها في التعامل مع الحوادث".
ويرى الدكتور العود على أن الغرامة المالية ستكون رادعا مناسبا، وقال: "الغرامات والمخالفات ستكون أمرا جيدا، إلى جانب برامج توعوية حول مخاطر هذا الأمر، فإن غرامة 1000 أو 1500 ريال إضافة إلى السجن لمدة يومين على سبيل المثال، قد تكون رادعاً للمتهورين، خاصة إذا ثبت التهور والاستعراض لكونه لا يعرض حياته وحده للخطر، بل حياة الآخرين وخاصة رجال الدفاع المدني".
واستغرب أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، خروج الكثيرين إلى المناطق الصحراوية لمشاهدة مياه السيول جراء الأمطار الغزيرة بالرغم من تحذيرات الدفاع المدني المستمرة مخاطر ذلك.
وشبه الكاتب الصحفي في صحيفة الوطن السعودية، صالح الشحي، المتهورين في اختراق السيول بالمفحطين، ملفتاً إلى أن الحل الأنسب للحد من هذه التصرفات المتهورة فرض غرامات مالية على أصحابها.
وقال: "يجب أن تكون هناك دوريات للدفاع المدني تقوم بالتصدي لمن يحاول عبور الأودية ومجاري السيول أثناء الأمطار وكل شخص يحاول أن يعبر ذلك بغرض الاستعراض أو التنزه أو التحدي تسن آلية لمعاقبته تماماً كما يفعل المرور مع المفحطين في الشوارع الخالية".
وأضاف أن سن قانون العقوبات سيسهم في حماية المواطن من نفسه وتعريض المنقذين للخطر، مطالباً بتطوير آليات الدفاع المدني للتعامل مع هذه الحوادث.
وقال: "لابد أن تكون هناك آليات متطورة ومروحيات في كل مكان للتعامل مع مثل هذه الحالات خاصة وأن هذه الأمطار متكررة في كل عام حتى وإن اختلفت أماكن تساقطها، فلابد أن يملك الدفاع المدني آليات وأجهزة حديثة فالشجاعة وحدها لا تكفي للتعامل مع خطر السيول".
من جانبه يؤكد المتحدث الرسمي للمديرية العامة للدفاع المدني العقيد عبدالله العرابي الحارثي، على أن الهدف الأول للدفاع المدني حماية المواطنين، مشدداً على أن أي خيار سيساعد في ذلك سيكون مقبولاً لديهم.
وقال العقيد الحارثي لـ"العربية.نت": "نحرص دائماً على الجانب الوقائي لأنه جزء مهم من خطتنا، وهذا ما نركز عليه في كل الحالات الطارئة للسيول والأمطار وغيرها، وهناك ارتفاع ملحوظ في الاستجابة للتعليمات من قبل المجتمع والشباب، ودعمهم في مواقع التواصل الاجتماعي في نصح متابعيهم بالالتزام بتحذيرات السيول، كذلك تسويق مقاطع بعض الشباب التي تناولوها من باب الاستنكار والتوعية بالأخطار".
وأكد الحارثي بأنهم لا يملكون غير خيار إنقاذ هؤلاء في مجمل الأحوال، وقال: "ليس لدينا إلا خيار إنقاذ المتهور مع علمنا اليقين بأن من سيقوم بإنقاذه يخاطر بحياته من أجله"، مشدداً على أن الحل في التوعية.
وأضاف العقيد الحارثي: "في نفس الوقت نحن جهاز هدفه سلامة وأمن المواطن والأرض وأي إجراء نرى أنه سيساهم في حماية المواطنين سنكون معه، فنحن نقوم بنقل الشخص للمستشفى ونمكنه من الاتصال بذويه وأي أمور أخرى ربما يتطرق لها الحاكم الإداري في المنطقة".
وفيما يتعلق بالعقوبات المحتملة، قال الحارثي إن هدف الدفاع المدني الاستراتيجي هو التوعية كخيار أول، ونظام العقوبات ليس مطروحاً في الوقت الحالي، مؤكداً على قبول أي إجراء حتى بما في ذلك فرض العقوبات على المتهورين من قبل جهات الاختصاص ويمكن أن يحمي المواطن فهو هدف لنا".