دعت قيادة الجيش الجزائري وسائل الإعلام والصحافيين إلى عدم التدخل في صلاحيات السلطات وعمل هيئات رسمية، والتحلي بالمهنية والتزام المصداقية في بث الأخبار والمعلومات، خاصة تلك المتصلة بالجيش.
وأكدت افتتاحية مجلة الجيش الناطقة باسم المؤسسة العسكرية في الجزائر أن "الشركاء في مجال الإعلام مطالبون باعتماد إعلام صادق وهادف يرتكز على صنع المعلومة الصحيحة والدقيقة والموثوقة مع فتح المجال الحر للتعليق والتحليل".
وذكر نفس المصدر أن "الإعلام الناجح هو ذلك الذي يتفادى إصدار الأحكام وإقرار النتائج بناءً على موقفه من قضية ما ومن نظرته للأشياء".
وحذرت قيادة الجيش من تدخل الصحافة في صلاحيات سلطات أخرى، وقالت: "إذا سلمنا جدلاً بأن الإعلام سلطة رابعة وهو ينادي ويطالب بالفصل بين السلطات الأخرى، فالأحرى به أن لا يتدخل في صلاحيات هذه السلطات ويحلّ محلها". ودعت الى "التعاون والتنسيق بما يصون المصلحة العليا للدولة".
وأشارت إلى أن هذا الطرح يتعلق بشكل أساسي بالإعلام الوطني بمختلف أنواعه وأشكاله عاماً كان أم خاصاً الذي "من واجبه الاهتمام بالقضايا الوطنية ومعالجة الأحداث بشكل إيجابي بعيداً عن التهويل والتهريج".
وفي الفترة الاخيرة حدث احتكاك بين المؤسسة العسكرية ووسائل الإعلام نتيجة خوض الأخيرة في قضايا تتصل بالجيش والمخابرات، على خلفية التغييرات التي أقرّها الرئيس بوتفليقة في الجيش والجهاز الأمني.
وخرجت المؤسسة العسكرية في الجزائر عن صمتها في الفترة الأخيرة، وأصدرت أربعة بيانات في شكل ردود وتذكير وتحذيرات وتهديدات بالمتابعة القضائية بحق صحف وصحافيين تناولوا قضايا ومواضيع ذات صلة بالمؤسسة العسكرية.
وفي نهاية شهر يونيو الماضي دفعت رسالة نشرها عضو مجموعة الـ22 التاريخية التي فجّرت ثورة التحرير، محمد مشاطي، في جريدة وطنية، وزارة الدفاع الوطني الى إصدار بيان أعلنت فيه رفضها دعوات وُجهت إلى الجيش عبر الصحافة للتدخل في الشؤون السياسية، وذكّر البيان بالمهام الدستورية للجيش.
وفي 25 سبتمبر الماضي أصدرت وزارة الدفاع الوطني بياناً ردّت فيه على ما وصفته "إصدار بعض الأقلام بشكل يتنافى والعمل الصحافي النزيه لأحكام مسبقة وتقييم للحالة السائدة في صفوف المؤسسة العسكرية معتمدة على معلومات مغلوطة ومصادر مجهولة لا صلة لها بالجيش".
وانتقدت قيادة الجيش حينها ما وصفته بـ"التأويلات المغرضة الرامية إلى التشكيك في وحدة الجيش وتسعى إلى زعزعة الاستقرار وزرع الشكوك"، وطالبت "أصحاب هذه التأويلات بتحري الحقيقة".
وفي نهاية أكتوبر الماضي هددت قيادة الجيش بالمتابعة القضائية ضد أشهر كاتب عمود في الجزائر، الصحافي سعد بوعقبة، بسبب ما اعتبرته "تجريحاً وتطاولاً وتهجماً وتحاملاً على الجيش"، بعد نشره عموداً ساخراً وصف فيه جنرالات الجيش بـ"القطيع".
وبرأي مراقبين فإن تحوّل المؤسسة العسكرية إلى خيار الاتصال والرد على الكتابات الصحافية كان بسبب استغراق الصحافة في الكتابة عن شؤون وقضايا الجيش، بعد التغييرات التي أحدثها الرئيس بوتفليقة في الجيش والأمن، خاصة بعد تقلّص نفوذ المؤسسة الأمنية التابعة للجيش على الصحافة ووسائل الإعلام في الجزائر.
وقال الخبير المختص في الاستراتيجيات الأمنية مدير عهد العلوم السياسة بجامعة ورقلة (جنوبي الجزائر) البروفيسور قوي بوحنية لـ"العربية نت"، إن "بيان الجيش يأتي في مرحلة استراتيجية، تتبع بعد التعديلات في هرم السلطة الأمنية والعسكرية التي أجرتها مؤسسة الرئاسة".
ولفت بوحنية الى أن الصحافة باتت "تناول هذه المؤسسة بشكل يفتح المجال أمام تأويلات كثيرة، إلا أن البيان الأخير يلمّح الى أن الجيش بصدد رسم سياسة لتعاطي المؤسسات الصحافية مع المعلومة العسكرية والأمنية، وبنبرة فيها إيحاء بضرورة الالتزام بما ورد في البيان.