تولى الفريق أول راحيل شريف قيادة الجيش الباكستاني خلفاً للفريق أول إشفاق برويز كياني ليصبح بذلك القائد الخامس عشر للجيش الباكستاني منذ تأسيسه. وجرت مراسم عسكرية، الجمعة، لتولي راحيل منصبه الجديد بحضور كبار ضباط الجيش الباكستاني ولفيف من الساسة والدبلوماسيين في مقر قيادة الجيش الباكستاني في مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام آباد.
وخلال الحفل سلّم الفريق أول إشفاق برويز كياني عصا القيادة التي ترمز إلى نقل قيادة الجيش إلى الفريق أول راحيل شريف.
وخلال الحفل عزفت الموسيقى العسكرية وتم استعراض حرس الشرف أمام القائد المنتهية ولايته الفريق أول إشفاق برويز كياني وكذلك القائد الجيش الفريق أول راحيل شريف.
وفي كلمة له أمام الحضور والأخيرة كقائد للجيش أشاد كياني بتضحيات الجيش الباكستاني، مشيراً إلى التحديات التي تواجهها باكستان ولعل من أبرزها الإرهاب والتطرف. وجدد كياني ثقته بالجيش الباكستاني وجنوده وبالقائد الجديد الذي أعرب عن يقينه بأن الجيش تحت قيادته سيشهد المزيد من التطور والتقدم، على حد وصفه.
وينتمي الفريق أول راحيل شريف القائد الجديد للجيش الباكستاني لسلاح المشاة وينحدر من أسرة عسكرية، حيث نال شقيقه الأكبر وسام نشان حيدر أرفع وسام باكستاني في البسالة. وقد شغل شريف عدة مناصب في الجيش الباكستاني لعلّ من أبرزها رئيس قيادة منطقة لاهور، ورئيس كلية كاكول العسكرية، وقائد فيلق غجرنواله، ومدير مكتب الفريق أول إشفاق برويز كياني، ومنصب المفتش العام للتدريب والتقييم في الجيش الباكستاني، كما حاز على شهادة من المعهد الملكي للدراسات العسكرية في بريطانيا.
وقد وقع خيار رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف لترقية الفريق راحيل شريف الذي يأتي ترتيبه الثالث من حيث الأقدمية إلى رتبة فريق أول وتعيينه رئيساً لأركان الجيش الباكستاني الذي يعد عملياً أرفع منصب عسكري في باكستان.
وتخطى نواز شريف في قراره الفريق هارون أسلم الذي يعد في الترتيب الأول من حيث الأقدمية في الجيش، وهو ما عزاه مراقبون لدور أسلم خلال الانقلاب الذي أطاح به قائد الجيش الأسبق برويز مشرف بنواز شريف وحكومته عام 1999، وهو ما نفاه مسؤولون في حكومة شريف، فيما عين الفريق أول راشد محمود الذي يأتي ترتيبه ثانياً من حيث الأقدمية في منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الباكستاني، وهو منصب فخري من الناحية العملية.
وقد حدا قرار نواز شريف بالفريق أسلم للاستقالة من منصبه قبل تقاعده المحدد في إبريل المقبل، وهو ما فسّره مراقبون بأنه احتجاج مبطن من الفريق أسلم على عدم ترقيته.
وسيخلف الجنرال راحيل شريف والذي يبلغ من العمر 57 عاماً الجنرال كياني لمدة ثلاث سنوات في قيادة الجيش الباكستاني، أكثر المؤسسات نفوذاً في باكستان والذي يعد سادس أكبر جيوش العالم.
عسكرياً وأمنياً يرى مراقبون في تولي الفريق أول رحيل شريف قيادة الجيش الباكستاني استمراراً لرؤية المؤسسة العسكرية وعقديتها القتالية التي سار عليها خلفه الفريق أول كياني.
ويواجه القائد الجديد للجيش الباكستاني تحديات عدة لعل من أبرزها مكافحة الإرهاب والتطرف، وأعمال العنف والتمرد خاصة في المناطق الحدودية مع أفغانستان وإيران، والتوتر على الحدود مع الهند، والانسحاب المرتقب للقوات الدولية من أفغانستان العام المقبل، والحفاظ على علاقات سلسلة بين القيادتين المدنية والعسكرية.
أما نواز شريف، رئيس الحكومة، والذي اختار بنفسه قائد الجيش ورئيس هيئة الأركان المشتركة ورئيس القضاة والذي يتمتع حزبه بأغلبية مريحة في البرلمان، بات هو أيضاً أمام اختبار ومحط أنظار المعارضة والشارع الباكستاني لتقديم حلول لأزمات باكستان المتراكمة بعد إزالة أي سبب أو ذريعة قد يعلق عليها فشل حكومته.