انخفض مزيج برنت الخام أكثر من دولار إلى 111.54 دولار للبرميل الأربعاء مواصلا خسائره في أعقاب اتفاق منظمة أوبك على تمديد العمل بسقف الإنتاج عند 30 مليون دولار يومياً لمدة 6 أشهر أخرى حتى الاجتماع المقبل في يونيو 2014.
يأتي ذلك في الوقت الذي تستهدف فيه كل من إيران والعراق زيادة صادراتهما النفطية خلال العام المقبل تزامنا مع انخفاض الإنتاج الليبي.
وفي سياق متصل توقع المستشار الاقتصادي والبترولي محمد الصبان، في مقابلة مع قناة "العربية"، أن تجتمع أوبك بداية العام القادم لإعادة ترتيب الحصص بطريقة تستوعب الإنتاج المتزايد من إيران والعراق، رغم احتمالات بأن يمتص النقص في إنتاج ليبيا أي زيادة في إنتاج إيران.
ولفت الصبان إلى أن عودة إنتاج إيران من النفط لمستوياتها السابقة المقدرة بنحو 3.6 ملايين برميل، لن تكون قبل النصف الثاني من العام المقبل.
وقال الصبان "ستكون هناك زيادات تدريجية في الإنتاج، ستحدث ضغوطا على المنظمة يدفعها للبحث عن سبل للحفاظ على مستويات سعرية مقبولة".
وأشار الصبان إلى أن العراق سيعود لنظام الحصص في أوبك لأنه يمثل مكسباً حقيقياً سيسعى لاستعادته، رغم صعوبة هذا الأمر في ظل التوترات الحالية في البلاد والتي ستستغرق وقتاً أطول.
تلقي عوامل عدة بظلالها على تداولات أسواق النفط هذا العام, وشكلت نقاط دعم لارتفاع الأسعار لعل أبرزها التوترات السياسية في المنطقة لا سيما في مصر وسوريا, بالإضافة الى التظاهرات في ليبيا, والعقوبات الغربية على إيران واستمرار التيسير الكمي في الولايات المتحدة.
في المقابل, شهد العام الجاري زيادة في إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري, إضافة الى ارتفاع الإنتاج من كندا والبرازيل, عوامل بدورها ضغطت نزولا على الأسعار.
وقد رحب عدد من أعضاء أوبك بإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مؤكدين أنه لا يهدد إنتاجهم ومصالحهم, خاصة وأن التوقعات تشير الى أن الزيادة في الإنتاج الأميركي مؤقتة وستعاود الانخفاض، وهو رأي تتبناه أيضا وكالة الطاقة الدولية.
حيث ترى الوكالة أن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة سيبلغ ذروته في عام 2020 ليبدأ بالتراجع بعدها. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن تكلفة استخراج برميل من النفط الصخري بمئة دولار في حين التكلفة لاستخراج برميل تقليدي من النفط بحدود عشرين دولارا. هذا يعني أن هبوط أسعار النفط دون مئة دولار للبرميل قد يؤدي الى تخفيف إنتاج النفط الصخري بهدف رفع الأسعار مجددا.
رغم هذه التوقعات توجهت بعض الدول الخليجية لتأجيل مشاريع كان مخططا لها لزيادة الإنتاج, على الأقل في الوقت الراهن. حيث أعلنت السعودية أنها لا تنوي زيادة إنتاجها عن 12 مليونا و500 ألف برميل يوميا قبل عام 2040.
أما الإمارات, فأجلت زيادة إنتاجها الى 3 ملايين و500 الف برميل يوميا الى 2020 بدلا من 2017.
هذا بالطبع لا يعني أن دول الخليج جمدت الإنفاق على مشاريع النفط وإنما باتت هذه الاستثمارات تستهدف تعويض الإنتاج المتناقص في بعض الحقول بدلا من زيادته.
ويشير البعض الى أن التحدي الأكبر أمام إنتاج دول أوبك قد يأتي من أعضاء المنظمة القادرين على إنتاج النفط بأسعار أقل ومن بينهم إيران - في حال التوصل الى حل شامل حول برنامجها النووي والعراق - الذي يواصل مواجهة الاضطرابات محليا.
يشار الى أن متوسط سعر خام برنت لهذا العام نحو 108 دولارات, منخفضا من 112 دولارا للبرميل كمعدل وسطي في عام 2012. أما الخام الأميركي الخفيف, فسجل 98 دولارا كمعدل وسطي هذا العام مرتفعا من 94 دولارا العام الماضي.
ومع إشراف عام 2013 على الانتهاء, ما من كرة بلّورية للتنبؤ بأسعار النفط خلال العام المقبل. لكن توقعات بعض المحللين هي لمزيد من التراجع في الأسعار لأسباب عدة من بينها التخفيف من التيسير الكمي المنتظر في الربع الأول من عام 2014 وهو ما سيساهم في رفع سعر صرف الدولار, و بالتالي الضغط نزولا على أسعار النفط. هذا إضافة الى المحادثات حول سقف الدين الأميركي المرتقبة في فبراير المقبل والتي قد تؤثر سلبا على أسعار النفط وسط مخاوف من عودة أكبر اقتصاد في العالم الى الركود.