أثار اجتماع بعض الوزراء بالأئمة والعلماء ودعوتهم إلى دعم مرشحي الحزب الحاكم في جولة الإعادة بالانتخابات التشريعية والبلدية، ردود أفعال متباينة بين من انتقد الزج بالأئمة والعلماء في معركة سياسية وإغرائهم للدعوة إلى التصويت لصالح الحزب الحاكم، وبين من اعتبره أفضل أسلوب للرد على الإسلاميين الذين يستخدمون الدعوى الدينية في خطبهم الانتخابية.
غير أن خشية الإسلاميين من تأثير هذه الخطوة ورغبتهم في استغلالها دفعهم إلى تضخيم الحادث وتجنيد بعض وسائل الإعلام المحلية لانتقاد تصرف الوزراء والأئمة، فجاء هجوم القيادي بحزب "تواصل" محمد غلام ولد الحاج الشيخ على الوزراء والأئمة ليزيد من حدة الخلاف بين الطرفين.
ودخلت رابطة العلماء والأئمة الموريتانيين على الخط لتهاجم بشدة التشهير بـ"الأئمة والعلماء الذين ظلوا على مر التاريخ مفخرة وقادة رأي وأساس المرجعية الحضارية قبل أن تلوث الساحة تيارات وافدة غريبة علينا عقيدة وسلوكاً"، في إشارة إلى الأئمة المحسوبين على الإخوان.
وانتقد بيان الأمين العام لرابطة العلماء الموريتانيين، تصريحاً أدلى به نائب رئيس حزب "تواصل"، محمد غلام ولد الحاج الشيخ، واعتبر البيان أن ما صدر عن ولد الحاج الشيخ خرج عن دائرة الأعراف التي تربى عليها المجتمع، حيث ظل علماؤنا يتجادلون ويختلفون دون المساس بالشخصيات بطريقة هابطة".
وأضاف البيان أنه كان يتمنى أن يكون لبعض المجادلين من السمو الأخلاقي ما يمنعهم من النزول إلى مستوى ساقط يشهر باللحى ويقذف الأئمة والعلماء بتهم الارتشاء.
ونفى محمد غلام ولد الحاج الشيخ ما نسب إليه من اتهام للأئمة بأخذ رشوة مقابل التصويت لصالح الحزب الحاكم، معتبراً أنه شهر بالوزراء الذين حاولوا إغراء الأئمة.
وقال ولد الحاج الشيخ في رده على بيان مشترك أصدرته رابطة العلماء الموريتانيين واتحاد أئمة موريتانيا، إنه كان يقصد الحديث عما قام به بعض الوزراء من تقديم إغراءات مادية، محاولين بها جر بعض الأئمة إلى التصويت لصالح الحزب الحاكم، و"هو الفعل الذي استنكرته وشهرت به أي تصرفات الوزراء الذين يمثلون الدولة ولم أتكلم عن قبول الأئمة لتلك الرشوة".
وكان عدد من أعضاء الحكومة الموريتانية قد طالبوا رابطة الأئمة والعلماء مساعدة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في جولة الإعادة الخاصة بالانتخابات البلدية، ويخوض الحزب الحاكم جولة الإعادة على مستوى المجالس البلدية مع أحزاب معارضة في 8 من أصل 9 دوائر انتخابية بالعاصمة نواكشوط، بينها 5 دوائر أمام حزب "تواصل" الذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين في موريتانيا.
إلى ذلك، أعلن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" الإسلامي رسمياً عدم اعترافه بنتائج اللائحة الوطنية خلال الانتخابات الأخيرة، وأكد عزمه الطعن في النتائج التي أعلنت عنها اللجنة المستقلة للانتخابات.
وقال الحزب إن اللجنة المستقلة للانتخابات لا تزال تماطل في تسليم محاضر النتائج النهائية، معتبراً أن هدف ذلك إخفاء معالم التزوير الواسع الذي شاب العملية.