حكايات هروب فاشلة لسوريين فرّوا من تركيا إلى أوروبا

السويد تعتبر أول الدول الأوروبية التي منحت اللاجئين السوريين إقامة دائمة

المصدر: دبي - صخر إدريس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لا تزال أعداد اللاجئين السوريين في تزايد يومي هرباً من الأوضاع المأساوية التي تعيشها بلادهم، وبسبب الكثير من الصعوبات التي تكتنف حصول معظمهم على تأشيرات دخول إلى أوروبا، نشطت تجارة تهريب البشر بأشكال وطرق متنوعة.

وتبدأ رحلات الهروب من موت محقق تحت القصف والجوع والبرد والعطش إلى المجهول من تركيا، فهنالك ما يقارب 24 طريقاً يصلها المهاجر إما باليونان أو بلغاريا، حيث تعتبر هاتان الدولتان البوابة الرئيسية إلى أوروبا، وكثيراً ما يتم القبض على الهاربين في اليونان أو إيطاليا، وهي مرحلة يُعتبر مَنْ وصل إليها أنه وضع أولى خطوات النجاح في الحصول على لجوء في إحدى الدول الأوروبية.

ويتحاشى الهاربون أن يعطوا بصمتهم إلى السلطات الإيطالية في حال تم القبض عليهم؛ لأن ذلك وحسب اتفاقية دبلن، سيمنعهم من الحصول على اللجوء حال نجحوا في التسلل مرة أخرى إلى أوروبا، ويعتبرونها مسألة حياة أو موت، فيحاولون الهروب من السلطات بكل الطرق المتاحة حتى لو شكّل ذلك خطراً على حياتهم.

وتكون أولى مراحل الهروب بالتفاوض على التكاليف بين وسيط للتهريب وبين مَنْ يرغب في الهروب، والتي تتراوح بين 5 – 8 آلاف يورو للشخص، حيث يتم الاتفاق على أن يُودع الراغب في الهروب مبلغاً مالياً عند طرف ثالث ويتم الاتفاق على كلمة سر، يحصل من خلالها المهرّب على المال من قبل الطرف الثالث عند إعطائه إياها، ولا تخلو هذه العملية من الكثير من عمليات النصب الممنهج.

ويقول محمد الحريري لـ"العربية.نت": "خرج أصدقائي إلى اليونان عن طريق البحر، وبعد وصولهم إلى أثينا تم احتجازهم في أحد المنازل، ثم ما لبث أن دخلت عليهم عصابة من اليونانيين وأخذوا بضرب أصدقائي بطريقة وحشية، حتى انهم كسروا يد أحدهم، وأجبروهم على البوح بكلمة السر، ثم أرسلوا من طرفهم شخصاً لاستلام المال من مكتب الوساطة في إسطنبول، بعدها قاموا برمي أصدقائي في الشارع، لقد كانت عملية نصب متفق عليها".

فيما روى أحد مَنْ فشلوا في الهروب قصته لـ"العربية.نت" قائلاً: "وصلنا إلى اليونان براً، وفي إحدى الغابات أشهر المهربون المسدس علينا، وهددوا بقتلنا في حال لم نعطهم كلمة السر واضطررنا لإعطائهم كلمة السر، واستولوا على مالنا المودع في أحد مكاتب إسطنبول، وقمنا بنقل المصاب إلى أقرب مستشفى بمساعدة بعض الأهالي بعض أن قضينا ما لا يقل عن ساعتين مشياً، ثم أعادتنا السلطات إلى تركيا".

ومن ضمن قصص الهروب الفاشلة قال نور آغا الذي حاول الهرب إلى أوروبا مع أصدقائه فعاد وحيداً بعد قضائهم غرقاً، فيقول: "اتفقت مع وسيط كردي سوري في أزمير بمنطقه اسمها بصمنة، فأرسلنا إلى مهرّب تركي، واحتجزونا حوالي 9 أيام، كنا نأكل فيها البيض واللبن فقط، وبعد تأخيرنا بحجج كثيرة، منها أن البحر هائج أو عدم اكتمال عدد الهاربين، قرروا تهريبنا في قارب مطاطي، كنا 14 شخصاً بيننا امرأة وولدها، بالإضافة إلى القبطان ومساعده، وبعد نصف ساعة من الإبحار، أخذت الأمواج بالهيجان، فطلب منا القبطان التمركز في خلفية القارب التي غاصت بسبب الثقل، ما أدى إلى تسرّب الماء إلى داخله فوصل إلى المحرك، وعندما أردنا العودة، انقلب القارب بنا، ومات الطفل غرقاً بالإضافة إلى جده، كما مات 4 أشخاص من شدة برد المياه، حسب التقرير الطبي".

اللافت للنظر أن بعض السلطات الأوروبية التي تلقي القبض على الهاربين، تقوم بمعاملتهم بطريقة سيئة، وأحياناً تضربهم بطريقة مبرحة، التقينا نوال، وهي ناشطة مغربية مقيمة في إيطاليا وتساعد السوريين التي أخبرتنا بأن الشرطة الإيطالية قامت بتعذيب شاب سوري يُدعى "مالك" حتى سببت له فقدان ذاكرة جزئياً، بعد أن هرب منهم كي لا يخضع لعملية أخذ البصمات التي ستقضي على آماله باللجوء إلى أوروبا مدى الحياة، وبعد أن تدخلت نوال بمساعدة برلماني إيطالي عالجوه، وبعد استرداد جزء من عافيته غادر متجهاً إلى السويد برفقة أخيه، ولم يسمح ظرف مالك الصحي بالتحدث إليه.

وتعتبر السويد أول دول أوروبا التي منحت اللاجئين السوريين إقامة دائمة، وأتاحت الفرصة بإحضار عائلاتهم، ومنحت السويد حق اللجوء لحوالي 15 ألف لاجئ منذ عام 2011، كما استقبلت ألمانيا عدداً مقارباً من طالبي اللجوء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط