يبدي الشارع اليمني تخوفه من رفع أسعار المشتقات النفطية وذلك في وقت تتزايد التسريبات الإعلامية والتصريحات المتضاربة بشأن توجه حكومي لرفع الدعم عن الوقود لمواجهة تداعيات أزمة تهدد بعجز الدولة عن دفع مرتبات الموظفين.
ويقول محمد سعيد، وهو سائق سيارة أجرة، إن الانتظار الطويل أصبح أمام محطات تعبئة الوقود جزءا من الروتين اليومي بالنسبة لنا، ويضاعف من ذلك لجوء الكثيرين إلى شراء وتخزين كميات كبيرة من البنزين أو الديزل تحسبا لمسألة رفع الأسعار، وهو ما يؤدي إلى أزمات متواصلة، مضيفا "أما إذا فكرت الحكومة في رفع أسعار الوقود فسوف نقوم بثورة لإسقاطها".
أما ناجي عبد التواب وهو موظف حكومي فقال لـ"العربية.نت" إنني لا أملك سيارة لكن من المؤكد سأكون في مقدمة المتظاهرين في حال قررت الحكومة رفع الدعم عن المشتقات النفطية، لأن ذلك سينعكس على ارتفاع جنوني في سائر السلع والخدمات وستتحول حياتنا إلى جحيم، لم نسقط النظام السابق من أجل أن تزداد أوضاعنا المعيشية سوءا.
وفي ذات السياق، حذر المحلل الاقتصادي أحمد سعيد من تداعيات خطيرة على الاستقرار في حال لجأت الحكومة إلى خفض الدعم على المشتقات النفطية أثناء المرحلة الانتقالية.
وقال سعيد لـ"العربية.نت": ستكون تكلفة مثل هذا القرار أكبر بكثير من العائد الذي يمكن أن تجنيه الدولة من رفع الدعم، لأن القرار سيحدث توتر اجتماعي وسياسي وإذا لم ينتفض الناس من تلقاء أنفسهم فهناك أطراف عديدة جاهزة لخيار الشاعر وتأجيج الجماهير.
ولفت إلى أن أمام الحكومة الانتقالية خيارات أخرى لتوفير سيولة مالية في مقدمتها ترشيد الإنفاق العام وتجفيف منابع الفساد وتصحيح أدوات الجباية الضريبية والتصدي لظاهرة التهريب.
ومنذ مطلع العام الحالي واجهت حكومة الوفاق الوطني ضغوط من جهات دولية مانحة ونصائح كان آخرها دعوة وزير التنمية البريطاني آلان دنكن الأسبوع الماضي إلى "رفع الدعم عن المشتقات النفطية كونه يمتص أكثر من ربع الانفاق الحكومي"، على حد قوله.
وفي تعبير عن الموقف الذي لا تحسد عليه حكومة الوفاق الوطني قال وزير التخطيط والتنمية الدكتور محمد السعدي في تصريحات صحفية إن رفع الدعم عن المشتقات النفطية يشكل موضوع حساس "سياسيا" ويحتاج إلى توافق حكومي وتهيئة الرأي العام.
وبفعل الأزمة السياسية والمواجهات المسلحة التي عاشتها اليمن خلال العام 2011 شهدت البلاد أزمات خانقة في المشتقات النفطية ووصل سعر 20 لتر بنزين في السوق السوداء إلى 12 ألف ريال، وهو ما يعادل 60 دولارا.
ولم تتسن معالجة تلك الأزمة سوى بفضل منحتين سعوديتين سخيتين وجه بهما خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالإضافة إلى مساعدة أخرى قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفيما لا تزال عمليات تخريب أنابيب النفط والغاز مستمرة حيث لا يمر أسبوع دون حدوث عملية أو أكثر , قال وزير النفط اليمني أحمد دارس الشهر الماضي أن خسارة اليمن جراء تخريب أنابيب النفط والغاز بلغت 4 مليارات و600 مليون دولار خلال عامين وتحديدا خلال الفترة من مارس 2011 وحتى مارس الماضي.