نظّم تحالف "ربيع الكرامة"، مؤخراً، مسيرة حاشدة بالرباط من أجل مناهضة كل أشكال العنف الموجّه ضد النساء، وذلك إكراماً لذكرى النساء المغربيات ضحايا العنف المؤدي إلى الموت، وللفت انتباه الرأي العام إلى المخاطر المترتبة عن المنظومة القانونية المعتمدة في هذا المجال.
تقول نجاة الرازي، رئيسة المرصد المغربي للعنف ضد النساء، إن أكثر من 5000 امرأة مغربية تعرضن السنة الماضية للعنف الجسدي والنفسي والجنسي، منها 250 فتاة تعرضن للاغتصاب خارج إطار الزواج الذي نتج عنه 300 حالة حمل غير مرغوب فيه، مضيفة أنه أمام هذه المعاناة المستمرة للنساء التي تصل في غالب الأحيان إلى الوفاة قررت الجمعيات النسائية المنظمة لتحالف "ربيع الكرامة" تنظيم هذه المسيرة.
وشارك في هذه المسيرة عدد من البرلمانيات والمحامين والأطباء والممرضات، وأساتذة ورموز من المجتمع المدني، إلى جانب حضور مكثف لنساء تعرضن لمحاولات اغتصاب، وعائلات ضحايا العنف المفضي إلى الموت، كما اعتلت المسيرة مجسمات وصور فتيات قاصرات انتحرن بعد إرغامهن على الزواج من مغتصبيهن.
ورفع المتظاهرون والمتظاهرات شعارات تدعو إلى "عدم الإفلات من العقاب" و"لا لزواج القاصرات"، و"من أجل قانون يحمي من التحرش الجنسي والاغتصاب"، كما طالبت الحركة الحقوقية والنسائية ذات الصلة بالمجال، بمناسبة اليوم العالمي والحملة الدولية لمناهضة كل أنواع العنف ضد النساء، بإسقاط مشروع قانون العنف ضد المرأة الذي تقدمت به بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية، في مجلس حكومي سابق.
وكان ائتلاف "ربيع الكرامة" اعتبر في بيان له أن مشروع قانون العنف ضد المرأة يتسم بغموض المقاربة المعتمدة تارة وتعارضها تارة أخرى، كما أنه يربط قسرياً بين النساء والأطفال ويقحمهم في مشروع قانون خاص بمحاربة العنف ضد النساء، إضافة إلى تجاهله بحسب البيان. وبيّن في البيان أن الأبعاد الأربعة الأساسية لأي مشروع قانون يهدف إلى محاربة العنف ضد النساء، هي الوقاية من عنف النوع، والحماية منه وردع مرتكبيه، والتكفل بضحاياه، وكذا تنظيم العلاقة بين جميع المتدخلين من جمعيات المجتمع المدني وغيرها.
وفي هذا السياق عقد في ختام المسيرة الذي تميزت بتقديم عروض إبداعية تضامنية من إنجاز فعاليات فنية، لقاء بين وفد مشكّل من أسر الضحايا ولجنة تتبع تحالف "ربيع الكرامة" وبين ممثلات عن النساء البرلمانيات تم خلاله عرض وجهة نظر التحالف بشأن مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.