كشفت دولة جنوب السودان عن قرب تحرير منطقة جونقلي من أيدي المتمردين خلال الساعات القادمة، مؤكدة انحصار القتال الآن في ولايتي الوحدة وجونقلي، وأقرت دولة الجنوب بصعوبة حصر ضحايا الاقتتال حالياً نسبة لامتداد الصراع عقب المحاولة الانقلابية إلى مناطق عدة.
وطمأن رئيس البعثة الدبلوماسية بدولة جنوب السودان في الخرطوم، السفير ميان دوت وول في مؤتمر صحافي، ظهر الأحد، شعبي البلدين بأن مناطق النفط لم تتأثر بالاشتباكات، وأن الإنتاج يسير بصورة طبيعية، كما أنه لم تسجل أي حالات نزوح نحو الأراضي السودانية حتى الآن .
وأكد السفير ميان وول للصحافيين صعوبة حصر القتلى والخسائر جراء أعمال العنف التي يشهدها الجنوب حالياً، وذلك لاتساع رقعة الصراع واستمراره في عدد من الولايات والمناطق خارج العاصمة جوبا، ولكنه أقر في نفس الوقت بأن هناك حالات لجوء كثيفة لدى مقار الأمم المتحدة في ولايتي الوحدة وجونقلي، مشيراً إلى أن الأخيرة سيتم تحريرها من قبضة المتمردين خلال الساعات المقبلة حسب آخر المعلومات لديه، وأن الحياة في العاصمة جوبا عادت إلى طبيعتها.
ونفى السفير الجنوبي أن تكون قوات أوغندية شاركت في القتال الدائر هناك، موضحاً أن قوة من الجيش الأوغندي حضرت إلى جوبا لحماية الرعايا الأوغنديين الذين وصف عددهم بالكبير في جنوب السودان، مشيراً إلى نفس هذا الإجراء الذي اتخذته الولايات المتحدة لإجلاء رعاياها.
ونفى رئيس بعثة جنوب السودان في الخرطوم أن تكون دولته وجهت أي اتهامات لنظام الخرطوم بشأن هذه الأحداث، رافضاً في الوقت عينه التعليق على تصريحات القيادي في الحركة الشعبية ادوارد لينو، والتي اتهم فيها الحكومة السودانية بمساندة الانقلابيين، قائلاً "هي وجهة شخصية وليست رسمية ".
وأشاد السفير ميان بجهود الخرطوم ضمن دول الإيقاد والتي تبنت وساطة لحل الأزمة بين الأطراف المتنازعة والتي تفاعل معها الرئيس سلفاكير وقبل الحوار مع المتمردين دون شروط مسبقة، وأكد ميان بعدم تسجيل أي حالات نزوح نحو الأراضي السودانية حتى الآن.
وحول طبيعة الصراع في جنوب السودان، شدد السفير ميان وول على أنه سياسي حول مصالح داخل منظومة واحدة هي الحركة الشعبية لتحرير السودان، وليس صراعاً قبلياً بين قبيلتي الدينكا والنوير، كما يروج له البعض، حسب قوله، مستدلاً في هذا الصدد بوجود خمسة من القيادات التي تم اعتقالهم في هذه الأحداث ينتمون إلى قبيلة الدينكا.
وأكد السفير ميان أن ما قام به مشار ومجموعته هو محاولة انقلابية حقيقية تم التخطيط له بتنسيق تام، بدليل ظهور الجنرال المتمرد بيتر قديت ومشاركته في القتال، مؤكداً أن مكان وجود رياك مشار غير معروف حتى الآن.
وفي سياق متصل، أكد سفير جنوب السودان في الخرطوم الأحد أن إمدادات النفط الجنوب سوداني عبر خطوط الأنابيب في السودان لم تتأثر بالمعارك الدائرة في جنوب السودان، فيما عبرت السلطات السودانية عن قلقها.
وقال السفير ماين دوت وول لوكالة فرانس برس على هامش مؤتمر صحافي "لم يحصل أي شيء للنفط"، فيما تدور معارك منذ أسبوع بين الجيش الجنوب سوداني ورجال ناب الرئيس السابق رياك مشار إلى انضم إلى التمرد. وأضاف "أن النفط ينقل، وهذا الصباح تحدثت مع وزير النفط في جنوب السودان وقال لي أن لا شيء حصل للمنشآت النفطية"، مؤكدا "أن النفط ينقل بهدوء".
وحذر خبراء من أن المتمردين في جنوب السودان يهددون الحقول النفطية الأساسية لاقتصاد البلاد، ما قد يؤدي إلى تدخل عسكري من السودان المجاور الذي يعتمد كثيرا على عائدات الذهب الأسود.
وقد بدأت الشركات النفطية بالفعل بإجلاء موظفيها مثل شركة "تشاينا ناشيونال بترليوم كورب" الصينية الرسمية، وذلك قد يترجم في أفضل الحالات بانخفاض كبير للإنتاج النفطي.
ويسعى جيش جنوب السودان إلى استعادة مدينة "بور" شمال العاصمة جوبا بعد أن استولى عليها مسلحون من أنصار مشار خصم سلفا كير، في وقت أصيب فيه جنود أميركيون أثناء إجلائهم مواطنيهم وتواصلت جهود المجتمع الدولي لإيقاف العنف.
وأفاد بيان للبيت الأبيض أن الرئيس الأميركي قال إن قادة جنوب السودان يتحملون مسؤولية دعم جهودنا لضمان سلامة الموظفين والمواطنين الأميركيين في جوبا وبور"، في إشارة إلى عاصمة جنوب السودان والمدينة التي وقع فيها الحادث في ولاية جونغلي.
وفي15 ديسمبر اندلع نزاع مسلح بين نائب الرئيس السابق ريك مشار والرئيس السوداني الجنوبي سلفا كير يمزق الدولة الوليدة التي نالت استقلالها في2011.
وفي العاصمة جوبا وحدها خلفت المعارك حوالي 500 قتيل على الأقل، إضافة إلى عشرات آلاف النازحين في حصيلة جزئية.