أعلنت الحكومة السعودية موازنتها الجديدة للعام 2014 مخصصة 855 مليار ريال للإنفاق العام، وهو أعلى بـ35 مليار ريال عما كان مخصصاً للعام 2013، وإن كان ما تم إنفاقه بالفعل أعلى من الرقمين بكثير، فيما قال خبير اقتصادي لـ"العربية.نت" إن "الموازنة تؤكد مجدداً على المتانة والقوة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي".
وأظهرت البيانات التي أعلنتها السعودية تسجيل فائض في ميزانية عام 2013 بحوالي 206 مليارات ريال، حيث بلغت الإيرادات 1131 مليار ريال فيما بلغت المصروفات 925 مليار ريال.
ووضعت وزارة المالية ميزانية عام 2014 على أساس أن الإيرادات ستبلغ 855 مليار ريال والنفقات العامة 855 مليار ريال، إلا أن رئيس مجموعة بخيت الاستثمارية الخبير والمحلل الاقتصادي بشر بخيت قال لــ"العربية.نت" إن الإيرادات عادة ما تكون أعلى والمصروفات كذلك، حيث عادة ما تكون الحكومة متحفظة عند وضع الميزانية لضمان تجنب أي عجز أو ظروف طارئة.
وخصصت الحكومة السعودية للإنفاق على قطاع التعليم 210 مليارات ريال، ليستحوذ هذا القطاع للعام الثاني على التوالي على الحصة الأكبر من الموازنة مقارنة مع القطاعات الأخرى، فيما يرى بخيت أن "هذا الرقم يؤكد أن الاولوية الأولى لا تزال للتعليم والتنمية البشرية".
وقال بخيت إن 90% من الإيرادات الحكومية لا تزال حتى الآن تأتي من النفط، وهو الأمر الذي لا يمكن التغلب عليه إلا من خلال التعليم والتنمية البشرية والذي يمكن أن يغير من شكل الاقتصاد على المدى الطويل، مضيفاً: "إعطاء الأولوية للتعليم مرده على ما يبدو لرغبة الحكومة في تقليص اعتماد الاقتصاد على النفط، والانتقال إلى الاعتماد على الثروة البشرية الموجودة في المملكة".
والى جانب قطاع التعليم، فإن قطاع الخدمات الصحية سيحظى بإنفاق كبير هو الآخر خلال العام المقبل، وبواقع108 مليارات ريال، وهو القطاع الذي يصب أيضاً في إطار تحسين الصحة ودعم التنمية البشرية في المملكة، ويمثل استكمالاً للأولوية التي يحظى بها قطاع التعليم.
لكن بخيت لفت إلى أن الإشارة الأهم في البيانات التي أعلنتها الحكومة السعودية تتمثل في أن نسبة المديونية العامة إلى إجمالي الناتج المحلي للمملكة هبطت إلى 3% فقط، في الوقت الذي تتفاقم فيه هذه النسبة في مختلف دول العالم وتتحول إلى أزمة اقتصادية كما هو الحال في الولايات المتحدة التي وصلت فيها هذه النسبة إلى 100%، واليابان التي وصلت فيها هذه النسبة إلى 200%، وكذلك مختلف الدول الأوروبية التي تعاني من مديونيات ضخمة تزيد عما نسبته 100% من النواتج المحلية الإجمالية.
ويؤكد بخيت أن هذه النسبة "تؤكد قوة ومتانة الاقتصاد السعودي"، متوقعاً في الوقت ذاته أن تكون احتياطيات مؤسسة النقد العربي السعودي قد تجاوزت الثلاثة تريليونات ريال، وهو "مستوى تاريخي يمثل مؤشراً آخر على متانة واستقرار اقتصاد المملكة".
يشار إلى أنه على الرغم من أن الإنفاق في العام2013 كان أكثر من المخطط له، إلا أن المملكة تمكنت من تسجيل فائض نقدي بواقع 206 مليارات ريال نتيجة الارتفاع الكبير في الإيرادات.