فساد الحكومة يجر الليرة التركية لهبوط جديد

ضريبة استهلاكية جديدة واستمرار أزمة المخالفات المالية يهويان ببورصة اسطنبول

المصدر: لندن - محمد عايش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت تركيا عامها الجديد بمزيد من التدهور في سعر صرف العملة المحلية، وذلك بعد أن ودعت العام 2013 بأزمة سياسية واقتصادية مركبة أدت إلى مفاقمة الخسائر والمتاعب التي تمر بها البلاد.

وخسرت الليرة التركية 17% من قيمتها أمام الدولار الأميركي خلال العام 2013، وذلك بسبب أزمة الفساد التي تواجهها الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان، والتي طالت التحقيقات فيها عدداً كبيراً من المسؤولين، واضطر أكثر من نصف الوزراء في البلاد للاستقالة من مناصبهم.

لكن خسائر الليرة التركية لم تبدأ مع أزمة الفساد التي عصفت بالبلاد في الأسابيع الأخيرة، وإنما بدأت موجة الهبوط منذ بدايات العام 2013 نتيجة العديد من المصاعب التي بدأ يواجهها الاقتصاد التركي بعد فترة الانتعاش التي مر بها خلال السنوات الماضية، ومن هذه المصاعب موجة الهجرة المعاكسة التي قامت بها محافظ استثمارية كبرى من الأسواق الناشئة إلى الأسواق التقليدية التي تحسن أداؤها، وخاصة في الولايات المتحدة واليابان.

وبدأت الليرة التركية عامها الجديد بمواصلة الهبوط، لتسجل مستوى قياسياً جديداً، حيث وصلت إلى 2.18 مقابل الدولار الأميركي، متراجعة بنسبة 1.6%.

وقالت وكالة "بلومبيرغ" للأخبار إن هذا المستوى هو الأدنى الذي تسجله العملة التركية منذ بدأت الوكالة تتبع أسعار العملات في العام 1981.

وبالتزامن مع هبوط العملة التركية إلى مستوى قياسي جديد، واصلت بورصة اسطنبول خسائرها في أول تداولات العام 2014، لتهبط بنحو 2%.

وتأتي هذه الخسائر بالتزامن مع فرض الحكومة التركية ضريبة استهلاكية جديدة على السيارات والهواتف النقالة والكحول والسجائر، وهو ما أشاع أجواء من التشاؤم أيضاً في الأسواق، إلى جانب القلق الموجود سلفاً بسبب أزمة الفساد الحكومية التي يمكن أن تضطر الحكومة بأكملها للاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة.

وتقول "بلومبيرغ" إن المتاعب الاقتصادية في تركيا بدأت منتصف العام 2013 عندما دخلت الأسواق الناشئة جميعها في أزمة مع بدء التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة، وما رافقه من أحاديث عن تقليص برنامج التيسير الكمي الذي تضخ بموجبه الحكومة الأميركية 85 مليار دولار شهرياً.

وقال المحلل الاقتصادي السعودي محمد العمران لـ"العربية.نت" إن الأزمة الاقتصادية بدأت في تركيا قبل أزمة الفساد التي يجري التحقيق بها حالياً، إلا أنه أضاف: "أزمة الفساد فاقمت من المتاعب الاقتصادية وأدت إلى مزيد من الخسائر لليرة التركية والبورصة".

وبحسب العمران فإن الاقتصاد التركي مر بالكثير من المتاعب خلال العامين الأخيرين، سواء ما يتعلق بالتضخم أو الميزان التجاري، أو سعر صرف العملة أو غير ذلك، فضلاً عن أنه -أي الاقتصاد- مر بفترة انتعاش لسنوات، ومن الطبيعي أن يتباطأ بعدها بسبب المراحل الطبيعية للدورة الاقتصادية.

ويرى العمران أن استمرار التهاوي في الاقتصاد التركي من عدمه خلال العام الجديد يظل رهناً بالإجراءات التي سيتم اتخاذها لتجاوز أزمة الفساد، وما تسببت به من أزمة سياسية في البلاد، لأنها أصبحت الآن العامل الأهم والأكثر تأثيراً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط