نجح أئمة وعلماء دين في وقف المواجهات المذهبية التي شهدتها مدينة غرداية جنوب الجزائر منذ أسبوعين، بين السكان العرب من أتباع المذهب المالكي والسكان الأمازيغ من أتباع المذهب الإباضي.
وحث أئمة وعلماء الدين في مساجد غرداية جنوب الجزائر، الجمعة، السكان المحليين على اعتبار الجمعة يوماً لنبذ الفرقة والفتن الطائفية.
وقال خطيب "المسجد الكبير" بالقرارة بغرداية الذي تؤمه غالبية من الأمازيغ الإباضيين إن الفتنة التي داهمت المدينة كانت مفتعلة، وقضت على روح التعايش السلمي الذي عاش في كنفه السكان العرب والأمازيغ في المكدينة منذ عقود.
وحث إمام المسجد العقلاء على استعادة هذه الروح، وإصلاح ذات البين، وحث الحكومة على المبادرة بالقضاء على مسببات هذه الفتنة.
وشدد خطيب مسجد "التقوى"، الذي تؤمه غالبية من العرب المالكية على حرمة دم المسلمين، واستغرب التطرف في السلوك من قبل بعض الناس على أساس المذهب والعرق، واعتبر ذلك بعداً عن قيم الدين الحنيف والمدنية.
وكانت مدينة غرداية قد شهدت خلال الأسبوع الماضي مواجهات طائفية ومذهبية دامية بين الشعانبة العرب أتباع المذهب المالكي، والأمازيع أتباع المذهب الإباضي الذين يتحدثون اللغة الأمازيغية.
وخلفت هذه المواجهات الدامية التي استعملت فيها الزجاجات الحارقة والمولوتوف 60 جريحاً دون تسجيل قتلى، فيما تم اعتقال 17 شخصاً من المشتبه بهم التورط في المواجهات.
والتزم غالبية أئمة مساجد غرداية في خطبة الجمعة بالحديث عن المواجهات الدامية بين السكان، والتشجيع على التسامح وقيم الأخوة والتعايش السلمي.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لنداء أطلقه عدد من مشايخ وعلماء دين في الجزائر لجعل يوم الجمعة المقبل "جمعة نبذ الفتنة والفرقة"، وتوجيه خطبة صلاة الجمعة للحث على التسامح ونبذ الفتنة.
بدأت الحكومة الجزائرية مساعي للتوفيق بين مجموعتين متناحرتين في مدينة غرداية جنوب الجزائر، واجتمع الوزير الأول الجزائري بأعيان عقلاء من المجموعتين المتناحرتين، لبحث مبادرة تهدف إلى وضع حد للتوترات التي تشهدها المنطقة منذ عام 2008، سواء كان أعنفها المواجهات الدامية التي حدثت خلال الأسبوعين الأخيرين.
وأعلنت الحكومة عن سلسلة من القرارات لتمكين عودة الأمور إلى مجراها الطبيعي بمدينة غرداية، إنشاء مجلس حكماء يمثل إطاراً للتحكيم والصلح وحل القضايا الخلافية، وفضاء لتحقيق التعايش السلمي.
وقررت الحكومة توجيه مساعدات إلى ضحايا الأحداث الأخيرة، من التجار الذين تم نهب ممتلكاتهم والسكان الذين تضررت مساكنهم، والتوزيع المتساوي لـ30 ألف قطعة أرض موجهة للبناء.
وطالب الوزير الأول أعيان الطائفتين العمل على استتباب الأمن، والتوجه نحو المستقبل، وطي صفحات الماضي، وأطلع ممثلون عن الأمازيغ الإباضية رئيس الحكومة على تجاوزات عناصر الشرطة، واتهموا قوات الأمن بالانحياز للمجموعة الثانية من العرب المالكية.
وكان الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، قد دعا أعيان الطائفتين في مدينة غرداية إلى نبذ الفتنة والتسامح والحوار ووقف المواجهات الدامية.