في خطوة جديدة من شأنها إعادة تنظيم قطاع الاتصالات السعودي، أصدر مجلس الوزراء السعودي، قرارا يقضي بإلغاء الترخيص الخاص بتأسيس شركة الاتصالات الضوئية، وهو الأمر الذي جاء نتيجة للمشكلات التأسيسية التي عانت منها الشركة، بحسب ما جاء في صحيفة الشرق الأوسط، في وقت كانت تنوي فيه هذه الشركة طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في فبراير 2008 على الترخيص بتأسيس ثلاث شركات متخصصة في تقديم خدمات الاتصالات الثابتة، هي شركة الاتصالات الضوئية، والشركة السعودية للاتصالات المتكاملة، وشركة اتحاد عذيب للاتصالات، لإنشاء وتشغيل شبكات اتصالات ثابتة عامة بجميع عناصرها في المملكة.
وفي سياق متصل قال الكاتب الاقتصادي عبدالعزيز غدير في مقابلة مع قناة "العربية"، إن إلغاء ترخيص الاتصالات الضوئية لن يكون له أي أثر على النشاط الاقتصادي أو قطاع الاتصالات لأن الشركة لم تعمل فعليا منذ الحصول على الترخيص في عام 2007.
وأضاف غدير "أعتقد وصولنا إلى مشغلين اثنين كاف للسوق، خاصة وأن السعودية مترامية الأطراف والتكلفة عالية جدا، وقد شهد عام 2013 انخفاض بنحو 1%، في عدد مشتركي خدمة الهاتف الثابت، مقارنة بعام 2012".
وقال غدير "عدد مشتركي الهاتف الثابت يتراجع بالرغم من وجود نمو اقتصادي وسكاني والمشغلين أكثر مما يحتاجه السوق".
ويأتي قرار إلغاء الرخصة الخاصة بتأسيس شركة الاتصالات الضوئية، في وقت شهد فيه قطاع الاتصالات السعودي إيقاف مجموعة من أسهم شركات القطاع عن التداول بسبب بعض المشاكل المالية والتأسيسية التي واجهتها شركات مدرجة، جاء ذلك لشركة اتحاد عذيب للاتصالات التي عادت للتداول لاحقا، والشركة السعودية للاتصالات المتكاملة التي ما زالت حتى الآن موقوفة عن التداول عقب صدور قرار يقضي بشطبها.
وحقق قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي نموا كبيرا في إيراداته خلال عام 2012، جاء ذلك بنسبة 12 في المائة ليبلغ 90 مليار ريال في الوقت الذي زادت فيه معدلات استخدام الإنترنت في المملكة التي حققت انتشارا واسعا خلال السنوات الماضية، إذ قفزت من 5 في المائة عام 2001، إلى 54.1 في المائة في نهاية عام 2012.
من جانبه، أكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف أن قرار إلغاء ترخيص شركة الاتصالات الضوئية، سيحمي أموال المواطنين من الاكتتاب والمساهمة في شركة قد تتعثر منذ بداياتها، كما هو الحال في الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة.
ولفت باعجاجة إلى أن قطاع الاتصالات السعودي يحتاج إلى مزيد من الشركات التي تستطيع مزاحمة الشركات الموجودة في السوق، خصوصا قطاع الاتصالات الثابتة فإنه بحاجة وبشكل ملح إلى دخول منافسين جدد، والأهم أن يكون هؤلاء المنافسون قادرين على تقديم الخدمات المميزة للعملاء وبأسعار أقل.
وتدرس المملكة خلال الفترة الحالية إمكانية توفير خدمات النطاق العريض في أنحاء البلاد كافة، وهي الخدمة التي ستحقق في حال إقرارها خطوات جديدة في ما يتعلق بتوفير شبكة ذات سرعات عالية تمكن من استيعاب أنواع الخدمات جميعها في أنحاء المملكة كافة، يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه تقنية الاتصالات حول العالم تطورات ملحوظة.
وتعاني كثير من مدن وقرى ومحافظات المملكة خلال الفترة الحالية من بطء شديد في خدمات الإنترنت، يأتي ذلك في ظل عدم توفر خدمات النطاق العريض بشكل واسع، وهو الأمر الذي تسعى الحكومة السعودية إلى تحقيقه، بحسب تصريحات حديثة للمهندس محمد ملا وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في البلاد.