أصدر أمير جماعة أنصار الشريعة بتونس، سيف الله بن حسين، المعروف بأبوعياض، كلمة صوتية بثتها ليلة أمس مواقع جهادية على الإنترنت تحت عنوان: "بيان نصرة وتأييد لإخواننا المجاهدين بالشام"، في أول تسجيل صوتي له بعد الأخبار التي نُشرت حول القبض عليه الشهر الماضي في ليبيا، حث فيها المقاتلين التونسيين في سوريا إلى اعتزال الفتنة والصراع بين الفصائل الجهادية هناك والتزام الحياد.
ولم يتطرق أبوعياض في الكلمة التي استمرت 11 دقيقة وبثتها مؤسسة البيارق، الذراع الإعلامية لجماعة أنصار الشريعة في تونس، إلى الأخبار التي راجت في وقت سابق حول اعتقاله من طرف قوات أميركية في مدينة مصراته الليبية، كما لم يشر إلى القرار الأميركي الأخير إلى وضعه على لائحة الإرهاب العالمي، واقتصرت الكلمة الصوتية على طرح مبادرة صلح بين الفصائل الجهادية المتقاتلة في سوريا.
ودعا أبوعياض في بيانه الصوتي زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ومن سمّاهم "قادة ومشايخ التيار الجهادي في العالم" إلى صياغة بيان نصرة ومؤازرة لأهل التوحيد والجهاد في بلاد الشام ورصّ صفوف الفصائل المجاهدة لدرء الفتنة الواقعة على الدولة الإسلامية وحماية المهاجرين والأعراض والحفاظ على المكاسب التي تحققت والأخذ بالقوة على أيدي صحوات جنيف 2.
كما دعا الفصائل الجهادية في سوريا إلى "تأجيل البتّ في الخصومات إلى ما بعد انقشاع الفتنة وتبيين موقفها من الصحوات والبراءة وتجديد النية في الجهاد والتبرّؤ من كل عصبية جاهلية على رأسها عصبية الوطنية والانتماء إلى حدود سايكس وبيكو، والالتزام بعدم التحريض والتصعيد الإعلامي بين المجاهدين ومحاسبة الفصائل التي قاتلت الدولة الإسلامية وغيرها ولم تستجب لقيادتها الرافضة".
من جانبه قال هادي يحمد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، لــ"العربية نت" إن "بيان أبوعياض جاء حاملاً عدة رسائل للداخل التونسي وللناشطين في الساحة الجهادية العالمية وأهمها سوريا وأولى الرسائل توقيت تسريب الشريط الذي وافق الذكرى الثالثة للثورة التونسية التي حررت التيار الجهادي في تونس من سجون النظام السابق، وثانيها جاء في قالب نفي غير مباشر من أبوعياض للأخبار التي راجت حول اعتقاله في ليبيا أواخر العام الماضي، أما الرسالة الثالثة فأراد من خلالها البروز كزعيم جهادي عالمي له رأي فيما يدور في الساحة السورية".
ويضيف يحمد أن "مسألة أخرى مهمة أشار لها أبوعياض في حديثه وهي دعوة المقاتلين التونسيين في سوريا الى اعتزال الفتنة والصراع بين الفصائل الجهادية في سوريا، خاصة أن كل التقارير الإعلامية تشير الى انضمام التونسيين الى دولة العراق والشام (داعش)، وهنا يستعمل أبوعياض سلطته الأدبية على هؤلاء في محاولة لنزع فتيل الأزمة بين داعش والنصرة والجبهة الإسلامية خاصة أن التونسيين يشكلون نسبة كبيرة من المقاتلين الأجانب في سوريا".
يُذكر أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي عن رصد مكافأة 10 ملايين دولار على موقع مكتب التحقيقات الفيدرالية لكل من يدلي بمعلومات عن جماعة أنصار الشريعة، وقياداتها في تونس وليبيا وعلى رأسهم سيف الله بن حسين، المكنى بأبوعياض.
وكانت السفارة الأميركية بتونس قد أعلنت الأسبوع الماضي عن تصنيف جماعة أنصار الشريعة بتونس منظمة إرهابية، واعتبار أميرها سيف الله بن حسين "إرهابياً عالمياً"، متهمة الجماعة "بالمشاركة في هجوم 14 سبتمبر 2012 ضد سفارة الولايات المتحدة ومدرسة أميركية في تونس".
يذكر أن واشنطن نفت في وقت سابق مشاركة قوات لها في أي عمليات في ليبيا ضد زعيم جماعة أنصار الشريعة، وقال متحدث باسم القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا إن الجيش الأميركي لم يشارك في أي عملية ضد زعيم جماعة أنصار الشريعة التونسية، نافياً ما ذكرته وسائل إعلام رسمية تونسية من أن قوات أميركية وليبية اعتقلت الزعيم الإسلامي، وفي المقابل أكدت وكالة الأنباء التونسية الرسمية نقلاً عن مصدر أمني قوله إن قوات أميركية وليبية اعتقلت يوم 29 ديسمبر 2013 سيف الله بن حسين زعيم جماعة أنصار في مدينة مصراته الليبية.