شنت وزارة الخارجية المصرية هجوماً عنيفاً على "منظمة العفو الدولية"، متهمة إياها بأنها تستخف بإرادة وطموح الشعب المصري، وذلك رداً من الوزارة على تقرير حقوقي أصدرته المنظمة الدولية قبل يومين من الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، واتهمت فيه السلطات المصرية بانتهاك حقوق الإنسان وممارسة القمع والعنف ضد جماعة الإخوان المسلمين، ما أسفر عن مقتل المئات، أغلبهم من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، الذين قضوا جراء عنف السلطات، على حد ما جاء بتقرير المنظمة.
ووصف السفير هشام بدر، مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون الهيئات الدولية والأمن الدولي، مضمون تقرير "العفو الدولية" بأنه غير متوازن، ويعكس استخفافاً بإرادة وطموح الشعب المصري، إذ إنه يتضمن ادعاءات مرسلة حول حالة حقوق الإنسان في مصر، بما يجافي الواقع.
وشدد بدر على أن الحكومة المصرية مسؤولة أمام شعبها أولاً وأخيراً، وتتعامل مع التحديات التي يواجهها، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب ومواجهة العنف، مع الحرص الشديد على مراعاة واحترام حقوق الإنسان وحفظ القانون والحيلولة دون الإفلات من العقاب.
كما لفت إلى متابعة ما ينشر من تقارير حقوقية في وسائل الإعلام العالمية لتلافي ما قد يشوب عملية التحول الديمقراطي، دون الالتفات لـ"محاولات تشويه الحقائق".
ونوه بدر بالإقبال الجماهيري الواسع في الاستفتاء على الدستور، بما يعكس الرغبة الشعبية في طي صفحة الماضي وإقامة نظام ديمقراطي سليم، وهو ما تعمل الحكومة على تحقيقه. كما أشار إلى أنه فيما عدا حالات التلبس بارتكاب جريمة، لا يتم القبض على أي فرد دون إذن النيابة العامة، وتجرى مراعاة جميع معايير المحاكمة العادلة.
من جانبه، وصف الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، تقرير "العفو الدولية" بأنه "مسيس وغير مهني وغير محايد" ولا يستند لتأصيل قانوني علمي.
وأوضح أن منشأ المنظمة ومركزها الرئيسي في لندن، وتقاريرها تساير رغبات ومصالح الحكومة البريطانية وحلفائها، مثل الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، مذّكراً بعدم التفات المنظمة لسياسة الفصل العنصري بجنوب إفريقيا على مدار أكثر من قرن، كما لم تتحرك المنظمة إزاء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي صاحبت اجتياح القوات الإسرائيلية للبنان عام1982.
وقال سلامة إن القانون الدولي يرخص للدولة ذات السيادة - دون غيرها من كيانات أو أفراد - وهيئات إنفاذ القانون بها، سواء من الجيش أو الشرطة أو الأمن، باللجوء للقوة المسلحة، واستخدام الأسلحة النارية وفقاً للمعايير الدولية، للحفاظ على النظام العام والأمن العام والسلم الأهلي وبقاء كيان الدولة ذاتها.
كما أن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ترخص للدولة في الظروف الاستثنائية أن تتخذ تدابير استثنائية في غيبة البرلمان، على حد قوله.
ولفت إلى أن قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان "منظمة إرهابية" يعد عملاً من أعمال السيادة الذي تقوم به السلطة التنفيذية للحفاظ على سلامة الدولة في الداخل والخارج، وهذا القرار يخرج عن رقابة القضاء، ولا يخضع أيضاً لمداولات البرلمان القادم، فهو إجراء سياسي يصدر دوماً عن السلطة التنفيذية دون غيرها من السلطات.