أكد مشاركون في إحدى الجلسات المغلقة للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجاوز مرحلة الركود التي مرت به خلال الأعوام السابقة والنهوض مجدداً، بالرغم من ضبابية المشهد في بعض أجزاء أوروبا.
وقال مارتن سوريل، المدير التنفيذي لإحدى شركات العلاقات عامة والاعلانات في أميركا، إن التفائل يصب حول أداء الاقتصاد في الجهه الشرقية من أوروبا، وخص بذلك كل من ألمانيا وروسيا. فيما يرى أن بريطانيا تسير في خطى ثابتة، الأمر الذي سيعزز شعبية ديفيد كاميرون في 2015.
وأضاف أنه بالرغم من التعافي الملحوظ لتلك الاقتصاديات، الا أن دولاً أخرى كإيطاليا وإسبانيا تعتري اقتصادها العديد من المعضلات، والتي من أهمها ارتفاع نسبة البطالة بشكل كبيبر يتجاوز 50٪ في أوساط الشباب.
وقال إن مشكلة البطالة لا تقتصر على عدم توافر مصادر للدخل بالنسبة للفرد بل تتعداها الى تأثير ذلك على قدرتة في رفع مستوى دخلة مستقبلاً، خصوصاً إذا بقي عاطلاً لمدة عامين أو أكثر في بداية سيرتة المهنية. وأضاف أن دول أوروبا الغربية تواجه مشكلة المرونة في سوق العمل ونقل الأيدي العاملة.
من جهته، يرى كينيث روجوف، دكتور الاقتصاد في جامعة هارفرد، أن الاقتصاد الأوروبي يتحسن بوتيرة جيدة، الأمر الذي يبعث على التفائل في قدرته على تجاوز المرحلة خلال 5 سنوات، الا أن عدم الالتفاف الى مشكلة البطالة بين أوساط الشباب من الممكن أن تفضي الى فقدان نصف الطاقة الحيوية لجيل كامل.
وأضاف أن أبرز التحديات تكمن في التركيبة السكانية للدول الأوروبية ونتائج تطور الطاقة في الولايات المتحدة، بالإضافة الى الاضطرابات السياسية عالمياً.
وأضاف لا يمكننا ترك مواضيع التنمية عالقة لمدة 5 سنوات، بل علينا الاسراع في معالجتها، "ماذا لو تأثر الاقتصاد الصيني؟ علينا أن نفكر بآثار ذلك على الصادرات الألمانية".
من جهة أخرى، قال جيوسيب ريتشي، رئيس مجلس إدارة شركة الطاقة الإيطالية "إيني"، "إن تنافسية الدول تخضع لثلاثة عوامل؛ في كونها غنية بمواردها الطبيعية، ومتطورة تكنولوجياً، وامتلاكها للأيدي العاملة المدربة والمؤهلة.. وأوروبا تمتلك جميع العوامل للمنافسة".
وأضاف أن تعافي أوروبا يكمن في جعلها وجهة جاذبة للاستثمارات وتهيئتها لتكون بيئة صديقة للأعمال في السنوات القادمة. وقال إنه يجب الالتفات الى مسألة تطوير مبادئ الحوكمة التجارية وسيادة القانون وسهولة ممارسة الأعمال التجارية على المدى البعيد.
وأشار الى أنه يجب تسليط الضوء على ملف الطاقة والعمالة في أوروبا، خصوصاً مع ثورة النفط الصخري في أميركا، وإمكانية تأثير ذلك على تنافسية الأعمال في المنطقة، خصوصاً مع ارتفاع كلفة الغاز في أوروبا مقارنة بأميركا وتأثير ذلك على قرار المستثمر.
وقال أكسيل فيبر، رئيس مجلس إدارة بنك "يو.بي.إس"، أكبر بنوك سويسرا، إنه لا يوجد ما يجعل التعافي الأوروبي الحالي مبهجاً.
وأضاف فيبر أن النمو الضعيف الحالي لا يكفي لتحسين إنتاجية الاقتصاد، ولا لخفض معدل البطالة الذي يضر بالطلب الاستهلاكي المحلي.