منذ بداية أزمة الاحتجاجات في العاصمة الأوكرانية كييف والإدارة الأميركية تراقب الأوضاع بقلق, فأوكرانيا وهي أكبر دول الاتحاد السوفيتي السابق لا تزال حليفا قويا لموسكو, رغم أن غالبية سكانها الـ44 مليونا يفضلون النظر إلى الغرب وربط مستقبلهم السياسي والاقتصادي بالاتحاد الأوروبي بدلا من روسيا.
هذا القلق ترجمته واشنطن بزيارات متتابعة لمسؤولين أميركيين لكييف وعلى رأسهم مساعدة وزير الخارجية لشؤون أوروبا فيكتوريا نولاند إلى جانب السيناتور الجمهوري جون ماكين، والذي خاطب المتظاهرين في الساحة العامة.
وتبع هذه الزيارات مكالمات هاتفية كان آخرها من نائب الرئيس جو بايدن مع الرئيس فيكتور يوكونوفتش، والذي حثه علي التهدئة والاستجابة لمطالب المتظاهرين الشرعية حسب ما قال البيت الأبيض، وأصدر مجلس الأمن القومي بيانا أدان فيه العنف المفرط للشرطة الأوكرانية ضد المتظاهرين السلميين وألقى باللوم على عدم استجابة الحكومة لمطالب المتظاهرين وتجريم التظاهر من خلال تشريعات ومرسومات.
وطالبت واشنطن بالسماح للمتظاهرين السلمين بالاحتجاج وبسحب شرطة مكافحة الشغب من المدن الرئيسة، والبدء الفوري بإجراء حوار مع المعارضة.
وحسب المتحدثة باسم الخارجية، فإن واشنطن ليست "متلهفة" لفرض عقوبات لكنها لا تزال على الطاولة، حسب ما قالته ماري هارف، فالإدارة الأميركية تفضل الدبلوماسية في حل الأزمة بالتعاون مع شركائها الأوروبيين.
ومن المعروف أن رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ليدي آشتون، ستزور العاصمة كييف الأسبوع المقبل، لكن يبدو أن واشنطن أعدت لائحة من العقوبات منها منع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى من السفر إلى الولايات المتحدة وحرمانهم من الحصول على تأشيرة دخول.
ومن هؤلاء وزير الداخلية فيتالي زاخارتشنكو وتسعة عشر مسؤولا آخرين لهم علاقة بالعنف ضد المتظاهرين، وخصوصها بعد مقتل أربعة أشخاص, ومن المعروف أن لائحة حظر التأشيرات تعتبر سرية تحت القوانين الأميركية لكن مصادر أوروبية أشارت إلى أن وزير الداخلية ورئيس الأمن القومي أندريه كلييف من بين الممنوعين.
وقد بدأت هذه الأزمة في نوفمبر الماضي، احتجاجاً على ترشح الرئيس يوكونوفتش الذي يوصف بأنه رجل بوتين الأول لفترة رئاسة ثالثة، وبالإضافة إلى رفض مطالب المعارضة بالإفصاح عن الشروط الروسية التي تبدو سرية بين يوكونوفتش وبوتين حول إقراض الأخير أوكرانيا مبلغ 15 مليار دولار لإنقاذها من الكساد الاقتصادي، وتوفير الغاز بأسعار منخفضة, فالجميع يدرك أن موسكو لا تعطي شيئا بالمجان حسب ما تقول المعارضة، ويبدو أنها أرادت إبعاد أوكرانيا من السير في الفلك الأوروبي.
ومن جانبها، فإن موسكو تريد إحياء اتفاقية ما يسمي بالاتحاد الجمركي وهي اتفاقية تجارية وقعت عام ألفين وعشرة بين روسيا وتريد موسكو إنقاذ اقتصاد دولة "أخت".
وكان المتظاهرون احتجوا أيضا على تخلي الرئيس يوكونوفتش عن معاهدة مع الاتحاد الأوروبي لدمج اقتصادها معه كانت في التخطيط لها منذ سنوات مفضلا التوجه شرقا إلى روسيا.
ومن المعروف أن أغلب الشباب الأوكراني والذي كان في طليعة الثورة البرتقالية التي أطاحت بحكم شيوعي يريد الالتحاق بأوروبا ويفضل أن يكونوا جزءاً من الاتحاد الأوروبي، علما أن أوكرانيا، وهي أكبر دول الاتحاد السوفيتي السابق لا تزال تظهر ولاء كبيرا لروسيا بقيادة يوكونوفتش ذي أصول روسية وتعلم اللغة الأوكرانية في شبابه.