سائقو الدراجات النارية باليمن: لسنا انتحاريين

المصدر: صنعاء - إيهاب الشوافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تظاهر سائقو الدراجات النارية في صنعاء للاحتجاج على قرار تمديد حظر التنقل بالدراجات للشهر الثالث على التوالي وطالبوا السلطات بإلغاء القرار لوضع حد لمعاناتهم المعيشية.

وتجمع المئات من مالكي الدراجات في ميدان التحرير وسط صنعاء واتجهوا في مسيرة صوب مكتب رئاسة الجمهورية لتسليم رسالة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، تطالب بإعادة النظر في قرار منع التجوال بالدراجات خلال الشهر الجاري وعدم تمديده.

وكانت السلطات الأمنية قد اتخذت في نوفمبر الماضي قرار الحظر بعد عجزها عن وقف عمليات اغتيال استهدفت العشرات من ضباط الجيش والأمن والاستخبارات استخدم فيها مسلحون مجهولون الدراجات النارية في تنفيذ العمليات والهروب السريع من مواقع الاغتيال.

وجاء القرار ضمن إجراءات وتدابير عسكرية وأمنية لحفظ أمن العاصمة صنعاء قبيل اختتام مؤتمر الحوار، لكن ترحيل هذا الاختتام مرة بعد أخرى كان مبررا للسلطات لتمديد قرار منع حركة الدراجات النارية في صنعاء شهرا ثانيا.

ويقول حسن الزاقري سائق دراجة نارية "أصدروا القرار وقمنا باحترامه الشهر الأول ثم مددوا الشهر الثاني وقلنا إنه مع جلسات الحوار الوطني مع مخرجات الحوار الوطني لا داعي للفوضى لا داعي للعنف".

وأثار هذا التمديد معارضة سائقي الدراجات النارية الذين يعتمدون عليها كمصدر للدخل عبر نقل أشخاص بواسطتها في العاصمة لكن أولويات مؤتمر الحوار واهتمام الشارع اليمني بإنجاح المؤتمر لم يوفر أجواء مناسبة للتعبير عن هذا الاعتراض بشكل جماعي أو بالمسيرات والمظاهرات.

وتتفاعل معركة صامتة بين أصحاب الدراجات النارية والسلطات الأمنية في الظل منذ ثلاثة أشهر، وبدأت تتحول الى احتجاج بشوارع العاصمة في محاولة مستميتة من أصحاب الدراجات لكسر القرار، أو معاودة النشاط في الشوارع الفرعية لكن حملات التعقب المفاجئة تصادر العشرات من الدراجات بين حين وآخر.

ويقول السائقون إنهم يؤيدون توجه الحكومة لضبط الأمن وتشديد الإجراءات وتعقب القتلة والمخربين، لكن عارف السمان صاحب دراجة نارية يتساءل عن الربط بينهم وبين تلك الحوادث ويرفض بشدة استمرار منعهم من العودة الى عملهم والحصول على ما يسد رمقهم وحاجة عائلاتهم.

ويقول السمان وهو رب أسرة يعمل على دراجة نارية "بأي ذنب نمنع من العمل، وهم (يعني الحكومة وأجهزة الأمن) قادرون على توقيف القتلة المشبوهين، أين اللجان الأمنية التي تضبط هذا الفساد داخل اليمن".

وتقول السلطات إن صنعاء شهدت تراجعا في معدل حوادث السير وعمليات الاغتيال منذ سريان قرار من حركة الدراجات النارية، لكن هذا القرار وتمديده للمرة الثالثة فاقم الأوضاع المعيشية الصعبة للأسر التي تعتمد عليها مصدرا للكسب.

ولم يجد البعض تعبيرا عن ضيق الحال سوى التهديد بالقيام بأعمال عنف أو الانتماء الى الجماعات المسلحة، كما هو حال وليد أحمد الذي أفقده القرار فرصة إعالة أسرته، والذي يقول "الحوثي جاهز، القاعدة جاهزة.. كل شيء يعني.. هكذا ما نقدر نجلس بدون عمل".

ولم تتلق هذه الشريحة من المجتمع اليمني أي مساعدات حكومية لمواجهة أعباء الحياة في ظل مشكلات تمويلية تواجه الخزينة العامة.

ورغم المبررات التي تسوقها السلطات الأمنية لاستمرار سريان قرار الحظر إلا أن الحكومة اليمنية تواجه تحديا حقيقيا في المواءمة بين مقتضيات الحفاظ على الأمن ومراعاة الأوضاع المعيشية لعشرات الآلاف من الأسر.

ويحاول سائقو الدراجات ممارسة المزيد من الضغط على السلطات لثنيها عن هذه الإجراءات وقرروا النزول الى الشارع والتظاهر المستمر ويدافع أحدهم عن هذا الخيار بالقول "إحنا سوف نستمر في المظاهرات والمسيرات حتى نسمع أصواتنا للقاصي والداني كفى ظلما كفى اضطهادا كفى تعسفا على أصحاب الدراجات النارية حيث ليس لنا مصدر دخل سوى الدراجات النارية".

وبموازاة التظاهرات في شوارع صنعاء شكل سائقو الدراجات نقابة خاصة بهم قامت برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية لإلغاء هذا القرار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط