انطلق الموقع الجديد للصحافي المثير للجدل، جلين جرينوالد، هذا الأسبوع بخبر استخدام الإدارة الأميركية لمعلومات مستقاة من المراقبة الإلكترونية، لتحديد موقع ضربات الطائرات بلا طيار، بدل استخدام معلومات استخبارية من عملاء لها على الأرض. الخبر جاء بدوره بعنوان مثير للجدل ألا وهو "دور وكالة الأمن الوطني في برنامج الاغتيال الأميركي".
موقع "ذا انترسبت" المرتقب منذ فترة، يضم مجموعة مشهورة من صحافيي التحريات الأميركيين، الذين يتابعون قضايا الأمن القومي، مثل جرينوالد، والذي تعاون معه إدوارد سنودين، في نشر قضية التنصت الإلكتروني، في صفحات جريدة الغارديان.
هناك أيضا لورا بورتيس مخرجة الأفلام الوثائقية، وجيرمي سكيهال، الذي كتب عن الحروب الأميركية الأخيرة.
إلا أن اهتمامات الموقع لن تكون "واسعة وشاملة"، إنما "عميقة" كما تقول كيلي مكبرايد، الباحثة في أخلاقيات الإعلام في معهد بوينتر في سانت بيترزبيرج في فلوريدا. وتضيف: "كل من هو مهتم بقضايا الأمن القومي مهتم بما لدى جرينوالد ليقوله".
يذكر أن ممول "ذا انترسبت"، هو الملياردير "بيير أومديار"، وهو إيراني أميركي، ولد في فرنسا، ومؤسس ومدير شركة إي بي للمزادات الإلكترونية. أما ميزانيته فتبلغ مبدئياً 250 مليون دولار، ما يعتبر رقماً كبيرا لموقع إلكتروني يعنى بالتحريات، مقارنة مثلاً بصحيفة الـ"نيويورك تايمز"، التي تبلغ ميزانية غرفة أخبارها ما يعادل مئتي مليون في العام.
ويهدف الموقع على المدى القريب، كما يقول محرروه، إلى توفير منصة لتغطية الوثائق والمعلومات التي وفرها سنودين. أما على المدى الطويل، فيأمل الموقع "إنتاج صحافة لا تعرف الخوف وتواجه من هو في السلطة" كما كتب.
من جهة أخرى، يمثل إحدى أحدث الأمثلة على مغادرة الصحافيين الذين كانوا يعملون في الإعلام التقليدي، مثل الجرائد والوكالات الإخبارية إلى المواقع الإلكترونية، التي تركز على قضايا محددة. وفي هذا السياق، أعلن المحرر السابق في جريدة الـ"نيويورك تايمز" بيل كيلير، أنه سيغادر بدوره الصحيفة للعمل على موقع يركز على نظام العدل الجنائي. "ذا انترسبت" هو أيضا مثال على اهتمام أغنياء التكنولوجيا بتمويل الإعلام وكأنه عمل خيري.
وفي تلك المسألة ترى مكبرايد أن "الكثير من المراقبين يعتقدون أن صحافة التحريات يجب أن تكون مدعومة وممولة، لأنها لا تستطيع أن تحيا تحت قوانين ولعبة الرأسمالية، لأنها تصبح بذلك مثل المتاحف أو الموسيقى الكلاسيكية.
في المقابل، يرى فرانك سيزنو، مدير مدرسة الإعلام والعلاقات العامة في جامعة جورج واشنطن، وجود العديد من التحديات، ويتساءل "كم هي عميقة جيوب هؤلاء الممولين؟ وهل سيفقدون الاهتمام مستقبلاً؟"
ويتزامن إطلاق الموقع مع إعلان مؤسسة "مراسلون بلا حدود" تراجع الولايات المتحدة من المرتبة 32 للدول ذات الحرية الإعلامية العام الماضي، إلى المرتبة 46 نتيجة لتزايد جهود الحكومة في تعقب المخبرين والمسربين للمعلومات.
من جهته، رفض البيت الأبيض التعليق على قصة "ذا انترسبت" عن الطائرات بلا طيار.