"شهريار وشهرزاد"، تمثالان من البرونز أبدعهما نحات بغداد الراحل" محمد غني حكمت"، واختارت لهما "أمانة بغداد" موقعاً مميزاً على أهم شارع لديها "شارع أبونواس"، الذي يرتبط في أذهان البغداديين والسياح بنهر دجلة والسمك المسكوف وأماكن الطرب التي كانت تسهر لساعات الفجر الأولى، لتجسد حالة الحب التي انتصرت على الكراهية، بحسب رواية "ألف ليلة وليلة"، وليصبح التجمع حولها من ثوابت الاحتفالات الشبابية وتنوّع فعالياتها السلمية .
ولذلك أطلق نشطاء المجتمع المدني وشباب التواصل الاجتماعي نداء لإقامة أكبر تجمع للعشاق في بغداد قرب تمثالي أسطورة الحب، في عيد الحب (الفالنتاين)، المصادف يوم الجمعة المقبل 14 فبراير، تحت عنوان (عيد حب العراق) تحدياً للموت والإرهاب، داعين كل مشارك إلى حمل وردة يقدمها لغيره في التجمع من أجل السلام، في سعي منهم إلى "إيجاد متنفسات للتصريح بأن الحياة هي القاعدة والموت هو الاستثناء، ومواجهة الكراهية بالحب.. والعنف بالسلام".
وأفاد شمخي جبر، أحد منظمي التجمع: "إن التظاهرة التي دعونا لها أردناها أن تكون رداً على من يبث أسباب الحقد في بلد عنوانه العباسي كان "دار السلام" وهو أحوج ما يكون اليوم إلى السلام"، فيما قال الشاعر والأكاديمي حمد الدوخي،" ثنائية الوطن والحب مطلوبة خصوصا بعد الإحباطات التي مرّ بها المواطنون نتيجة إخفاق السياسيين في وعود الأمن والرفاه الاجتماعي؛ وهو ما تسبب بهجرة أكثر من 5 ملايين عراقي موجودين في الشتات الآن".
وشدد الدوخي على أن "بين الحب والحرب حرفاً واحداً؛ وما نحتاجه الآن هو أن نؤكد ثقافة الحب؛ فمن حق مواطننا أن ينعم بالسكينة بعد أن مرت عليه حروب وأهوال".
وعلى الرغم من أن بعض القيادات الدينية عدت الفالنتاين عيداً باطلاً حتى خلت مدن المزارات والأضرحة من مظاهره؛ إلا أن الحاجة إلى الفرح وكسر مألوف الحزن اليومي الذي يعيشه الشارع بثت الحياة في حركة السوق ووشحت المحلات البغدادية ودكاكين الهدايا باللون الأحمر الجميل .
ويقول سيد عدنان، وهو أحد تجار "سوق الشورجة" الرئيسي: "برغم الإجراءات الأمنية ومفاجآت الشارع غير المتوقعة، والتي تجبر أغلب الناس على البقاء في البيت في مثل هذا اليوم مفضلين إرسال بطاقات التهنئة وحتى الصور الملونة عبر الموبايلات؛ فإننا راهنا على حيوية الشباب والشابات وحرصهم على اقتناء الورود والقلوب والدببة الحمراء ".
وأضاف جاره أبو زياد، وهو صاحب محل هدايا أيضا، "بسبب مخاطر الطريق بين الأردن وبغداد نتيجة العمليات العسكرية الدائرة في محافظة الأنبار؛ سجلت الأسعار ارتفاعا ملحوظا لارتفاع أجور النقل، لأن أغلب بضائعنا مستوردة؛ ومع ذلك فإن هناك إقبالا على الشراء ".
وعن الهدايا المفضلة ومقتنييها؛ قال أبو زياد "الطلاب يفضلون الورود؛ والطالبات يفضلن الدباديب؛ أما الموظفات فيفضلن اقتناء الأكواب والبالونات الحمر؛ ويعتمد حجم الهدية على ميزانية المشتري وقرب المهدى إليه من القلب".
وأشارت هيئة الأرصاد الجوية إلى أن الطقس في يوم عيد الحب سيكون مشمساً وبدرجة حرارة تبلغ 22؛ وهذا يعني أن الطقس أيضا سيعيش دفء الحب؛ بعد أن مرّ بأيام سقط الثلج فيها من شدة البرد.