"العربية.نت" تنقل شهادات مفجعة عن الطائرة الجزائرية

المصدر: أم البواقي (الجزائر) - نوال عياض
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تداعيات الثلاثاء الأسود لا تزال تخيم على الجزائريين، خصوصاً العائلات المتضررة والتي فقدت فلذات أكبادها في تحطم الطائرة العسكرية.

"العربية.نت" انتقلت إلى المستشفى العسكري في قسنطينة، والتقت أسر الضحايا الذين قدموا من كل الولايات، لكنهم رفضوا الحديث لوسائل الإعلام كافة استجابة لطلب من وزارة الدفاع، لكن هذا سهل مهمة الوصول إلى مسقط رأس بعض ضحايا الفاجعة من خلال الحصول على عناوينهم.

تنقلنا إلى مسقط رأس الباهي شهيلي، وهو قائد فرقة الدرك في ولاية تمنراست، ووصلنا ليلا إلى بيت والده المتواضع في بلدية بير الشهداء في ولاية أم البواقي، حيث أقيم عزاء للفقيد.

وجدنا العائلة منهارة تماما، بعد أن عاد شقيقه من مستشفى العسكري في قسنطينة يحمل خبر عدم العثور على جثة أخيه.

وأسرّ شقيق الفقيد للعربية.نت بأنه لم يجد سوى رأس أخيه الذي تشوه وتمكن من التعرف عليه، أما باقي الجسد فلا أثر له، وقد رفض استلامه حتى يتم العثور على باقي الجثة.

وقال شقيق الباهي للعربية.نت إن قوة انفجار الطائرة أدت إلى تفتيت الجثث ما استعصى على الأطباء تحديد هوياتها.

ونظراً لانتشار بقايا الأجساد المتفحمة كان من الصعب على الأطباء الشرعيين في المستشفى تحليل كل تلك القطع الصغيرة والدقيقة، حيث تم وضع القطع التي تم التعرف عليها على طاولة في أكياس بلاستيكية صغيرة كتب عليها اسم كل ضحية.

والباهي الفقيد يبلغ من العمر ثلاثاً وأربعين سنة ترك فتاتين وطفلا وزوجته، وكان على وشك التقاعد بعد أربعة أشهر، ولكن الموت أحاله إلى العالم الآخر.

عناصر من الجيش الجزائري في موقع تحطم الطائرة العسكرية

وهناك قصة مشابهة في وادي نيني في أم البواقي التي فقدت الطيار رمزي حمديكن ذا الثلاثين ربيعاً، فحتى كتابة هذه الأسطر لم تتمكن عائلته من العثور ولو على جزء من جثته.

وتعيش العائلة الثكلى كابوساً منذ الثلاثاء الأسود خصوصاً والدته التي كانت تعلق آمالاً كبيرة عليه، وحتى أهل قريته التي تعاني الحرمان.

والفقيد حمديكن كان حلمه أن يموت شهيدا، وقد تحقق له ذلك تقول والدته المفجوعة، كما كان يتمنى أن يساعد إخوته الأربعة على تجاوز عثرات الحياة خاصة بعد وفاة والده في حادث مرور قبل عقود.

أكياس وجثث

وقد وضعت مشكلة التعرف على الأشلاء المستشفى العسكري في قسنطينة وحتى وزارة الدفاع في موقف حرج وتحت ضغط إعلامي شديد، مما اضطر المستشفى إلى تسليم بقايا أجساد الضحايا إلى ذويهم من دون إخضاع الأجزاء الدقيقة إلى التحاليل.

وحتى الآن تم تشييع أكثر من خمسين جثة أغلبها من ولاية عين الدفلى التي قضى فيها أحد عشر شخصاً، تليها ولاية أدرار التي فقدت ستة من خيرة أبنائها، بينما فقدت أم البواقي أربعة، فيما تنتظر عشرات الجثث "الإفراج" عنها لتذهب إلى مثواها الأخير.

لكن كارثة الطائرة التي تحطمت في أحد جبال الفرطاس بأم البواقي بقدر ما كانت فاجعة لكل الجزائريين بقدر ما رفعت التهميش الإعلامي عن القرى التي ينحدر منها الضحايا، حيث باتت مزاراً للسلطات المحلية والمدنية والعسكرية ووسائل الإعلام التي دخلتها لأول مرة بعد أن كانت بالأمس القريب ولا تزال مناطق معزولة.

وكانت الفاجعة بالنسبة لسكان هذه المناطق المنسية فرصة للتعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية، مطالبين اليوم بالالتفات لحالهم، فهذه القرى رغم الأسى والفقر منحت خيرة أبنائها للبلاد، كما يقول السكان.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط