الغاية من وراء إنشاء عدد من الجامعات في المناطق التي لم تكن بها جامعات تتمثل في درء المشقة عن أبناء تلك المناطق التي كان يتكبدها من سبقوهم حينما كان لزاما عليهم أن يرتحلوا من مدنهم وقراهم إلى المدن التي تتوفر بها جامعات.
كانت تلك هي الغاية وما كان ينبغي لها أن تكون، فطلاب اليوم ليسوا أقل قدرة ممن سبقوهم على تحمل تلك المشاق خاصة إذا نظرنا إلى ما تحقق من سهولة في وسائل المواصلات تجعل من تنقلهم بين مناطقهم وتلك الجامعات أمرا أكثر يسرا وسهولة، كما أصبحت المساكن أكثر وفرة فلم يعودوا في حيرة من أمرهم كما كان الطلاب السابقون الذين لم يكن من السهل عليهم الحصول على مسكن يأوون إليه حين يغادرون مدنهم وقراهم إلى حيث تكون تلك الجامعات، وقد برهن أبناؤنا المبتعثون على أنهم قادرون على تحمل مشاق الالتحاق بالجامعات العالمية في أرجاء الأرض فكيف يظن بزملاء لهم العجز عن تحمل مشقة الالتحاق بجامعات داخل المملكة.
وإذا كان تخفيف الضغط وكثافة عدد الطلاب في تلك الجامعات التي كانت قائمة مبررا لإنشاء الجامعات الجديدة فقد كان في تطوير إمكانات الجامعات التي كانت قائمة ما يغني عن إنشاء جامعات جديدة.
لهذا كله لا بد من غاية أخرى ينبغي لها أن تكون وراء قرار إنشاء تلك الجامعات، غاية أكثر اتصالا بالعلم والدور الذي ينبغي أن تنهض به تلك الجامعات، هذه الغاية ينبغي أن تتجه نحوها الجامعات بحيث لا يكون اكتمال نموها بتوفير المباني والأساتذة وإنما بتحقق تلك الغاية، الغاية من وراء تعدد الجامعات ينبغي أن تكون في التنوع الذي يجعل من كل جامعة متصلة بطبيعة المنطقة التي توجد فيها فتعنى كل جامعة بحقل من حقول المعرفة وتكون الجامعات منظومة متكاملة توفر الخبرات والكفاءات القادرة على تغطية حاجات التنمية المختلفة وعلى نحو خاص ما تتميز به المنطقة من إمكانات فتكون جامعة جازان، على سبيل المثال معنية بعلوم البحار، بينما تعنى جامعة الحدود الشمالية بالثروات الطبيعية وعلى رأسها الفوسفات.
لو أن الجامعات الجديدة توجهت لتحقيق هذه الغاية لما استمرت المقولة التي ترى أن لدينا في المملكة جامعتين فقط هما جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وبقية الجامعات.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"