تتجه الشركات النفطية العالمية لخفض الإنفاق على التنقيب، ما يعني الانسحاب من مناطق استكشاف جديدة ويهدد الاحتياطيات المستقبلية، بسبب تأثر تلك الشركات بأحد أسوأ الأعوام من حيث الاكتشافات في نحو 20 عاماً.
ومع فشل بعض عمليات التنقيب في أماكن مهمة مثل ساحل غرب إفريقيا، من أنجولا حتى سيراليون، انخفضت القيمة التقديرية للشركات التي تركز على التنقيب، وبدأت شركات النفط الكبرى تغير أسلوب عملها.
وقال تيم دادسون رئيس قطاع التنقيب لدى شتات أويل، التي كانت أكبر شركة للتنقيب عن الاحتياطيات التقليدية في العالم العام الماضي، "ازدادت صعوبة العثور على احتياطيات جديدة من النفط والغاز، ولاسيما النفط".
وقال دادسون "صارت الاكتشافات أصغر إلى حد ما وأكثر تعقيدا وأكثر بعدا، ومن الصعب أن يتغير ذلك الاتجاه". وأضاف "الصناعة بأكملها ستواجه صعوبة في إحلال احتياطيات جديدة في الفترة المقبلة".
وبالرغم من أن البيانات النهائية لعام 2013 لم تتوفر بعد قال دادسون إن العام الماضي ربما كان أسوأ عام للتنقيب عن النفط منذ 1995.
وقال لايل برينكر مدير بحوث الطاقة لدى شركة آي.اتش.اس للاستشارات إن شركات الطاقة ستقلص عمليات التنقيب لاسيما في المناطق الجديدة.
وقال: "سيتراجعون عن بعض عمليات التنقيب في مناطق مثل القطب الشمالي أو المياه الأكثر عمقا ذات البنية التحية المحدودة.. وستظل أماكن مثل خليج المكسيك والبرازيل تشهد نشاطا كبيرا".
والأكثر تأثرا بهذا الاتجاه هي شركات النفط الكبرى التي تريد المحافظة على قاعدة مواردها الضخمة مع تناقص عدد حقول النفط التقليدية الكبرى في العالم وصعوبة الوصول إلى مناطق التنقيب لاسيما في الشرق الأوسط.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض أسعار النفط إلى 102 دولار للبرميل العام المقبل من حوالي 108 دولارات في الوقت الراهن مع نمو الإنتاج من عدة مصادر.
وقال فيرندرا تشوهان المحلل لدى شركة إنرجي أسبكتس للاستشارات "يجب أن تظل أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لأن انخفاض الأسعار أو خفض الشركات للاستثمارات قد يؤدي إلى تباطؤ نمو الإنتاج".
وقالت شركة بي.بي في وقت سابق إنه بالرغم من ارتفاع احتياطيات النفط العالمية واحدا بالمئة في 2012 فإنها تعادل الاستهلاك العالمي لمدة 52.9 عام انخفاضا من 54.2 عام في 2011. وتتوقع بي.بي أن يزيد الاستهلاك 19 مليون برميل يوميا بحلول 2035، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 21 بالمئة على تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2011.
وقد بدأت بعض شركات الطاقة بالفعل تحول رؤوس أموالها من الإنتاج التقليدي إلى الإنتاج الصخري وقد يستمر هذا الاتجاه نظرا لانخفاض مخاطر التنقيب وقصر المدة بين الاستثمار وبدء التدفقات النقدية فضلا عن الحجم المناسب للمشروعات.
ويؤثر ذلك سلبا على أسهم الشركات التي تركز على التنقيب. وقال انيش كاباديا المحلل لدى شركة تودور بيكيرنج هولت اند كو انترناشونال للاستشارات "أسهم شركات التنقيب متداولة بقيمة الاكتشافات أو بأقل منها لذلك من منظور سوق الأسهم لا يوجد اهتمام بامتلاك أسهم تلك الشركات. الناس تفقد الثقة في التنقيب".
وهبطت أسهم شركات التنقيب الأوروبية 20 بالمئة على مدى العام الماضي مقارنة بارتفاع مؤشر شركات النفط الأوروبية اثنين بالمئة.
وأظهرت بيانات شركة آي.اتش.اس أن خفض الإنفاق أدى إلى تراجع عمليات الدمج والاستحواذ بمقدار النصف العام الماضي وأن الخطط الرامية لتعزيز عوائد المساهمين قد تركز على التعاون بدلا من الاستحواذ.
وقال جيريمي بنتام نائب رئيس شركة شل المسؤول عن مناخ الأعمال ربما نرى مزيدا من النشاط على مستوى الأصول أكثر مما على مستوى الشركات.. مزيدا من المشروعات المشتركة ومبادلة الأصول وشراء الأصول وبيعها".
ويعتقد المطلعون داخل الصناعة أن شركات الطاقة قد لا تتراجع عن تلك التخفيضات إلا بعد أن تبدأ في تحقيق تدفقات نقدية وعوائد من رؤوس الأموال التي رصدتها لمشروعات مثل مشروع جورجون للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة شيفرون وقيمته 54 مليار دولار ومشروع استراليا باسيفيك للغاز المسال التابع لشركة كونوكو وقيمته 25 مليار دولار.