أحال المستشار هشام بركات النائب العام المصري، إلى محكمة جنايات القاهرة، أربعة متهمين بالتجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، وهم كل من رمزي محمد أحمد الشبيني (محبوس)، والصحافية سحر إبراهيم محمد سلامة (محبوسة)، والضابطين بالموساد صموئيل بن زائيف، ودافيد وايزمان، وذلك لقيام المتهمين الأول والثانية بالسعي والتخابر لمصلحة إسرائيل، ونقل معلومات داخلية لضابطي الموساد (للمتهمين الثالث والرابع)، من شأنها الإضرار بالمصلحة القومية للبلاد.
وكشفت تحقيقات النيابة أن المتهم الأول (الشبيني)، سعى من تلقاء نفسه للتخابر مع إسرائيل، عام 2009، أثناء تواجده بإيطاليا بحثاً عن عمل، أملاً في مقابل مادي كبير، وأنه قام بالتواصل مع "الموساد" بواسطة السفارة الإسرائيلية بروما، معرباً عن حبه لدولة إسرائيل ورغبته في التعامل مع الموساد. ثم سافر إلى النمسا، وهناك التقى بالمتهم الثالث (صموئيل بن زائيف ضابط الموساد) داخل مقر سفارة إسرائيل، وأدلى بمعلومات تفصيلية عن فترة خدمته العسكرية كمجند بالقوات المسلحة، وتقاضى مكافأة.
وتوالت اللقاءات بعدها لتدريبه على كيفية جمع المعلومات ورصد المنشآت. كما بينت التحقيقات أن "الشبيني" نجح في تجنيد المتهمة الثانية (سحر إبراهيم سلامة)، لصالح "الموساد"، لاستغلال علاقاتها الصحافية، واشتركت معه في تجميع المعلومات عن بعض المصريين بالداخل والخارج، ورصد تحركات القوات المسلحة، بحسب طلب الموساد. وكذلك كتابة تقارير بالمعلومات مع الشبيني، والذي ينقلها بدوره إلى ضابطي الموساد المتهمين، باستخدام أدوات سرية وأجهزة عالية التقنية، مقابل مبالغ مالية بلغت 90 ألف يورو، وهدايا عينية، فضلاً عن معاشرته جنسياً للنساء من العناصر النسائية التي دفع بهن الموساد في طريقه لمراقبته وضمان السيطرة عليه.
وقد اعترف المتهمان الأول والثانية أمام النيابة العامة بارتكابهما جريمة التجسس لصالح إسرائيل، وأفصحا عن طبيعة المعلومات التي أبلغ بها الموساد الإسرائيلي.
وأمر النائب العام بضبط وإحضار ضابطي الموساد المتهمين.
إلى ذلك قال اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، لـ"العربية.نت"، إن إسرائيل تقع في المركز وتخشى على نفسها، وبالتالي لابد وأن تكون لديها معلومات عن كل دول العالم بدون استثناء، وحتى أميركا لم تنج من عمليات تجسس إسرائيلية. ولفت إلى أن مصر تمثل العدو الأول والمستمر لإسرائيل، ولذلك تسعى الأخيرة دائماً لجمع معلومات عن مصر.
من جانبه، أفاد خبير حفظ السلام الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ"العربية.نت"، بأن إبرام مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، لا يعني توقف أو انتهاء "حرب المعلومات" بين الدولتين.
وأضاف: "من المبادئ الراسخة في العمل الدبلوماسي في العالم بأكمله أن المهمة الأولى الواقعية للسفارات والبعثات الدبلوماسية، هي جمع المعلومات عن الدولة المضيفة. ولكن إذا حدث ذلك بخصوص معلومات تهدد الأمن القومي بشكل مباشر للدولة المضيفة، ففي هذه الحالة يتم اعتبار الدبلوماسيين الذين قاموا بالتجسس، أشخاصاً غير مرغوب في وجودهم بالبلاد ويتم ترحيلهم (طردهم) خلال 48 ساعة من ثبوت ذلك. أما في حالة الأشخاص العاديين وثبوت تجسسهم وجمعهم للأخبار، فيتم إحالتهم للمحكمة المختصة وينسب إليهم تهمتين. أولهما إفشاء أسرار الدفاع، وثانيهما السعي أو التخابر لدى منظمة أجنبية وتتم محاكمتهم أمام محاكم مصرية حتى ولو كان بينهم عناصر أجنبية".