وجه بعض السياسيين الروس دعوات لسلطات بلادهم من أجل إرسال قوات عسكرية، لحماية النظام القائم في أوكرانيا وحماية مصالح روسيا في المنطقة.
وكانت مستشارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، سوزان رايس قد اعتبرت أمس الأحد أن "إدخال القوات الروسية إلى أوكرانيا سيكون خطأ كبيراً".
وعلق مصدر في وزارة الخارجية الروسية على هذه التصريحات قائلاً إن "موسكو تابعت بانتباه تقديرات الخبرة التي قدمتها سوزان رايس، والتي تنطلق من التدخل العسكري الأميركي المتكرر في مختلف بقاع العالم، حيث ترى الإدارة الأميركية أن قواعد الديمقراطية الغربية تتعرض للخطر".
وتابع المصدر الدبلوماسي: "نأمل أن تعطي سوزان رايس هذه النصائح نفسها للقيادة الأميركية، خاصة تلك النصائح المتعلقة بالاستخدام الخاطئ للقوة، في حال اتخاذ قرار أميركي بشأن تدخل جديد في مكان ما من العالم".
القاعدة الروسية في أوكرانيا
يذكر أن لروسيا قاعدة بحرية تطل على البحر الأسود، وتقع في أوكرانيا وتحديداً في ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم. وإنشاء هذه القاعدة من خلال اتفاق تحصل بموجبه أوكرانيا على تخفيض بنسبة 30% على أسعار الغاز الروسي. ومدة إيجار هذه القاعدة 25 عاماً، أي أنه ينتهي في عام 2042.
وتقع هذه القاعدة الروسية في المناطق الموالية للرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانكوفيتش، والتي يعتبر سكانها أن ما يحدث في كييف انقلاب بدعم خارجي.
ويحتاج قرار إرسال قوات روسية إلى أوكرانيا لموافقة مجلس الاتحاد الروسي، أي أنه لا يحق للرئيس اتخاذه دون العودة للسلطة التشريعية.
ويستبعد أن يحصل مثل هذا البرلمان، إلا في حالة إرسال القوات الروسية لقاعدة سيفاستوبول، وهو ما قد يعتبر "استعراضاً للقوة" أو محاولة حماية مناطق نفوذ الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانكوفيتش حال قررت موسكو دعم سيناريو انقسام أوكرانيا.
تقبل موسكو لتيموتشينكو
وسيكون الموقف الروسي هو عامل الحسم الذي قد يدعم يانكوفيتش، وبالتالي يفسح المجال لتمرير سيناريو انقسام أوكرانيا. لكن موقف الكرملين، الذي يبنى عادة على مصالح روسيا الجيوسياسية ونفوذها في الصراع مع الغرب، سيرتبط بشخصية الرئيس المتوقع لأوكرانيا.
ولا يستبعد البعض أن تتراجع روسيا عن دعم يانكوفيتش في حال انتخاب يوليا تيموتشينكو رئيساً لأوكرانيا، بسبب صلاتها وتعاونها الإيجابي مع موسكو خلال توليها رئاسة الحكومة الأوكرانية، والتي سجنت بتهمة سوء استغلال السلطة بتوقيعها اتفاقية لاستيراد الغاز من روسيا عام 2009 .
ويشير نفي يانوكوفيتش عزمه مغادرة البلاد لأنه "رئيس شرعي" وتأكيده الحصول على ضمانات حماية من قبل الوسطاء الدوليين، إلى أن أوكرانيا تسير نحو سيناريو الانقسام إلى دولة في الشرق وأخرى في غرب البلاد، إذا ما تصاعدت حدة الصراع السياسي.
ويمكن أن يكون العامل الاقتصادي العنصر الحاسم في الصراع الدائر، باعتبار أن أقاليم الشرق تساهم بأكثر من 70% من الإنتاج الوطني، حيث تضم جزءا أساسيا من القاعدة الصناعية الأوكرانية التي تقوم بإنتاج الفحم والمعادن.
ويقدم شرق وجنوب أوكرانيا أربعة أخماس الدخل القومي، بينما لا تتعدى مساهمة غرب أوكرانيا الذي ينتمي له أغلبية زعماء المعارضة الـ20% من الدخل القومي.