هكذا أسدل الستار على قصة مقتل النمر العربي الذي ظهر في وادي نعمان، شمال شرق مكة المكرمة مسموماً, بعد معاناة طويلة كبدت أهالي القرية خسارات فادحة جراء التهام هذا النمر ماشيتهم وافتراس إبلهم, فكانت المحاولة الأخيرة هي آخر المطاف وبمثابة القشة التي قسمت ظهر هذا السبع, ليتفاجأ الجميع بأنه نمر عربي من سلالة نادرة, وأحبطت شكوكهم في الذئب, بينما بدأت قصة أخرى تابعتها "العربية" من داخل قرية الشق وهي اختفاء جثة النمر بعد أن استمرت ساعات معلقة في جذع شجرة.
وفي حديث خاص لـ"العربية" قال أحمد البوق مدير عام المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف: "حادثة التسمم المؤسفة التي تعرض لها هذا النمر العربي وهو من الفصيلة النادرة والمهددة بالانقراض تشكل حرجا, وهذا النوع نادر جداً وكان منتشرا في جبال السروات وجبال الحجاز وانتشاره الطبيعي موجود في الجزيرة العربية, في السعودية, والإمارات, وعمان, واليمن, وأعداد بسيطة منه موجودة في الأردن وفلسطين.
وأردف البوق "أعداده في البرية وفق التقديرات الأولية للمسوحات التي أجريت في كل دول الانتشار لا تزيد عن 200 نمر بالغ وتعتبر قليلة جداً, والأخطار التي تهددت بيئاته إما باستهداف الفرائس التي يعتمد عليها أو باستهدافه بالسم أو القتل رمياً بالرصاص وهذه الطرق التي تسببت في تقليص أعداده بشكل كبير".
وأضاف "في اليوم الذي وصلنا خبر مقتل هذا النمر توجهت فرقتان من المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف الى الموقع لكن للأسف لم نجد جثة النمر وأجرينا تحقيقات أولية وتحققنا أيضاً من الحادثة, حتى توصلنا إليه ولكن مسلوخاً مع الرأس فقط.
واستطرد البوق أن هذه الحادثة هي الرابعة لعمليات التسمم منذ 20 عاماً في السعودية, والهيئة الآن في صدد عمل ندوة توعوية للمواطنين تعرض فيها فيلما مرئيا عن النمر العربي والمحافظة على الحياة الفطرية, ولابد أن يعرف الناس حقوق هذه الكائنات وندرتها وأهميتها في النظام البيئي, لأن عملية التسمم قاتلة ولا تستهدف النمر تحديداً، بل كل أشكال التنوع الإحيائي الموجودة في النظام البيئي.
وتابع البوق لـ"العربية" قائلاً: فرقة المسح والمعاينة اطلعت على المؤشرات القياسية لعمر النمر واتضح أنه في السابعة من عمره وأنه ذكر بالغ طولـه 306 سنتيمترات, وارتفاعه 48 سنتيمتراً, وعرض رأسِه 27 سنتيمترا, وطول أنيابه 3 سنتيمترات, وشواربِه 15 سنتيمتراً.
ورداً على سؤال حول تمشيط المنطقة ومدى معرفة وجود ما بها من نمور أشار البوق" أن الفرق أجرت مسوحات في سفوح الجبال في هذه المنطقة ونصبت أكثر من 20 كاميرا حرارية من أحدث وسائل المتابعات الحقلية للحياة الفطرية تعمل على مدار الساعة لرصد كل عابر لهذه المناطق وغيرها, علماً بأن لدينا 10 نمور حتى الآن موجودة في "المسيجات" في المركز الوطني للحياة الفطرية.
من جانبه قال جبير المطرفي قاتل النمر العربي "هذا السبع نعاني منه منذ 3 سنوات وأصبح يقضي على إبل أهالي القرية الواحدة تلو الأخرى وأنا شخصياً قتل لي 4 من الإبل على فترات متتابعة، وآخرها هذه البكرة وجدتها مقتولة وقد أكل منها, فقررت تسميم جزء منها وإخفاء الأجزاء الأخرى بالشجر لكي يأكل من المكان الذي وضعت فيه مادة السم, فتركتها ورجعت في الصباح فإذا هو سبع غريب الشكل وطلع هو النمر وأنا لم أشاهده في حياتي, وكنت أتوقع أنه ذئب كبير قوي يستطيع افتراس الإبل".