يعود ملف المسجونين الإسلاميين إلى الواجهة من جديد بعدما أشيع خبر مبايعتهم لزعيم "جبهة النصرة في سوريا" أبو محمد الجولاني وتنامي نفوذهم داخل سجن رومية في لبنان وخارجه. إلا أن جهات أمنية رسمية أكدت لـ"العربية نت" أن هذه المعلومات غير دقيقة وهي تهدف إلى تسويق أفكار تزج قضية الموقوفين الإسلاميين في السياسة، خاصة في ظل الحديث عن قرار قضائي يقضي بتسريع المحاكمات الخاصة بهم.
وفي هذا السياق، أكد خالد المالكي أحد المساجين الإسلاميين والمسؤول عنهم في سجن رومية، في اتصال مع "العربية نت" أن المسجونين يعانون ظلماً مزدوجا.
فعلى المستوى القضائي، لم تتم محاكمة هؤلاء منذ 7 سنوات. ورغم أن البعض منهم بدأت محاكمته منذ أشهر، لكن إلى الآن لم يصدر حكم قضائي بحقهم يجزم المالكي.
سجن "رومية" الذائع الصيت في لبنان كان يحوي 360 موقوفاً إسلامياً، تم اعتقالهم على خلفية انتمائهم إلى تنظيم فتح الإسلام الذي قاتل الجيش اللبناني في 2007. وخلال السنوات الأخيرة أخلي سبيل العديد منهم بعد الحكم بالبراءة. لكن حتى اليوم لايزال يضم حوالي 130 موقوفاً إسلاميا دون محاكمة.
ويعتقد المالكي أن هذه الإشاعات تطلق على المساجين لتغطية تقاعس الدولة تجاههم. فبموازاة الظلم الذي يلحق بهم قضائيا، يصف المالكي أوضاعهم المعيشية داخل السجن بالمزرية. ويصف المنحى العام للمسجونين الإسلاميين، شارحا أنهم من جنسيات مختلفة، لكنهم مؤيدون للثورة السورية بمعظمهم، مشددا على أن الأمر لا يتعدى ذلك.
وكان 3 سوريين من المساجين الإسلاميين قد فروا من السجن العام الماضي للاتحاق بالتنظيمات الإسلامية في سوريا حيث قتلوا. وفي هذه القضية، يرى المالكي أن هؤلاء من التابعية السورية ومن الطبيعي أن يكونوا قد استدرجوا نتيجة تواصلهم مع أقرباء لهم في الداخل السوري.
بدوره، نفى الشيخ نبيل رحيم رئيس لجنة أهالي الموقوفين الإسلاميين وعضو هيئة العلماء المسلمين أن يكون السجناء قد أعلنوا ولاءهم لجبهة النصرة.
وبحسب رحيم يمكن أن يكون عدد منهم من المشجعين لهذا التنظيم ولكن معظم السجناء الإسلاميين في سجن رومية ليسوا على توافق تام معه.
أما عن تمتع هؤلاء الموقوفين بامتيازات استثنائية داخل السجن، فيقول رحيم إنهم كغيرهم من المساجين تتاح لهم فرصة استخدام الإنترنت كما لديهم هواتف نقالة. لكنه يؤكد أن لا أحد يستطيع أن يحدد مع من يتواصلون في الخارج.
من جهته، صرح الشيخ بلال دقماق لـ"العربية.نت" أن هؤلاء المسجونين يتعرضون الى حملة إعلامية شرسة نتيجة الصراع السياسي ويصار الى تضخيم دورهم لغايات سياسية لا تخدم المصلحة العامة. ويضيف أن: "الكثير من موقوفي "فتح الإسلام" يمكن أن يتبعوا ايديولوجياً لـ"جبهة النصرة" في سوريا نتيجة الظلم الذي يقع على السوريين هناك. لكن الحديث عن أن هؤلاء يدعمون هذا التنظيم بشكل ملموس وفعلي خلف أسوار السجن فهو عار عن الصحة، أقله بسبب التشديد الأمني حول المبنى حيث يقطنون".
وفي هذا السياق، يؤكد وكيل الدفاع عن بعض المتهمين الإسلاميين طارق شندب لـ"العربية نت" أن هؤلاء لم يعترفوا بأي انتماء لهم حتى الساعة.
من جهته، تحدث رئيس "جمعية أخوية السجون" مروان غانم لـ"العربية.نت" قائلاً إن نفوذ هؤلاء ليس بالحجم الذي يتداول إعلاميا، مشددا على ضرورة الإسراع في محاكمتهم لدواعٍ إنسانية. فهؤلاء يقبعون في السجن منذ 2007 دون محاكمة، ما دفع بالبعض منهم الى ارتكاب أعمال شغب داخل الطابق الخاص بهم في المبنى "ب" في السجن. وأشار غانم الى أن خطورة هؤلاء تكمن في أنهم لا يخافون على حياتهم، لذلك يصعب التعامل معهم.
وكان خبر فرار ثلاثة مساجين من سجن رومية منذ أيام أثار الهلع في صفوف اللبنانيين. إذ ظن البعض أن هؤلاء لديهم ارتباط مع التنظيمات المتطرفة ويمكن أن يقوموا بتنفيذ عمليات إرهابية، في ظل الحديث عن تنامي قوة السجناء الإسلاميين من داخل السجن.