في مبادرة فريدة من نوعها تهدف إلى تجميل وتزيين مدينة الدار البيضاء، من خلال طلاء واجهة أحيائها باللون الأبيض وتنظيف أزقتها، تعكف جمعية "شبكات القلب" بالمغرب على الإعداد لهذه التجربة بإشراك فئات المهمشين والمشردين.
وقالت حياة الإدريسي، الفنانة والمطربة المغربية صاحبة فكرة هذا المشروع، في تصريح لـ"العربية.نت" إن هذه المبادرة تهدف إلى تحفيز السكان على المشاركة في نظافة المدينة وصيانتها وتوعيتهم بقضايا البيئة، وإنقاد فضاءاتها العمومية من الوضع السيئ الذي أصبحت عليه.
وأوضحت أن مخطط المشروع سينطلق من بعض الأحياء كنموذج، ليتم تعميه على باقي الأحياء، بطرق أبواب البيوت ودعوة أصحابها لطلاء واجهتها باللون الأبيض، مع مدهم بمواد وأدوات الصباغة إن كانوا في حاجة إليها، والتي ستضعها بعض الشركات والجهات الداعمة للمشروع رهن إشارتهم.
وأبرزت أن هذه التجربة ستقوم على أكتاف جميع الطاقات الشابة والناس الغيورين على المدينة والمدافعين عن ذاكرتها، بتحويل أصواتهم إلى فعل ملموس، وتضيف المتحدثة في السياق نفسه أنه سيتم توظيف فئات المشردين من أبناء المدينة، وستسند إليهم في هذا الإطار، مهمة طلاء واجهات الفضاءات والمؤسسات العمومية (مستشفيات، مدارس) بمقابل أجر.
وبحسب الفنانة المغربية فإن إشراك هذه الفئة من المهمشين، لم يأتِ من فراغ، لكون جمعية "شبكات القلب"، التي هي عضو بها، تشتغل في مجال الرعاية الاجتماعية للمشردين على مدار السنة، كتنظيم عمليات إفطار صحبتهم في رمضان بالشارع العام، أو بتوزيع الأغطية والملابس عليهم في الشتاء والصيف، إضافة إلى إخضاع العديد منهم للمعالجة من الإدمان على المخدرات.
وترى أن إدماجهم في هذا المشروع، يهدف أولا إلى إشعارهم بلذة حياة أخرى مغايرة لحياتهم الأولى، بأن يتذوقوا أجرا مقابل عمل، بدل اللجوء إلى الصدقة أو البحث عن لقمة عيش في القمامة، وثانياً توعية المواطنين بوضعية هؤلاء المشردين والمحرومين، وأن يتفهموا ظروفهم ويعملوا على مساعدتهم.
وأشارت الإدريسي إلى أن هذه الفكرة كانت حلماً طالما راودها، وبما أنها تؤمن بإمكانية تحويل الأحلام إلى حقيقة معاشة، فإنها تعمل بمعية باقي الشركاء على تنفيذها، معولة على الحب الذي تتقاسمه مع جمهورها، مبرزة أن أديسون الذي أضاء العالم، لم يكن اختراعه سينجح لو لم يعد المحاولة تلو المحاولة.
من جانبه، قال عبدالصمد ماركا، رئيس جمعية "شبكات القلب" إنه "في الواقع، صرنا نلاحظ أن الدار البيضاء تفقد بياضها بسبب تأثيرات الزمن، لذا يجب علينا التحرك لنعيد إلى هذه المدينة بريقها الخلاب وروعتها المذهلة".
وأشار إلى أنهم سيقومون بطلاء أحياء الدار البيضاء باللون الأبيض قصد إعادة بياضها الناصع وتغيير الصورة النمطية التي يحتفظ بها الكثير عن المشردين، مبرزاً أن العديد من الأشخاص ينعتون هذه الفئة بأوصاف غير حميدة ويحتقرونهم، فيما يعاني هؤلاء المشردون تبعاً له، من غياب سكن، وهم محرومون من أبسط الوسائل التي قد تجعلهم يتقدمون إلى الأمام.
وأكد على أن هذا العمل يهدف إلى تحسين صورة "المتشرد" لدى المغاربة ومنح هؤلاء الشبان فرصة للتعبير عن حبهم للدار البيضاء والكشف عن طموحاتهم في الخروج من هذه الوضعية ورغبتهم في التطور داخل المجتمع.
وأبرز ماركا أن الجمعية، ستطور من برنامجها الاجتماعي الذي سيشمل فضلاً عن معالجة المشردين من الإدمان على المخدرات، التركيز على خلق فرص التكوين المهني الذي يلائم إمكانياتهم وقدراتهم مع توفير مساكن لهم بعد اندماجهم في الحياة الاجتماعية والمهنية.