في تطور مهم متصل بأزمة أوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس السبت، أنها تدرس تعليق عمليات التفتيش الأجنبية على ترسانتها من الأسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ النووية، وذلك رداً على "التهديدات" التي مصدرها الولايات المتحدة والحلف الأطلسي.
وتجري عمليات التفتيش هذه في إطار معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) التي وقعتها الولايات المتحدة وروسيا العام 2010، وتنفيذاً لوثيقة فيينا التي وقعتها الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وإلى ذلك، فشل المراقبون الدوليون لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أمس السبت، في دخول القرم للمرة الثالثة بعدما ووجهوا بعيارات نارية تحذيرية.
وبعد الفشل في الدخول يومي الخميس والجمعة، حاول 54 مراقباً دولياً تابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا للمرة الثالثة أمس السبت دخول جمهورية القرم التي تسيطر عليها القوات الروسية، لكنهم أخفقوا.
واضطر المراقبون المدنيون والعسكريون إلى العودة أدراجهم على مقربة من نقطة ارميانسك للتفتيش، بعدما صوب مسلحون أسلحتهم في اتجاه الموكب ثم أطلقوا النار في الهواء ثلاث مرات، وفق مصدر في البعثة.
دبلوماسياً، ورغم مشاورات مكثفة طوال الأسبوع، لم يتوصل الغربيون والروس إلى مخرج لأسوأ أزمة في علاقاتهم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي العام 1991.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية في ختام اتصال هاتفي بين الرئيسين فرنسوا هولاند وباراك أوباما، السبت، أن فرنسا والولايات المتحدة تنويان "في حال عدم تحقيق تقدم" نحو إيجاد تسوية في أوكرانيا، اتخاذ "إجراءات جديدة" تستهدف روسيا.
ومن جهته، أعلن مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست أن الرئيس الأميركي تباحث هاتفيا مع رئيسي وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وإيطاليا ماتيو رينزي وكذلك مع الرئيس الفرنسي.
كما عقد أوباما مؤتمرات عبر الهاتف مع رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي ونظيريها اللاتفي أندرس برزينس والأستوني توماس هندريك ايلفس.
وأوضح البيت الأبيض أن جميع القادة اتفقوا على "ضرورة أن تعيد روسيا قواتها إلى ثكناتها وقبول انتشار مراقبين دوليين في القرم وتشكيل سريع لمجموعة اتصال" للحوار بين أوكرانيا وروسيا.
وسبق أن قررت بروكسل وواشنطن هذا الأسبوع فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على موسكو ردا على التدخل الروسي في أوكرانيا.
وفي شرق أوكرانيا الناطق بالروسية، والذي شهد اضطرابات في الأيام الأخيرة، تظاهر الآلاف من مناصري التقارب مع موسكو وخصوصا في دونيستك وخاركيف، في حين تظاهر مئات من المناهضين لروسيا في سيمفيروبول عاصمة شبه جزيرة القرم التي ستشهد في 16 مارس استفتاء في شأن الانضمام إلى روسيا أو عدمه.
وفي مؤشر على استبعاد انسحاب القوات الروسية من القرم، دخل ستون شاحنة عسكرية روسية في الساعات الـ24 الأخيرة أوكرانيا برا وبحرا، بحسب حرس الحدود الأوكراني.
والجمعة، أعلن الجنرال ميكولا كوفيل المسؤول في حرس الحدود أن ثلاثين ألف جندي روسي موجودون في القرم، وهو ما يتجاوز بخمسة آلاف العدد الذي تجيزه الاتفاقات بين موسكو وكييف.