"هايدى" و"هشام" طفلان مصريان في عمر الزهور، قتلهما الإهمال أثناء وجودهما في مدرستيهما لتلقي العلم، وبدلاً من أن يعودا لمنزليهما يتابعان تحصيل ما تلقياه من دروس، عادا لأسرتيهما جثتين هامدتين.
هايدي ذات الأعوام الأربعة، سقط عليها باب مدرستها، بينما وقع هشام في بالوعة للصرف الصحي، اعتقد الطالب أنها محكمة الغلق، فهوت ليلقى مصرعه غرقاً وخنقاً.
فقد انتابت قرية "السدس"، التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، حالة من الحزن والأسى عقب مصرع الطفلة هايدي، بالمرحلة الثانية برياض الأطفال بمدرسة "النساجون الشرقيون" بالقرية، إثر سقوط جزء من بوابة المدرسة الحديدية عليها أثناء دخولها المدرسة.
وقال والد الطفلة أحمد ثابت أحمد السيد، 30 سنة، عامل بأحد مصانع مدينة العاشر من رمضان، إن إجازة منتصف العام كانت أكثر من 45 يوماً، ولم يخطر في بال المسؤولين إجراء الصيانة الدورية بالمدرسة قبل بدء النصف الثاني من العام الدراسي، وعندما قاموا بإجراء صيانة بوابة المدرسة الحديدية صباح اليوم الثاني من بدء الدراسة تسببوا في مقتل ابنته.
وأضاف أنه لولا العناية الإلهية لأصابت البوابة شقيقتها التوأم هبة وتوفيت هي الأخرى، حيث كانت تمسك بيد شقيقتها هايدي أثناء دخولهما المدرسة معاً.
أما والدة الطفلة فقالت إن "الإهمال" قتل ابنتها بدم بارد، وتأخر مسؤولي الإسعاف في إنقاذها أدى لزيادة حدة النزيف الداخلي، مطالبة بمحاكمة المسؤولين والمتسببين في مقتلها بأشد عقوبة ممكنة حتى لا تتكرر هذه المأساة مع أبرياء آخرين، مشيرة إلى أن جميع أجهزة الدولة مقصرة في حق ابنتها، سواء من جانب المسؤولين عن التربية والتعليم بالمحافظة، أو إدارة المدرسة، أو الإسعاف الذي ترك ابنتها تنزف كثيراً مما أدى إلى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة فور وصولها إلى المستشفى، حيث أعلن الأطباء وفاتها متأثرة بإصابتها بكسور متفرقة بأنحاء جسدها وكسر بقاع الجمجمة.
ومن جانبه، قرر الدكتور سعيد عبدالعزيز، محافظ الشرقية، تحويل المسؤولين عن الحادث إلى التحقيق، وأكد أنه تم بالفعل وقف مدير المدرسة عن العمل، فيما قال مصدر مسؤول بالمحافظة لـ"العربية.نت" إن المحافظ كلف طارق الحاروني، سكرتير عام مساعد المحافظة، بحضور جنازة هايدي نيابة عنه، كما قرر صرف تعويض مادي لأسرتها.
وفي المنيا جنوب مصر، هز حادث بشع أرجاء قرية بني خلف بمركز مغاغة، حيث لقي طفل بريء مصرعه غرقاً في خزان صرف صحي داخل مدرسته.
وقال اللواء أسامة متولي، مدير أمن المحافظة، إنه تلقى إخطاراً من شرطة النجدة يفيد بمصرع هشام فتحي عباس (14 سنة)، طالب بالصف الثالث بمدرسة بني خلف الإعدادية بمركز مغاغة، إثر سقوطه ببئر صرف داخل المدرسة.
وبسؤال بعض العاملين بالمدرسة وزملاء المتوفى، قرروا أن الطالب كان يقف أعلى غطاء بالوعة الصرف وسقط فجأة، وفشل العاملون والمعلمون بالمدرسة في إنقاذه، فيما استعانت إدارة المدرسة بعمال صرف وغطاسين تمكنوا بعد عدة محاولات من انتشال جثمان التلميذ بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة.
وقال فتحي عباس عبدالحليم (63 عاماً)، والد التلميذ، إن ابنه توفي بسبب الإهمال، وإن غيره من التلاميذ الأبرياء سيواجهون نفس المصير بسبب استمرار الإهمال بالمدارس التي تحولت لمصائد للموت للطلاب.
ومن جانبه، قال مصدر مسؤول بالمحافظة لـ"العربية.نت": إن اللواء صلاح الدين زيادة، محافظ المنيا، قرر إيقاف مدير المدرسة ومسؤولي الصيانة ومشرف اليوم بالمدرسة عن العمل، ونقلهم لمقر الإدارة التعليمية، وإحالتهم للتحقيق بتهمة الإهمال العمد الجسيم.
على الجانب الآخر، قرر الدكتور محمود أبو النصر، وزير التربية والتعليم، صرف تعويضات لأهالي التلميذين هايدي وهشام، تتراوح بين 20 و30 ألف جنيه.