تبدو الثورة السورية والأزمة الإنسانية التي اتفق العالم على وصفها بـ"أسوأ أزمة إنسانية يشهدها القرن الحادي والعشرون"، تبدو أنها بدأت توحد العالم على رأي يصنف في خانة "الإنسانية"، وبدأت ترجمته على أرض الواقع بحملات عديدة ونشاطات في أنحاء العالم، وتأتي حملة "وجوه من أجل سوريا #withSyria كأكبر حملة عالمية منذ ثلاث سنوات بمشاركة ما يزيد على الـ130 منظمة إنسانية وحقوقية حول العالم.
تتوجه الحملة إلى القادة في كل العالم "علينا أن نقول لقادتنا: لا تتركوا الشعب السوري يتجرع مرارة عام آخر من المعاناة وسفك الدماء، يجب علينا أن نقف مع سوريا"، وتريد لفت النظر إلى مأساة سوريا وأطفالها وشعبها بوقفة عالمية مضيئة، وقام منظمو الحملة بلفت النظر وشرح كيفية المشاركة بالحملة.
ويبدو الإبداع في الفيديو المرافق للحملة، والذي اعتمد على الرسم وليس على الصور، ولترافق الفيديو أغنية مع صور لأطفال يحملون بالونات حمراء ينظرون إلى سوريا "المدمرة"، لترفعهم البالونات إلى السماء، في إشارة لمعاناة الأطفال وقتلهم في سوريا.
المفروض أن يجري تنظيم الوقفات المضيئة عند الغروب قبل حلول الذكرى السنوية للثورة، في أكثر من 30 بلدا في جميع أنحاء العالم، وسيتم استخدام أنواع مختلفة من الأضواء في الوقفة كالشموع أو البالونات الحمراء المضيئة، والبالونات المملوءة بالهليوم، وحتى الأقلام المضيئة أو بطاريات الوميض والهواتف المحمولة أو الألعاب النارية.
وجهت الحملة رسالتها إلى "أطراف الصراع كافة وأصحاب النفوذ جميعاً"، مطالبة بوقف إراقة الدماء ووقف الهجمات التي يتعرض لها المدنيون، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، وضمان وصول المساعدات لكل من يحتاجونها وإنقاذ حياتهم، إضافة إلى الالتزام بمحادثات السلام الشاملة.
كتبت "وجوه من أجل سوريا": "إننا نناشد الجميع في كل بلد من بلدان العالم أن يضيئوا بارقة أمل للشعب السوري، عن طريق المشاركة عبر الإنترنت وحضورهم الفعلي، لإرسال رسالة واضحة إلى قادتنا نؤكد فيها أننا لن نتخلى عن الشعب السوري".
أعمال فنية وحراك شعبي غربي
وفي لندن احيى فنان الغرافيتي البريطاني بانكسي هذه الذكرى باعادة رسم احدى اشهر لوحاته الفنية لفتاة ببالون احمر، واسقطت هذه اللوحة على معالم تارخية مشهورة مثل عمود نيلسون وبرج ايفيل.
أما جيف جينكينز رئيس حملة انقذوا اطفال سوريا، فأشار إلى أنه "من المهم ان يظهر الناس عبر العالم انهم مهتمون بما يجري في سوريا ويراعون ماساة عشرة الاف طفل قتلوا".
وشدد على أن "أكثر من اربعة ملايين بحاجة ماسة الى مساعدات انسانية، دعم الناس من كافة العالم غير محدود ويريدون اتخاذ الخطورات اللازمة لحل الازمة، واتمنى ان يسمع زعماء العالم نداءنا".
من جهته علق بول كونروي الصحفي في "صانداي تايمز" أنه عندما غادر سوريا "كان عدد الضحايا ثمانية الاف وكنت شاهدا على مذبحة باب عمرو وقلت حينها للعالم اذا لم تتحركوا فهذه ليس النهاية بل البداية".
وأسف كونروي انه الآن وبعد سنتين لا يزال "العالم جالس يتفرج بينما فقد مئتي الف سوري ارواحهم، لسنا قريبين على الاطلاق من حل الازمة ولم تقدم اي حكومة في العالم اي شيء لانقاذ حياة طفل سوري واحد".