اتهمت مديرة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي "سي آي إيه"، في خطاب علني لاذع وغير مسبوق، باختراق آلات الكمبيوتر الخاصة بلجنتها، وباستخدام أساليب تخويفية لإعاقة تحقيق اللجنة بنشاطات وكالة الاستخبارات المركزية.
وقالت دايان فاينستاين، وهي ديمقراطية، في خطاب لها في قاعة مجلس الشيوخ الأميركي: "إن "سي آي إيه" خالفت القانون والدستور الأميركيين بعد أن قامت الوكالة باختراق وتفتيش أجهزة الكمبيوتر الخاصة بموظفي لجنة الاستخبارات وبمحو بعض الوثائق التي تتعلق بممارسات "سي آي إيه" في اعتقال المتهمين والتحقيق معهم بعد 11 من سبتمبر.
وأضافت فاينستاين: "لديّ قلق عميق بأن اختراق الوكالة لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بلجنتي يخالف مبدأ الفصل ما بين السلطات الموجود في الدستور، ويقوّض من قدرتنا على مراقبة عمل وكالات الفرع التنفيذي"، موضحة "لقد طلبت اعتذاراً رسمياً من "سي آي إيه" لتفتيشهم لأجهزتنا، ولكنني لم أحصل على اعتذار بعد".
ونفى مدير "سي آي إيه"، جون برينان، التهمة الموجهة قائلاً: "عندما تتضح الحقائق سيظهر خطأ من اتهمنا بالتجسس والاختراق".
وتتكون القضية من عنصرين: الأول هو صراع يصفه الباحثون بالطبيعي والصحي في النظام الديمقراطي ما بين السلطة التنفيذية والتشريعية، أما العنصر الثاني - وهو جوهر القضية - فيدور حول تحقيق داخلي لـ "سي آي إيه"، يوضح عدم جدوى أساليب الاستجواب والاعتقال التي استخدمتها الوكالة بعد 11 سبتمبر.
وتمتلك لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي نسخة من التحقيق، إلا أن "سي آي إيه" تقول: "إن هذا التحقيق الداخلي لم يكن من المفروض أن تراه اللجنة".
وكان أول من كتب عن هذا الصراع بين اللجنة والوكالة الصحافي في وكالة "مكلاتشي" للأنباء، جوناثين لاندي، حين قال: "ما نراه هو معركة في حرب طويلة خلقها النظام الأميركي، ولا أعلم ما هي السلطة لدى الكونغرس كي يتم التحري عن ما تفعله وكالات ووزارات السلطة التنفيذية.. إن الصراع عميق عندما يأتي الأمر لأجهزة الاستخبارات".
ويقول موظفو لجنة الاستخبارات، الذين أعدوا تقريراً عن أساليب "سي آي إيه": "إنهم حصلوا على التحقيق الكامل من الاستخبارات، والتي يبدو أنها لم تدرك ذلك عندما قامت بتقديم ملايين الوثائق لهم، بعد أن أجبرهم الكونغرس على ذلك".
وأفاد أحد مسؤولي الوكالة الذين استهدفتهم اللجنة في انتقاداتها بأن "الموظفين حصلوا على بعض الوثائق بطريقة غير قانونية"، مضيفاً أنه "أحال القضية لوزارة العدل".
الأمر الذي اعتبرته فاينستاين أسلوباً تخويفياً لمنع اللجنة من كشف وسائل التعذيب التي استخدمتها "سي آي إيه".
وأوضح راها والا، المحامي في "هيومن رايتس فيرست"، أنه "من الضروري حماية قدرة الكونغرس على الإشراف على وكالة الاستخبارات المركزية"، مفيداً أن "سي آي إيه اعترفت بأن أساليبها بالاستجواب لم تكن مقبولة، ولكنها لم تحمّل أي موظف المسؤولية عن هذه الأفعال، ولم تسلّط الضوء على أخطائها، وهذا ما يجب أن تفعله الوكالة الآن".
ويقول البيت الأبيض إنه "يؤيد الكشف المشروط عن الوثائق المتعلقة بالتعذيب"، لكن المفارقة هي أن "سي آي إيه"، هي نفسها الوكالة المسؤولة عن اختيار الأجزاء التي يتم الكشف عنها.