طلبت مجموعة بارزة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وضع استراتيجية جديدة تجاه سوريا وتطبيقها بدعم من الجمهوريين والديمقراطيين معاً.
وقّع الرسالة رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، روبرت منينديز، ومعه سبعة شيوخ آخرين، أبرزهم رئيس لجنة القوات المسلحة كارل ليفن، والمرشح الجمهوري السابق جون ماكين، وطلبت الرسالة من إدارة أوباما إعادة النظر في سياستها، "مع أن الخيارات أصبحت أكثر تعقيداً"، في إشارة إلى أن لجنة الخارجية فوّضت للرئيس الأميركي استعمال القوة خلال الصيف الماضي لمعاقبة النظام السوري على استعماله الأسلحة الكيمياوية.
انتقدت الرسالة بشكل غير مباشر السياسة الحالية للإدارة الأميركية عندما دعتها إلى وضع سياسة "تكسر حال المراوحة على الأرض، وتسمح بالدخول في حل سياسي يكون أيضاً مخرجاً لبشار الأسد من السلطة"، واعتبرت الرسالة أيضا أن بشار الأسد خسر كل شرعيته، وعلى الإدراة الأميركية أن تمهّد لهذا المخرج، وأن تساعد على إعداد معارضة أكثر اعتدالاً لقيادة المرحلة الانتقالية.
وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أعلن منذ تسلّمه منصبه قبل عام، أن الإدارة الأميركية ستعمل على تغيير حسابات بشار الأسد ودفعه للخروج من السلطة، لكن شيئاً من هذا لم يحدث، بل يلاحظ الأميركيون أن النظام السوري يتابع قتل شعبه.
نبّه أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن النظام السوري ليس شريكاً في محادثات جنيف، وأنه يتابع قمع شعبه، وأن الحل الوحيد الآن هو تغيير المعادلة على الأرض، "وتغيير حسابات الأسد، ليفهم أنه لا يستطيع أن يحكم سوريا، كما جاء في الرسالة"، كما طلبت الرسالة من أوباما الاستعداد للحظة عندما يتخلف الأسد عن وعوده بتسليم المساعدات الإنسانية للمحاصرين، فيكون هناك رد على ذلك.
هذه الإشارة تثير الانتباه، خصوصاً أن أعضاء مجلس الشيوخ لا يتدخلون عادة في توقيت السياسة، بل يكتفون بوضع القوانين ورسم المبادئ الرئيسية للسياسة، وهم هذه المرة وجّهوا إدارة أوباما إلى اتخاذ موقف صارم في وقت محدد، وهو عدم إنجاز الأسد وعوده وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي.
ألقى أعضاء مجلس الشيوخ باللوم على روسيا وإيران، واعتبروا "أن استعداد الأسد لمتابعة القتال حتى آخر سوري يعود إلى أنه يتلقى المساعدات من هذين اللاعبين الخارجيّين، ويتلقى مساعدة مباشرة من حزب الله اللبناني".
وثمّن أعضاء مجلس الشيوخ أيضاً دور المجلس العسكري الموّحد، وهو يقاتل نظام الأسد والقاعدة وبقية التنظيمات المتطرفة، واعتبروا أنهم الوحيدون الذين يحاربون هؤلاء الإرهابيين، وطلبوا من الإدراة متابعة دعم المجلس العسكري الموحد.
ولم يشر أعضاء مجلس الشيوخ تحديداً إلى المساعدات العسكرية، لكنه من الواضح أنهم يقبلون بها لأنهم سبق أن أقرّوا مساعدات عسكرية أميركية للثوار السوريين، ويأتي موقفهم اليوم مدعوماً أيضاً بمكافحة الإرهاب، وربما يكون من أبرز ما أثاروه هو القول: "استمرار الوضع على حاله يتنافى مع مصالح الولايات المتحدة".