سقط مقاتلون مغاربة تباعاً في الأيام الأخيرة في ساحات المعارك بسوريا، من أبرزهم أمير حركة "شام الإسلام"، إبراهيم بنشقرون، وأيضاً أبوأسامة المغربي، والناشط السلفي أنس الحلوي، وغيرهم من مغاربة قُتلوا في معارك ضد قوات النظام السوري.
وقتل إبراهيم بنشقرون قبل أيام قليلة أثناء خوضه ما سُمّي "معركة الأنفال"، برفقة مقاتلين من جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وفصيل من حركة "أحرار الشام"، وذلك في خضم حملة تمشيطية كان يقوم بها قبل أن يباغته قناص برصاصات في الرأس.
وقبل مقتل بنشقرون، الذي يُلقب بـ"أمير الجهاديين المغاربة،" قُتل أيضاً قبل يومين الناشط السلفي أنس الحلوي، الذي سبق أن عمل ناطقاً رسمياً باسم اللجنة المسؤولة عن ملف المعتقلين الإسلاميين المُدانين بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وهو يقاتل في صفوف حركة "شام الإسلام".
وتأتي أنباء سقوط مغاربة قتلى في ساحات الحرب على الأرض السورية في خضم تزايد هجرة العديد من الشباب المنتسبين إلى التيار السلفي بالمغرب إلى سوريا، من أجل ما يعتقدونه "جهاداً" ضد جيش النظام السوري الذي يقوم بقتل الشعب يومياً هناك.
ويُقبل الشباب السلفي المغربي على الهجرة إلى سوريا منذ ثلاث سنوات، حيث يختارون السفر إلى تركيا من دون تأشيرة، ومنها يعبرون إلى الأراضي السورية من أجل الانضمام إلى العديد من الحركات المقاتلة هناك، من قبيل "داعش" أو "جبهة النصرة"، متأثرين بلواء إقامة دولة الخلافة الإسلامية.
وقال منتصر حمادة، الباحث في الحركات الإسلامية، إن سقوط قتلى مغاربة في الحراك السوري الدموي "دليل مادي جديد موجّه إلى أتباع التيار الجهادي الذي كان يتعامل مع التجربة السورية الحالية، كونها محطة من محطات إقامة دولة الخلافة، ونصرة الجهاديين هناك ضد نظام الأسد المدعوم من قبل ميليشيات حزب الله وإيران وروسيا والصين".
واعتبر حمادة في حديث لـ"العربية نت" أن "الجهل بتعقيدات المشهد السوري عند الجهاديين المغاربة، من الشباب والمراهقين ومن القيادات أيضاً، يقف وراء هجرة العديد من هؤلاء نحو الديار السورية، قبل أن يصطدموا بواقع معقد"، وفق تعبيره.
وأردف المتحدث أن "هؤلاء وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة الاقتتال الدموي هناك، حتى في أوساط الجهاديين أنفسهم، بين "النصرة" و"داعش" مثلاً، وسندان الاعتقال في حال العودة للمغرب، كما جرى فعلاً مع ما يفوق 100 جهادي مغربي عادوا من سوريا منذ سنة ونيف".
وأبرز الباحث ذاته أن "سقوط هؤلاء القتلى المغاربة في المعارك بسوريا يغذي مواقف ونصائح العديد من الفاعلين الحقوقيين، وبعض الفاعلين الإسلاميين، الذين طالما وجهوا النصح لهؤلاء بعدم التورّط في الهجرة إلى سوريا من أجل الجهاد".
ولفت حمادة إلى أن فاعلين إسلاميين تورّطوا أخلاقياً ومعنوياً في ذلك، من الذين يرفعون شعار الوسطية والاعتدال، وألحّوا على هجرة هؤلاء بالأمس، قبل أن يتراجعوا عن مواقفهم اليوم، ولكن بعد الخراب الذي حلّ بالمنطقة"، مشيراً إلى "السقوط المدوي للعديد من الجهاديين المغاربة في البقاع السورية، شباباً وقيادات".