ليس مشهداً درامياً في فيلم يمكن أن يُبكي كل مَنْ يتابعه، ذلك الطفل الباكي والمفجوع، الطفل الخارج من الحطام دموعه تطفئ بريق عينيه، الدموع الحقيقية هي ما لا نراه بالسينما، إنها الدموع التي تراها سوريا الحزينة فقط، الطفولة التي لن تستطيع أن تسامح العالم على كل تلك الفجائع.
فيديو "موسيقى الحزن الملحمية.. سوريا الحزينة لن تسامحكم"، رسالة مَنْ نجا من الموت ليفقد روحه تحت ركام أنقاض الدمار، يتحسّس أمه وأباه وتنهال دموعه، مرة جديدة وربما عاشرة، فيديو من أطفال سوريا وأرواحهم إلى العالم لإنقاذ تلك الطفولة التي لم يبقَ للطفولة فيها سوى بضع ذكريات لا تزال تموت الواحدة تلو الأخرى.
تلك الصور الفجائعية لا تحتاج إلى موسيقى، ولكن مَنْ عمل على تجميعها ترك ما تبقى لديه من قوة في الموسيقى الملحمية الغارقة في الحزن لتشكّل مع الصور لوحة للتاريخ، وإن كان السوريون يخافون من تزوير الحقائق ومن خداع المستقبل بمعلومات أو توصيفات كاذبة لثورتهم، فإنهم أصرّوا على كتابة ثورتهم ودمائهم وأرواح أمواتهم بتلك الفيديوهات التي تلتقط الحياة الناجية من الموت.
أطفال يحملون ورقة كُتب عليها: "أنقذوا مَنْ تبقى من أطفال سوريا"، صور تركّز على العيون المشتعلة بالبكاء، ولو امتلك أولئك الأطفال طريقة للتعبير عن مدى غضبهم لاحترق العالم بنار الألم والغضب الذي يحملونه في صدورهم.
يُنهي الفيلم مشاهده بإحصائية عدد الأطفال المقتولين في سوريا خلال ثلاث سنوات من الثورة، ليصل ذلك الرقم إلى 10 آلاف طفل.
مشاهير العالم اجتمعوا ليغنوا لطفولة سوريا الضائعة بكليب سابق، وأرسل أذكى رجل في العالم "ستيفن هوكينغ" قبل شهرين رسالة إلى العالم متأثراً بما يحدث في سوريا، خصوصاً وقوف العالم متفرجاً أمام موت أولئك الأطفال.
يُذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" حذرت قبل أقل من شهر في تقرير من أن مستقبل 5,5 مليون طفل سوري بات "معلقاً في الهواء"، منهم نحو مليون طفل يتعرضون للأذى الأكبر بسبب النزاع الدائر منذ نحو ثلاث سنوات في سوريا.