فيما يصر وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور أشرف العربي، على أنه غير مطروح على أجندة الحكومة المصرية في الوقت الحالي على الإطلاق التقدم بطلب قرض من صندوق النقد الدولي، بدا وزير المالية المصري، هاني قدري، في مغازلة للصندوق من جديد.
وكان الدكتور أشرف العربي قد أكد في تصريحات لـ "العربية نت"، أن الحكومة الحالية لم ولن تطلب قرضاً من صندوق النقد الدولي، وأن ما يتم بين الحكومة وإدارة الصندوق في الوقت الحالي يأتي في إطار متابعة الصندوق للإصلاحات التي تجريها الحكومة المصرية فقط، وليس هناك أية أغراض أخرى من هذا التعاون.
أما وزير المالية والذي يزور واشنطن حاليًا فقد بدأ مغازلة صندوق النقد الدولي الذي يرى أنه يلعب دورًا داعمًا لمصر، خاصة في أصعب الأوقات خلال عامي 2011 و2012 على وجه الخصوص.
وقال وزير المالية في كلمة له خلال ندوة عقدتها غرفة التجارة الأميركية في واشنطن إن صندوق النقد قدم لمصر كل المساعدات التي يمكن توفيرها، ووصف العلاقة بين مصر والصندوق بالشراكة الجيدة، إلا أنه اعترف بأن المفاوضات مع الصندوق لم تكن سهلة، كما أنه هو أيضًا ليس بالمفاوض السهل.
وأضاف أن هناك اتفاقًا مع الصندوق حول طبيعة المشاكل الاقتصادية التي تواجه مصر، كما أن الجانبين متفقان على طبيعة الحلول، غير أن الاستقطاب السياسي الذي ساد مصر في تلك الفترة أدى إلى توقف المباحثات بين الجانبين.
لكن وزير المالية عاد ليؤكد مجدداً أن الحكومة لا تفكر في الدخول في مفاوضات جديدة مع الصندوق بشأن أي قرض إلا بعد أن يأتي رئيس منتخب وبرلمان منتخب، مشيراً إلى ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات حتى يسير الاقتصاد المصري في المسار الصحيح قبل إبرام أي اتفاق مع الصندوق.
فيما أعلن صندوق النقد الدولي قبل أيام أن مصر حصلت على مساعدات من دول الخليج ولكنها لا تزال في حاجة لمساعدة مالية للنهوض باقتصادها.
وحتى العام الماضي كان الصندوق يناقش مع الحكومة المصرية قرضاً بقيمة 4.8 مليار دولار مترافقًا مع إصلاحات اقتصادية. ولكن المحادثات توقفت بسبب عدم الاستقرار السياسي بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، ما حمل البلاد على التطلع إلى دول الخليج.
وتعهدت السعودية مؤخرًا بتقديم مساعدة بقيمة 5 مليارات دولار للحكومة المصرية، فيما قدمت الإمارات العربية المتحدة والكويت 7 مليارات دولار.
وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور فاروق عبد الحي، لـ "العربية نت"، إن أوضاع الاقتصاد المصري أكثر من صعبة وبحاجة لمزيد من القروض بسبب السياسات التوسعية التي تنتهجها الحكومة الحالية والسابقة، وهو ما أدى إلى تقليص حجم الاستفادة من القروض والمنح التي حصلت عليها مصر من الدول العربية.
وأشار إلى أن الحكومة أساءت استخدام المبالغ التي حصلت عليها، وكان عليها أن تستخدم هذه المبالغ في استثمارات يمكن من خلالها سداد فوائد وأقساط هذه المنح والقروض، ولكن بالتأكيد إذا استمرت الحكومة في سياستها الإنفاقية التوسعية فسوف تفشل كل جهود إصلاح الأوضاع الاقتصادية.