أثارت دعوة رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، المعلمين بعدم تقبيل تلاميذهم مخافة التحرش الجنسي بهم، سجالا بين مؤيدين ورافضين لهذه الدعوة التي جاءت في سياق إعداد الحكومة لسياسة عمومية من أجل حماية الأطفال.
وطالب بنكيران رجال ونساء التعليم، قبل أيام قليلة، بعدم تقبيل التلاميذ "لأنه إذا كانت قبلاتكم بريئة، فإنها قد تفتح الباب أمام مستغلي الأطفال جنسيا"، منددا بما يحدث أحيانا من اعتداءات على الأطفال تعتبر وصمة عار على جبين المجتمع المغربي.
ووجدت دعوة بنكيران المعلمين لعدم تقبيل تلامذتهم بدعوى الخشية من فتح الباب أمام التحرش بهم أو الاستغلال الجنسي لهم، من يؤيدها لأنها "تدخل في باب سد الذرائع"، كما يؤكد لـ"العربية نت" الدكتور محمد بولوز، خبير تربوي وباحث في العلوم الشرعية.
وقال بولوز إن دعوة بنكيران تأتي في سياق "الأخذ بالاحتياط ودفع الشبهات، والتي قد تجر حتى الطيبين إلى مالا تحمد عقباه"، مبرزا أن تنبيه رئيس الحكومة لرجال التعليم معقول، وهو حماية لأنفسهم وحماية للأطفال، ومنسجم مع مبدأ "يحدث للناس من أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور".
وأوضح الواعظ الرسمي بمساجد الرباط أن "بعض الفقهاء فصلوا وقالوا بجواز تقبيل رأس وجبهة الطفل الصغير، وتجنب التقبيل على الخد أو الشفتين إلا بالنسبة للوالد مع ابنته مثلاً، أو للأم مع ابنها".
ولفت بولوز إلى أن "هناك أصواتا ترتفع بالمطالبة بإقرار سياسة جنائية زجرية ورادعة، وإنزال أقصى العقوبات في حقّ مغتصبي الأطفال، وسنّ قوانين رادعة ومتشدّدة في حقّ المتحرشين جنسيا بالأطفال الصغار".
وشدد المتحدث على أن "الوقاية خير من العلاج، حيث إنه من اللازم انخراط الجميع حكومة وشعبا ومؤسسات وجمعيات المجتمع المدني في حملات لحماية الطفولة من منعدمي الأخلاق والضمير" وفق تعبيره.
وفي المقابل، انتقدت أصواتٌ دعوة بنكيران نساء ورجال التعليم ومدراء المؤسسات التعليمية إلى عدم تقبيل التلاميذ، من قبيل المنظمة الديمقراطية للتعليم التي وصفت كلام رئيس الحكومة بأنه "كارثة تربوية حقيقية".
وشجبت فاطمة أفيد، الكاتبة العامة للمنظمة الديمقراطية للتعليم، اختزال بنكيران لمشاكل التعليم بالمغرب وتفشي حوادث اغتصاب الأطفال الصغار، في موضوع تقبيل المعلمين لتلامذتهم، مضيفة أن "دعوة بنكيران هذه تتضمن اتهامات ضمنية لرجال التعليم".
وأفادت المنظمة الديمقراطية للتعليم، في بيان، أن دعوة رئيس الحكومة "اتهام للأساتذة كافة بأنهم متحرشون بتلميذاتهم وتلاميذهم"، مردفة أن التصريحات المذكورة "اتهام مسموم يمس بشرف نساء ورجال التعليم".
واعتبرت المنظمة أن ما ورد على لسان رئيس الحكومة ليس سوى "محاولة يائسة للهروب إلى الأمام بدل مواجهة الإشكالية الحقيقية، والمتمثلة في التعاطي الإيجابي والجدي مع ملف الإصلاح التربوي بالمغرب".